بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 30 أبريل 2011

عندما تختلط الامور...

هل ما يميز تاريخ سكان حوض الخليج العربي اهتمام اسلافهم بالتعليم والعلماء والسفر الى مراكز العلم كمكة المكرمة والمدينة المنورة وبغذاد والبصرة ... أم








أم ... استخدام (الوسم) للبهائم لضمان عدم فقدها او سرقتها او اختلاطها...
هل كان الخليجيون اهل سفن وتجارة وحضارة... ام اهل رعي وتربية مواشي...؟؟؟






وثيقة تتحدث عن اهمية استخدام الوسم قديما...








الجمعة، 29 أبريل 2011

الملا حسين الخالدي حاكم جزيرة قشم

جلال خالد الهارون الانصاري
باحث - السعودية
توطئة:
تنتشر في مياه الخليج العربي العشرات من الجزر الصغيرة والكبيرة، واشتهرت بعض هذه الجزر بمواقعها الاستراتيجية على خطوط التجارة البحرية، وبثرواتها الطبيعية وخصوبة ارضها وكثرة عيون الماء بها، وعبر مختلف العصور اثبت لنا التاريخ بان العرب هم السكان الاصليون لكافة هذه الجزر، سواء كانت هذه الجزر قريبه من السواحل العربية ام الفارسية، ومن اشهر هذه الجزر التاريخية جزيرة "اوال" المعروفه حاليا بجزيرة البحرين القريبه من الساحل العربي، وجزيرة "قيس" المنسوبة الى القبيلة العربية قيس بن عميرة القريبه من الساحل الفارسي، وجزيرة "قشم" المعنية بالدراسة في هذا البحث، وتنطق ايضا جشم القريبه من مضيق هرمز، وتعتبر جزيرة قشم اكبر جزيرة في الخليج العربي بلا منازع اذ تعادل مساحتها الاجمالية ضعف مساحة جزيرة البحرين تقريبا، وتعرف عند العرب "بالجزيرة الطويله" نظرا لشكلها الطويل، وهذه الجزيرة تقع بالقرب من الساحل الايراني على الضفة الشرقية للخليج المقابل لامارتي راس الخيمة والشارقة، وتمتد الجزيرة بشكل طولي من حدود بندر لنجه حتى بندر عباس تقريبا (انظر المخطط رقم 1)، ويفصلها عن البر الرئيسي قناة يتراوح عرضها مابين 1-15 ميلا، وتعرف هذه القناة لدى البحارة البريطانيين باسم مضيق كلارنس، وقبل 150 عام تقريبا كان عدد سكان الجزيرة يقدر بحوالي 13500 نسمه، وكلهم تقريبا من العرب المنحدريين من اصول قبائل ساحل عمان (دولة الامارات حاليا)، كما ويوجد بينهم ايضا عدد قليل من الايرانيين، وفي تلك الفترة كانت قبيلة بني معين العربية تحكم هذه الجزيرة، ويذكر[الشيخ عبدالله المطوع] في مخطوطتة( ) بان عشيرة بني معين هؤلاء ينحدرون من فرع آل بوخريبان المعروفون الآن "بآل نعيمي" الذين اتوا الى عمان من (التنعيم) وهو موضع بأعلى مكه المكرمة فقيل لهم النعيميون، المنتشرين في كل من دولة الامارات والبحرين وقطر، وفي نسبهم يقول المطوع( ):

...ولقد كنا نقول ولانزال نقول انها تنحدر من احدى قبيلتي الأنصار، وهما الأوس والخزرج، وكلاهما ابناء حارثة بن ثعلبه، وينتهي نسبهما الى عمر ومن بقاياه، وينتهي نسبهم الأعلى الى الغوث بن نبت بن مالك بن زيد، ثم الى كهلان بن سبأ... انتهى.

والظاهر بان قبيلة بني معين حكام جزيرة قشم ونخيلوه، وقبيلة آل حرم حكام نابند وعسيلوه الحجازيون، جمعهم تاريخ ونسب مشترك في عمان قبل هجرتهم الى سواحل بر فارس، ويذكر "لوريمر" بان عدد افراد قبيلة بني معين في جزيرة قشم يقدر بحوالي مائة شخص ( )، وتثبت لنا المصادر التاريخية بان بني معين هؤلاء خالطهم ايضا في سكن جزيرة قشم عدد من افراد قبيلة بني خالد الذين حالفوهم وتصاهروا معهم، ويقول لوريمر مثبتا ذلك( ):

...الشيخ صالح الذي سار بالاسطول الى شاطئ ايران وأقام هناك بين عرب بني خالد، بل وتزوج امرأة من هذه القبيلة المشهورة بالعنف والضراوة... انتهى.

وكانت هذه القبائل بني معين وبني نعيم وبني قتب وبني خالد وآل علي والمرازيق وبني بشر وبني حماد وقبائل اخرى عديده تنتشر في هذه المنطقة، وتمثل ساعد القواسم الايمن وركنهم المكين وعليهم تدور رحى الحروب في البر والبحر، فقد حملوا راية القواسم وساروا في طليعتهم فمنهم القواد والسرادلة، ومنذ انضموا الى حلف القواسم اشتد أمرهم وعلا ذكرهم، وكان الملا حسين الخالدي احد قادة القواسم واحد ابرز الزعماء العرب في منطقة حوض الخليج العربي في بداية القرن الثالث عشر الهجري، ومن شدت ارتباطه بالقواسم قال عنه لوريمر:

....أن ملا حسين الذي ساعده على الخروج من بندر عباس، كان حمى سلطان بن صقر وابن عمه وهو زعيم لقبيلة القاسميين القراصنة على الساحل العربي المواجه لهم وسفنه كانت مرتبطه في اعمال القرصنة بسفن القواسم... انتهى

ولد الملا حسين ونشاء في جزيرة قشم، وارتبطت اسرته (ال منصور) بعشيرة القواسم حلفاء الدولة السعودية الأولى بالمصاهرة، وتاثر كثيرا بفكرهم الوهابي (السلفي) وقاد سفن المجاهدين في الخليج ضد الانجليز واستطاع السيطره على معظم موانئ مضيق هرمز كبندر عباس وميناب، حتى اصبح الملا حسين احد اشهر القادة الوهابيين في منطقة مضيق هرمز، ونظرا لما يكتنف قصة هذه الشخصية من غموض واسرار لذا سنحاول في هذه المقاله الكشف عن بعض خبايا هذه الشخصية المؤثره، فيا ترى من هو الملا حسين الخالدي وما هي قصتة.

نسبه واسرته:
الملا حسين هو الامير حسين بن محمد بن منصور الخالدي( )، وتنسب قبيلة بني خالد الى الصحابي خالد بن الوليد المخزومي القرشي رضي الله عنه( )، ووفقا لوصف المؤرخ الانجليزي "لوريمر" فان سكان جزيرة قشم( ) هم في الاصل مهاجرين من ساحل عمان المتصالح (دولة الامارات حاليا)، وهذا يرجح احتمال انتماء اسرته الى فرع الجبور من قبيلة بني خالد الذين حكموا هذه السواحل والجزر قبل انهيار دولتهم قرابة عام 930هـ بوصول الغزاه البرتغاليين الى الخليج، ويشتهر الشيخ الخالدي في المصادر الانجليزية بالملا حسين واحيانا بالملا حسين المعيني أو القاسمي، وهذا الخلط نتيجتة ارتباطه القوي بهؤلاء العرب ومصاهرة امرائهم، وتوجد قصيدة قالها الشيخ محمد بن عامر المعولي (شاعر عماني)، يذكر فيها بعض قبائل هذه المنطقة منها التالي:

بلنجة مع أرجائها زلزلتهم********رياح المنايا قبل أن يأتي المسا
أتتهم جيوش البوسعيدي إمامنا ******** حمى الدور والولدان والمال والنسا
وما قصرت آل القواسم عندنا ******** و آل معين كلهم بذلوا النفسا
وكل عماني كريم تحركت ********مرؤته للحرب قد عقدوا الخمسا
كذلك بنو حماد لا ننسى فعلهم ******** إذا ما إلتقى الصفان كانوا لنا أنسا
وآل علي هم أولوا النجدة التي ******** بها ركسوا أعداء حرب الهدى ركسا
كذلك والسودان صالوا بعزمة ******** تفل المواضي قلبها في اللقا أقسى
ولا تحتقر أهل الشمال جميعهم ******** بجملتهم قد يملأ اللوح والطرسا
لقد شاه وجه الشاه إذ خان خانه ******** تكلف أمرا لا يطاق فأتعسا
لعمرك أن البغي يزري بأهله ******** ويبقى على أهليه عرضا مدنسا
فنحن عفونا عنهم بعد أسرهم ******** لشيمتنا صفحا جميلا عن الأسا
وفي عام سبع مع ثمانين كون ذا ******** وألف وعشر الألف ذكر ولا تنسى

ظهور الملا حسين واستيلائه على السلطة:

كان الشيخ راشد بن مطر القاسمي حاكما على جزيرة قشم قرابة عام 1130هـ خلال سنوات الفوضى التي سادت منطقة حوض الخليج العربي بعد سقوط الدولة الصفويه، ولكن القواسم طردوا من الجزيرة قرابة عام 1765م بواسطة الشيخ عبدالله بن محمد المعيني أثناء تعزيز كريم خان الزندي حاكم شيراز لنفوذه في منطقة الخليج( )، وخلال فترة حكم الشيخ عبدالله المعيني لجزيرة قشم ولد الملا حسين في هذه الجزيرة، ونشاء فيها خلال فترة صباه وشبابه، ويرتبط الملا حسين بالشيخ عبدالله المعيني حاكم الجزيرة بقرابة المصاهرة فقد كان الشيخ عبدالله متزوجا من الشيخه صوغيه بنت منصور الخالدي شقيقة والده( )، وهذه العلاقة بطبيعة الحال اكسبت الملا حسين مزيداً من القوة والنفوذ بين سكان الجزيرة، وتتكون اسرة الشيخ عبدالله من زوجته (صوغيه) وابنائها الاربعة (محمد وسرحان وصقر وعائشه)، وكانت الشيخه صوغيه الخالدي تتمتع بشخصية قويه جدا وهذا ما سهل عليها عملية الانفراد بحكم الجزيرة بعد وفاة زوجها الشيخ عبدالله المعيني، فأخذت تدير شؤون الجزيرة، وجعلت من ابنها الشيخ محمد الثالث المعيني حاكما صوريا في مكان والده، وربما كان هذا التصرف احد الاسباب التي دفعت الشيخ سرحان للتخطيط لاغتيال شقيقه الشيخ محمد والاستيلاء على جزء من السلطه، ممهدا بذلك الطريق للملا حسين للتفكير في الانقلاب على اسرة بني معين الحاكمه في قشم، حيث انه وفي عام 1203هـ ووفقا لعادة اهالي جزيرة قشم، توجه الشيخ محمد الى بندر ميناب على الساحل الفارسي القريب من جزيرة قشم والتابع لحكمه لقضاء فترة استراحة، وأثناء هذه الرحلة انقض عليه الشيخ سرحان وغدر به وقتله ونصب نفسه شيخا على بندر ميناب مستقلا بذلك عن سلطة والدته "صوغيه".

وفي المقابل غضبت الشيخه صوغيه من فعل ابنها سرحان، وارسلت الى الشيخ رحمه المعيني( ) حاكم جزيرة الشيخ شعيب وبندر نخيلوه تطلب عونه في القصاص من ابنها الخارج عليها( )، وبناء على ذلك تحرك الشيخ رحمه المعيني حاكم نخيلوه( ) وقام بزيارة الى الشيخ سرحان في احدى بساتينه في بندر ميناب وهجم عليه واقتاده اسيرا الى جزيرة قشم وسلمه الى والدته التي امرت ابنها الشيخ صقر باعدامه، وبعد ذلك نصبت الشيخ صقر حاكما في الجزيرة، ولكن الشيخ صقر كان لاهيا بنسائه وخيوله، تاركا كافه الامور تحت ادارة ابن خاله الملا حسين الخالدي الذي يتمتع بقوة الشخصية وحدة الذكاء، ونظرا لاهمال الشيخ صقر لمسؤلياته وواجباته كحاكم ثار عليه "جوهر" خادم الشيخ سرحان وانفرد بالسلطه في بندر عباس متخذا من دم سيده "سرحان" ذريعه، فحكم لمدة اربع سنوات وعندها رأى الشيخ حسين الخالدي بان الوقت كان قد حان لاصلاح هذه الاوضاع بالثورة على ابن عمته الشيخ صقر وبالفعل ثار الخالدي عليه واستولى على الحكم والقى به في السجن، ومنذ تلك اللحظه بداء اسم الملا حسين يظهر في الوثائق الانجليزيه كحاكم للجزيرة ( ).

تحالف الملا حسين مع القواسم:

بعد استيلاء الملا حسين على مقاليد الحكم في جزيرة قشم قرابة عام 1207هـ، حرص على كسب ثقة السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي "امام عمان" محافظا بذلك على جميع العهود والمواثيق التي كانت قائمه بين امام عمان وشيوخ بني معين الحكام القدماء، فقد استطاع السيد سلطان البوسعيدي امام عمان استغلال الدعم الانجليزي له لاخضاع المشيخات العربية الصغيرة المنتشرة في الجزر والسواحل القريبة من مضيق هرمز، لذا التزم الملا حسين بدفع نصف ايرادات منجمي الملح والكبريت( ) في كل من لفت وهنجام الى امام عمان والاحتفاظ بالنصف الاخر من الايرادات لنفسه( )، هذا بالاضافة الى دفع رسوم مرور السفن التجارية عبر موانئ مضيق هرمز كبندر لفت وبندر عباس وبندر ميناب لصالح خزينة مسقط.

ونظرا لاعتقاد القواسم بحقوقهم في جزيرة قشم التي كانت خاضه لهم منذ زمن الشيخ راشد بن مطر القاسمي الذي عزل بواسطة بني معين، تشجع الشيوخ القواسم المستقلين عن امامة عمان منذ فترة سقوط دولة اليعاربة قرابة عام 1132ه في كل من راس الخيمة والشارقة ولنجه وشناص، بالتحالف مع الوهابيين لكسر الحصار العماني على مضيق هرمز المنفذ التجاري الوحيد للسفن التجارية العاملة بين سواحل الخليج العربي والهند وافريقيا، ونظرا للضغوط العمانية الكبيرة انحاز الملا حسين الى القواسم عندما اشتد الصراع العماني السعودي، ودخل الجميع بما فيهم الملا حسين في صراع مع السيد سلطان البوسعيد امام عمان، وازدادت وتيرة هجمات الحلف السعودي القاسمي على عمان بتفشي الصراعات الداخلية بين افراد اسرة السيد سلطان امام عمان، وخصوصا بعد تمرد السيد بدر بن سيف البوسعيدي على عمه وانضمامه الى السعوديين واستقراره في بلدة الزبارة القطرية وتبنيه للفكر الوهابي، ونظرا لعدم اقتناع الملا حسين بهيمنه سلطان عمان على ممتلكاته فكر في الاستقلال عن عمان والتوسع، فهاجم سواحل مكران التي كانت خاضعه للسيد سلطان حاكم مسقط، واستولى على حصن مكران الذي يمكله السيد سلطان، ولكن سرعان ما وأدت ثورته تلك واجبر على الاستسلام ( )، حيث ان السيد سلطان هاجمه في مكران واستطاع استعادة الحصن منه، ولكن الملا حسين جاء بقوه كبيرة وحاصر الحصن حصارا شديدا، فجاء السيد سلطان لنجده حصنه واجبر ملا حسين على الانسحاب، وطارده واستطاع الاستيلاء على ميناب وبندر عباس وهرمز وقشم وبعد ان اخضعه ترك له جزيرة قشم فقط( )، واطلق صراح الشيخ صقر المعيني وسلمه زمام الحكم في بندر ميناب واحتفظ لنفسه ببندر عباس وهرمز، ولكن ونظرا لحجم الضغوط التي تعرض لها السيد سلطان من قبل الوهابيين لجئ في عام 1218هـ الموافق(1803م) الى الصلح وعقد هدنه مع السعوديين وحلفائهم لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد فشله في وضع حد لانتشار نفوذهم، ولكن هذه الاتفاقية لم تقف في وجه السعوديين الذي دعموا المنشق السيد بدر بن سيف البوسعيدي في محاولاته للاطاحه بحكومه عمه السيد سلطان، وفي نوفمبر 1804م اغتيل السيد سلطان امام عمان بالقرب من جزيرة قشم ودفن في بندر لنجه، ونتيجة للفراغ في السلطه الناتج عن الصراع بين مختلف اجنحة اسرة البوسعيد، تمكن السيد بدر من السيطرة على مسقط( ).

الملا حسين يستولي على املاك سلطان عمان:

و وفقا للوصف التاريخي الذي قدمه [د. علي عبدالله فارس] فان السيد سلطان بن احمد البوسعيد أمام عمان كان وقبل اغتيال بفترة وجيزه عزل الملا حسين عن حكم جزيرة قشم وعين مكانه الشيخ صقر بن عبدالله المعيني، مما اضطر الملا حسين الخالدي الى الجوء الى القواسم سواء كانوا في بندر لنجه او راس الخيمه، ويبدوا ان قرار العزل هذا شجع الملا حسين والشيخ قضيب القاسمي حاكم لنجه على ترتيب عمليه اغتيال السيد سلطان بالقرب من جزيرة قشم، والتي حدثت بالفعل في 13 شعبان 1219ه، والتي نتج عنها انقسام سلطنة عمان الى جبهتين متصارعتين محمد بن ناصر الغفاري الوصي على ابني السيد سلطان (سالم وسعيد) في مسقط، والسيد قيس بن احمد البوسعيدي (شقيق السيد سلطان) في صحار ومطرح، ونتيجة لحصار السيد قيس لميناء مسقط، توجهت السيدة موزه أخت السيد سلطان باقتراح الى الوصي محمد الغفاري بضرورة طلب العون من السيد بدر بن سيف البوسعيدي حليف السعوديين المقيم في بلدة الزبارة القطريه( )، الذي استجاب لطلب عمته "موزه" وحصل على دعم الحكومه الوهابيه في قطر، ووصل الى مسقط عن طريق البحر ترافقه سفن القواسم من راس الخيمة وبني خالد من قشم ورحمة بن جابر الجلاهمه شيخ "العتوب" من قطر وحميد بن ناصر شيخ "بني عينين" من عمان( ) وبني ياس من دبي لدعمه في حربه ضد عمه السيد قيس بن احمد البوسعيدي في صحار، وبالفعل استطاع السيد بدر الاستيلاء على مسقط ولكنه سرعان ما اعلن العصيان على عمته السيده موزه منفردا بالحكم في مسقط، وعندما علم الانجليز في الهند بخبر مقتل السيد سلطان طلبوا من السيد ديفيد سيتون ان يرجع الى عمان للتاكيد على سلامة العلاقات الانجليزية العمانية وضرورة الالتزام بها، لذا نجد بان السيد بدر وحلفائه العتوب (الجلاهمه) سرعان ما انقلبوا بعد هذه الاحداث مباشرة بتشجيع بريطانيا فخططوا لعملية تدمير "القواسم" و"بني خالد" حكام جزيرة قشم( )، وكان انقلاب السيد بدر السريع ردة فعل على العمليات الحربية التي قام بها القواسم بهدف الاستيلاء على ممتلكات عمه المقتول السيد سلطان امام عمان في مضيق هرمز، حيث ان القواسم وخلال الاسابيع القليلة التي تلت مقتل السيد سلطان امام عمان استغلوا الفراغ في السلطه وبدأو بتأجيج الصراعات في المنطقه بغية لانتزاع السيادة البحريه من مسقط ولقد تمكنوا بمعاونة اقاربهم من لنجه على الساحل الفارسي وبني خالد من قشم ( ) من اجتياح جزيرتي (قشم وهرمز) في فبراير 1805م وكذلك تمكنوا من الاستيلاء على بندر عباس وطردوا الحامية العمانية منها وحاصروا ميناب التي تبعد منها عدة اميال، وبالتالي اصبحوا سادة مضيق هرمز وهذا مكنهم من توجيه ضرباتهم لكل سفينه في الخليج قادمه كانت او مغادرة( )، وفي المقابل فر شيوخ بني معين الى بر فارس وطلبوا العون من خان بستك والحكومة الايرانية واخذوا يتحينون الفرص المناسبة لاستعادة ملكهم في جزيرتي قشم وهرمز من الملا حسين الخالدي حليف القواسم.

الاستيلاء على السفن البريطانية:

وبعد السيطرة على بندر عباس قرر الشيخ قضيب القاسمي حاكم لنجه والملا حسين الخالدي الانتقام من الانجليز حلفاء العمانيين( )، فقاموا في عام 1805م بمهاجمه سفينتين بالقرب من جزيرة فرور تابعتين لشركة الهند الشرقية البريطانية وهما (السفينة شانون والسفينه تريمر) يملكهما السيد "مانستي" القيم البريطاني في البصرة، وبعد انجاز هذه العملية تم ضم هذه السفن الى الاسطول القاسمي وتحويلها الى سفن حربية، في حين توجه السيد "مانستي" الى امير الدرعية يطلب منه التوسط في استعادة هذه السفن ولكن هذه السفارة بائت بالفشل( )، ولم يكتفي القاسمي والخالدي بذلك بل اتخذوا من بندر عباس قاعدة مهمه لهم يقومون عن طريقها بالاعمال البحريه العسكريه للانقضاض على القوافل التجاريه التابعه لخصومهم حكام "عمان وابوشهر والبصرة"، مما دفع البريطانيين الى التحالف مع السيد بدر بن سيف ضد القواسم والملا حسين الخالدي، واستطاعوا ان يدفعوهم خارج بندر عباس وجزيرة قشم في الحملة البريطانية العمانية المشتركه على معقل القواسم في راس الخيمة في عام 1805م( ).

تدمير بندر جمبرون:

وبعدما احكم السيد بدر امام عمان قبضته على مسقط، جمع قرابة 1000 مقاتل من اهل عمان وقرابة 1500 مقاتل من قبيلة العتوب( )، حيث ابحروا الى جزيرة قشم بقصد مهاجمة الملا حسين الخالدي وبالقرب من قشم انضمت لهم السفن الانجليزية (كوين) و(مورنينغتون) بقيادة ديفيد سيتون المقيم البريطاني في مسقط بتاريخ 5 يونيو 1805م، وعندما علموا بان الملا حسين كان في تلك الفترة يحاصر ميناء ميناب، اتجهوا الى بند عباس وفي نفس الليلة انزلوا قواتهم، وفي الصباح قدم السيد بدر مرسوم منح بندر عباس لامامية عمان الى والي الميناء الذي ينوب عن الملا حسين هناك، بغرض تحصيل الديه التي يجب دفعها مقابل مقتل سيد سلطان، ولكن الوالي امر باطلاق النار على السفن العمانية، وعند ذلك تدخل الانجليز بارسال رسول من قبلهم الى السفن العربية المرابطه في بندر عباس لتحذيرهم من عواقب اطلاق النار في اتجاه السفن الانجليزية، وعند ذلك تخلى الوالي عن منصبه واخذ زوجته وانسحب من الميناء وارسل الى الملا حسين الخالدي يبلغه بذلك( )، وهكذا تمكن رجال السيد بدر من طرد رجال الحامية "القاسمية" الى داخل بندر عباس واستولوا على منزل قريب من الاسوار، وفي هذه الاثناء عهد السيد بدر الى الانجليز مهمة ادارة العمليات الحربية من البحر فباشروا باطلاق النيران على قلعة بندر عباس بواسطة اربعة مدافع كانت على ظهر السفنية العمانية "جنجافة" فتم حرق بندر عباس وتعرضت الحامية للاستسلام، وبذلك استرد سيد بدر ممتلكات اسرته المستأجرة من ايران( )، من يد الملاحسين والقواسم، وبعدها مباشرة قام السيد بدر بانزال قواته في الميناء استعداد لمحاصرة الملا حسين في ميناب( ).

وعندما احس الملا حسين بالخطر انسحب من بندر ميناب قبل وصولهم اليه، وتحصن في جزيرة قشم ولحق به الشيخ قضيب القاسمي حاكم لنجه باسطول مكون من 30 مركب به قرابة 1000رجل، فشلت السفن الانجليزية في منعهم من النزول الى البر( ) وبذلك اجتمع لدى الملا حسين قرابة 4000 الاف رجل( )، في حين ان السيد بدر وبعد انتهائه من تطهير بندر عباس وميناب، ارسل الشيخ رحمة بن جابر الجلاهمة امير العتوب الى جزيرة قشم بهدف التفاهم مع الملا حسين والشيخ قضيب بهدف الوصول الى تسويه تضمن اعادة الامور الى سابق عهدها قبل اغتيال السيد سلطان بن احمد البوسعيدي، ولكن الشيخ حسين الخالدي رفض العرض وارسل مع شيخ العتوب رسالة مهينه الى السيد بدر( )، ونظرا لعدم تمكن السيد بدر من مهاجمتهم في جزيرة قشم او محاصرتها لمدة طويله، حيث ان العتوب اعتذروا منه بعدم تمكنهم من البقاء معه لاكثر من ذلك بحجة ان سفنهم كانت محملة فوق طاقتها، لذا ابحروا الى قطر تاركين حليفهم وحيدا في موقف لا يحسد عليه حيث لم يتبقى معه الا 1000 مقاتل من اهل عمان، وامام اصرار الملا حسين الخالدي على الحرب، لجئ السيد بدر الى الاكتفاء بحصار جزيرة قشم بواسطة السفن الانجليزية والعمانية دون النزول الى البر، وبعد ان يئس العمانيون من جدوى الحصار او الحرب سارعوا لعقد هدنه مدتها 60 يوم ومن ثم عادوا الى مسقط( ).

بريطانيا تفكر في تنظيم الملاحة في الخليج:

خلال هذه الفترة فكر ديفيد سيتون بامكانية تخصيص عدد من السفن الانجليزية للقيام بمهمة الدوريات الامنية في الخليج لاثبات السيطرة الانجليزية على الملاحة، ولكن وبعد ان ثبت له فشل هذه المحاوله امام ثلاثين سفينة صغيرة من سفن القواسم قرر اعادة النظر في انجاز هذا المشروع، وفي الوقت ذاته ارسل الملا حسين برساله الى المقيم البريطاني في ابوشهر السير (بروس) يشكي من مشاركة ديفيد سيتون في دعم السيد بدر بارسال سفينه حربيه للهجوم على بندر جمبرون وتدمير المدينه والحصن، فارسل السير (بروس) خطابا شديد اللهجة الى ديفيد سيتون الذي ارسل الى السير (بروس) ردا على لومه على المشاركه في ضم بندر عباس (جمبرون) الى مسقط، فقال سيتون بان السفن البريطانيه لم تطلق طلقه واحده، ولكن حكومة فارس لم تقتنع برد ديفيد سيتون ووجهت خطاب شديد اللهجة الى الممثل الانجليز "بروس" المقيم في ابوشهر الذي اوصل الشكوى الى حكومة الهند، والتي قامت بالتحقيق في القضيه مع ديفيد سيتون والذي اوضح ملابسات الموضوع، وفي النهاية تم الاتفاق بين بريطانيا ومسقط وفارس على ان ترسل بريطانيا عدد من سفنهم الحربية للعمل في المنطقة بين مسقط وفارس بهدف توفير الامن والحد من اعمال القرصنه، وطلبت بريطانيا من حكومة فارس ومسقط اصدار اوامر الى مختلف الموانئ التابعة لسيطرة فارس بعدم الاقتراب من ايه سفينه انجليزيه عند ظهورها، بل يجب عليها الاستمرار في رحلتها لان اقترابها من تلك السفن ربما يجعلها عرضه لاطلاق النار عليها، وطالبت بريطانيا بتزويدها باسماء مختلف الموانئ والجزر والقبائل الواقعه على ساحل فارس التي تطالب بحماية فارس لها، وفي المقابل سوف ترسل بريطانيا هذه المعلومات الى قائد السفن الحربية في مسقط، في حين انه تم ابلاغ الملا حسين حاكم قشم بهذه الاتفاقية وكذلك امام مسقط ووالي بندر عباس وميناب وهنا – اعتقد - بان هذه الاتفاقية هي أول اتفاقية سلام وقعت مع زعماء العرب ممهدة بذلك لظهور معاهدة السلام البحري النهائية التي فرضت على العرب رفع "العلم السلمي" ذو اللونين الاحمر والابيض، مع حمل اذن مرور (Passport) من شيخ القبيلة يسمح بتنقل السفن بين موانئ الخليج والهند، علما بان هناك قبائل في ساحل عمان وبر فارس تتبع لمشيخة لحسين الخالدي وزعماء القواسم اتهمت بالتعاطي "بالقرصنة" نتيجة رفضها التقيد بهذه الشروط، يقول الشاعر محمد بن حجي المالكي( ):

لا من حـــضــــرنـــــا وآل وبــــــران عـــــــضـــــــدنـــا نسوي وهم شي فــــــــلا يصـــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــــــر
بـــــنــــــي عــــــمـــــــنــــــــا الأدنـــــــيـــــــــــن وأولاد جـدنا من صــــــلب عود في الحــــجـــاز يجــــــــــــــــــير
خـــــشبـــــنـــــــا ما رف الســــــليـــــــمــــــــي فـــــوقــــــــها
ومــــا تــــــاخــــــــذ الخـــــــــــوة( ) لغــــــاصة الهـــــيـــــــــــر

وكان من اهم شروط هذه الاتفاقية تعهد الملا حسين الخالدي بالعمل على ارجاع السفن الانجليزية (شانون وتريمر) والتعويض عن قيمة الخسائر التي تكبدها الانجليز نتيجة لتلك العملية( )، وفي المقابل كان القواسم على اتم الاستعداد لقبول هذه الشروط الا انهم لم يكن باستطاعتهم دفع تعويضات عن خسائر بريطانيا، وتم الاتفاق على اعادة السفينة "تريمر" الى مسقط خلال 25 يوم مع خطاب موجه الى حاكم الهند يتضمن الاعتذار والتعهد، وبالفعل قبل الملا حسين بهذا الاتفاق واصر على ديفيد سيتون للنزول الى جزيرة قشم لمقابلة اميرهم الكبير الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، ولكن رفض ديفيد سيتون النزول لان مطالب الامير سلطان كان السماح للقواسم للابحار الى الهند وهذه النقطه ليست من صلاحيات ديفيد سيتون( ).

لجوء بريطانيا للمفواضات مع الملا حسين:

وعلى الرغم من عدم ثقة ديفيد سيتون بشخصية الملا حسين الخالدي، نظرا لعلاقته مع القواسم الا انه اقدم على الدخول في مفاوضات لتحقيق تسوية مؤقته مع القواسم، اما الملا حسين والذي كان جل اهتمامه ينصب في سلامة التجارة وتامينها فقد كان قلقا على استمرار العلاقات الوديه مع جميع الاطراف وكان يعلم تماما بان القواسم ليسوا راغبين في استمرار الاعتداءات والمنازعات بقدر رغبتهم في اعادة السلام حتى يتمكنوا من التجارة خاصة مع الموانئ الهنديه الخاضعة للنفوذ البريطاني، لذا ناشد سيتون الملا حسين لكي يستخدم مساعيه الحميده لاستعادة السفينه "تريمر" والبضائع التي اخذت منها ومن السفينه "شانون" وكان الملا حسين يعلم جيدا بان هذه البضائع قد اصبحت الان في ايدي مجموعات عديده ومختلفه ونظرا لعدم شهرة وقوه الملا حسين لجئ الى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم، لكي يستعمل نفوذه في محاولة لاستعادة البضائع والسفينه المصادرة ولم يكن من السهل استعادة البضائع ولكن السفينه تم سحبها بالفعل الى راس الخيمه وسلمت الى الملا حسين كما جاء في الخطاب التالي( ):

من: عبدالله معتصم به متوكل عليه، سلطان بن صقر بن راشد.
الى: العزيز الوالد حسين بن محمد آل منصور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

وتمنياتي لك بطول العمر في هذه الحياة، ففي راس الخيمة حيث وصل الجميع بكل سرور وبالرغم من افتقارنا للاخبار الا ان اخبارنا الطيبه سوف يبلغها لكم حامل هذا الخطاب، تفهمت بعمق فحوى رسالتكم بشأن السفينة البريطانية والتي ابعث بها اليكم تاركا لكم المجال للتصرف الكامل وفق ما ترونه مناسبا للطرفين، وعند استعادة السفينة أرجوتدبير عقد اتفاقية ودراسة لازالة آثار الماضي وكل ما أتمناه ان لا تسير الامور كما في الماضي بل تقوم على اساس جيد كما انني لن ادخر وسعا في الاخلاص من صميم قلبي وآمل ان تحتاط حتى لا يبقى هنالك اي شك او افتقار للثقة من جانبهم بعد تسوية هذا الامر، والان اود الذهاب الى الشارقة لجمع بعض الاموال وسوف اعود بعد ايام قليلة.

وبالفعل دخل الملا حسين في شهر نوفمبر 1805م في المفاوضات مع ديفيد سيتون وعمل على الاتصال بكافة الاطراف المتنازعه وكان الشيخ سلطان بن صقر يرغب في اقامة سلام مع الشركه ولكن لايرغب ان يتضمن هذا السلام السيد بدر وكان اصرار وتصميم سيتون شديدا حول ضرورة اقامة السلام بين القواسم والعمانيين ولكن من الغريب مطالبته الملا حسين بضرورة الحالف كليا مع السيد بدر ولقد تم تسجيل شروطه الاتفاقية في رسالة ارسلت الى بومباي بتاريخ 6 نوفمبر 1805م وفيما يلي نصها:


السيد المحترم
يشرفني ان اكتب بمناسبة وصول احد وكلاء الملا حسين فقد عاد الى قشم في 20 نوفمبر ومعه مرفق الترجمه التالية التي ابعث بها اليكم:

1. يلتزم الملا حسين بدفع 2500 بوند من الكبريت شهريا خالية من الضرائب والرسوم.
2. على السيد بدر ان يسقط الى الابد جميع مطالبه بشأن بندر لفت.
3. السماح بمرور بضائع الملا حسين بنسبة 4% من كل الموانئ.
4. في حالة حدوث حرب مع القواسم يلتزم الملا حسين بعدم مساعدتهم وذلك بعدم تقديم المواد الغذائية من حبوب وتمور وغيرها من الانواع الأخرى.
5. الامتناع عن التحرش بالاسرى من الطرفين وللاسرى حرية اختيار المكان الذي يرغبون البقاء فيه كما لهم الحق في اخذ ممتلكاتهم التي تركوها.
6. يجب على الملا حسين ان لا يساعد سيد سيز.

وعلى ضوء هذه الشروط وافق السيد بدر وحدث السلام مع الملا حسين( )، ومن الواضح جدا بان بريطانيا كانت تضمر الشر للقواسم حيث انه وفي الوقت الذي كان سيتون يتفاوض مع الملا حسين الخالدي، كانت الخطط تحاك سرا مع السيد بدر بهدف محاصرة الموانئ القاسميه على ضفتي الخليج العربي في كل من بندر عباس ولنجه وراس الخيمه، وبالفعل ارسل اسطول عماني في 9 اكتوبر 1805م الى بندر عباس تسانده سفن بريطانيه، وفي رساله من سيتون الى الهند قال فيها خلال هذه الحملة سوف يكون على الملا حسين اثبات التزامه بالمعاهدة البريطانية من خلال التزامه الحياد والتصرف اتجاهنا بما يثبت ذلك، وهذا يثبت خيانة بريطانيا للمواثيق فانه وفي حين عمل الشيخ سلطان بن صقر والملا حسين على فك اسر السفينه تريمر قامت بريطانيا بمحاصرة الموانئ.

اعتقال الملا حسين حاكم قشم:

وبعد سلسلة من الاحداث والشد والجذب بين بريطانيا والقواسم، حدث أمر خطير في عمان اذ تمكن السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي من اغتيال السيد بدر بن سيف البوسعيدي، واستولى على السلطه ونتيجة لذلك انقض القواسم والملا حسين على عدد من الموانئ العمانية واستولوا عليها وكان من اشهرها خورفكان وكلبا، ونتيجة لذلك هاجم السيد سعيد ميناء راس الخيمه ولكنه فشل في اقتحامه، فقرر الانسحاب فاتجه الى جزيرة قشم وحاصرها، ونتيجة لذلك استسلم له ملا حسين ولجئ الى السلام، ووافق السيد سعيد امام عمان على تفعيل المعاهدة السابقه بين البلدين، وبعد وقت قليل من عودة الامام هاجمت السفن العمانية والانجليزية جزيرة قشم وتم القاء القبض على الملا حسين في عام 1807م في هجوم خاطف مفاجئ ومن ثم اقتيد الى مسقط وحبس في سجن قلعتها، وبعد ذلك ارسلت السفينة الانجليزية (اليرت) من مسقط الى كل من جزيرة قشم وهرمز بغرض استلام ممتلكات عائلة الملا حسين كفديه مقابل اطلاق صراحة واعادتة الى قشم، ولكن الشيخ سلطان بن صقر القاسمي تدارك الموقف وارسل رجالة الى جزيرة قشم لتحصينها، ونتيجة لذلك تم رفض طلب العمانيين في تسليم ممتلكات الشيخ الخالدي، وكان هذا الرفض سببا في استمرار احتجاز الملا حسين، ومن غير الواضح لنا الوقت الذي قضاه الملا حسين في سجن قلعة مسقط او الطريقة التي ادت الى اطلاق صراحة( )، حيث ان الملا حسين ظهر مرة أخرى عام 1809م عند الحديث عن الحملة الانجليزية على بندر لنجة واحراق اسطولها الحربي المكون من 29 سفينة كبيرة، حيث يذكر في التقارير الانجليزية بانه وبعد تدمير لنجه ارسل الطرادات (ترنيت ونوتالس وفيوري ومورنقتون) والناقلة ماري الى جزيرة قشم، وعند وصول السفن الى بندر لفت جرت المفاوضات مع الملا حسين ولكن دون جدوى، وبعدها مباشرة رست كل من السفينة تيرنيت نوتاليس وفيورى بالقرب من المدينة أما القوات فقد استخدمت المراكب المسلحه في مواصلة سيرها للهجوم الذي تم تنفيذه ولم يبد الملا حسين اي مقاومة تذكر حتى تمكنت القوات الانجليزية من الاقتراب نحو احدى القلاع الحصينة حيث حاولت اقتحام البوابة قسرا ومن ثم شرعت في اطلاق النار وتم احداث دمار كبير في القلعه، وبعد ذلك قام الانجليز باحراق السفن التابعة للملا حسين وسكان الجزيرة، وبعد ذلك وافق الشيخ الخالدي على تسليم المكان للانجليز نيابة عن امام مسقط، كما وافق على تسليم جميع الممتلكات، وبعدها غادر الشيخ حسين الجزيرة بعد ان تعهد الملازم كولونيل شخصيا بضمان سلامته، وقام الانجليز بتسليم القلعة الى الشيخ درويش زعيم قبيلة بني معين نيابة عن امام مسقط( ).

احفاد الملا حسين الخالدي:
من المفيد ربط التاريخ القديم بالحديث والمعاصر، لذا وفي محاولتي لتتبع بقايا اسرة الملا حسين الخالدي في منطقة بر فارس، تبين لي بان الاسرة الوحيدة التي قد يكون لها صلة نسب بالملا حسين الخالدي هي اسرة سلطان العلماء في لنجه وهذا الراي مبني على النقاط التالية:

1. اسرة سلطان العلماء هم الاسرة الوحيدة التي تسكن بندر لنجة وجزيرة قشم وتحمل لقب الخالدي المخزومي حتى هذا التاريخ.
2. اسرة سلطان العلماء لاتزال ترتبط باسرة آل قضيب القواسم بصلة النسب والمصاهرة.
3. اسرة سلطان العلماء ينتهي نسبهم برجل اسمه الملا حسين الخالدي.

وتاييدا لما ذهبنا اليه نستشهد بقول السيد كاملة القاسمي، في ذكر نسب زوجها الشيخ عبدالرحمن الخالدي، حيث قالت: هو الشيخ عبدالرحمن بن يوسف بن عبدالرحمن بن محمد علي بن عبدالرحمن بن عبدالله بن ملا حسين، سلسلة من الاخيار من ملا حسين وهو معروف بكراماته( )، وقال عنه الشيخ عبدالرزاق بن محمد صديق ( ) عند الحديث عن علماء لنجة، هو الشيخ عبدالرحمن بن يوسف الخالدي الملقب بسلطان العلماء من قبل حاكم (شيراز) قوام الملك، وهو العالم الجليل الفقيه المشهور بسعه علمه الشرعي، وينتهي نسبه الى خالد بن الوليد رضي الله عنه، وقد اسس مدرسة الخالديه بمدينة (لنجه)، وقام على ادارتها والتدريس فيها، وكان مفتيا لمنطقة (لنجه) وقد درس علمه الشرعي في مدرسه كوهج ومدرسة الكمالي بجزيرة قشم، كما درس في اماكن اخرى وهي الهند وكشمير ومكه المكرمه والمدينه المنوره والاحساء وجامع الازهر، وابنه هو الشيخ محمد علي بن الشيخ عبد الرحمن سلطان العلماء، تولى ادارة شؤون المدرسه والتدريس فيها بعد وفاة والده، وقد اخذ علومه الشرعيه عنه، واكمل دراسته بجزيرة قشم ومصر وغيرها من الاماكن.

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

فرعون اشهر شخصية في القرآن الكريم، تكبر في الارض واستخف بنبي الله موسى عليه السلام... سنة الله







اشهر قصة في كتاب الله قصة (آل فرعون)

الاثنين، 25 أبريل 2011

كتاب جديد يكشف معلومات من الشيخ جبارة النصوري... قريبا

نشر مؤخرا كتاب من تاليف الدكتور خالد بن عزام الخالدي، جاء فيه تفاصيل سكن الامير مهنا بن خالد الجبري لبلدة (المام) في القطيف وهو جد الشيخ جبارة النصوري الهولي، ويذكر الدكتور الخالدي ايضا علاقة الشيخ جبارة بالوزير فرير بن رحال المعين في البحرين بامر من الشيخ ناصر بن محمد الجبري...؟؟؟؟


قريبا

تقرير ترسيم الحدود القطرية السعودية العمانية المحرر عام 1369هـ - 1950م

يذكر مؤلف الكتاب بان هذا الكتاب كتب لتسهيل مهمة ترسيم الحدود السعودية القطرية العمانية عام 1950م قبل استقلال قطر عن السلطة البريطانية، وجاء في الكتاب بان المعاضيد في قطر اصلهم من بني تميم واقرب العشائر لهم قبيلة ال سلطة الذين هم في الاصل من بني مالك المهاجرين من بر فارس، واغلب هولة قطر اصلهم من قبيلة بني مالك...!!!


يا ترى ما علاقة بني تميم وبني مالك وال شهوان القطرية ...؟؟؟


ببني مالك وبني تميم و ال شهوان التي تسكن بر فارس...؟؟؟ والذين كانوا حلفاء ال حرم حكام البحرين قبل عام 1163هـ


وهل جمعهم تاريخ مشترك قبل فتح العتوب للبحرين


وما علاقة تعاضدهم الذي ذكره الشيخ محمد بن احمد ال ثاني في مخطوطة لمحات من تاريخ قطر


حيث قال بان فرع الفراهيد من بني مالك وبني تميم تعاضدو على حرب العجم في البحرين وسموا بالمعاضيد؟؟؟


كل هذه الاسئلة تحتاج الى مزيد من التامل









الخميس، 21 أبريل 2011

اصل البرقع الخليجي...!!!

اشارة الشيخه مي بنت محمد آل خليفه الى كتاب مهم عنوانه (جزيرة هندرابي دريائي فارس) وترجمته (جزيرة هندرابي الواقعة في بحر فارس) لمؤلفه ابرح أفشار رسيستاي، وهو مترجم.



جاء في هذا الكتاب التالي:


هذه الجزيرة يسكنها أعراب من ساحل جنوب ايران من لنجه وجيرو والقابنديه وجارك وقد هاجروا اليها من الجزيرة العربية فهم ابناء عرب من اصول عربية.... في تلك الجزيرة تلبس النسوة البرقع كما هو حال الخليج ويقال ان تلك العادة جاءت من اليونان واسبانيا عن طريق البرتغاليين الذين كانوا يستخدمونها لتغطية وجوههم وحماية لبشرتهم من شمس الخليج، والبرقع الموجود في تلك الجزيرة من نوع برقع البحرين وقطر والكويت وبرقع الامارات العربية ومسقط وبرقع بندر عباس والقابندية، اما لبس الرجال فالغترة او العمامة والكوفية كما هو حال الخليج.... الخ


من يستطيع ارشادنا الى مكان توفر الكتاب...؟

الأربعاء، 20 أبريل 2011

استفتاء google بخصوص الخليج عربي ام فارس...؟

ارجو النشر
وصل نسبة المصوتين للفرس 71% العرب فقط 29%

صوت للخليج العربي قبل أن يغيره جوجلGoogle إيرث إلى الخليج الفارسي
قررت شركة جوجل أن تقوم بتصويت حول تسمية الخليج العربي أم الخليج الفارسي حتى يتم استخدامه في جوجل إيرث بعد أن كانت تستخدم الخليج العربي، لكن الإيرانيين غضبوا وطالبوا بتغيير الخليج العربي بالخليج الفارسي فكان أفضل حل بالنسبة لشركة جوجل هو اللجوء إلى التصويت عبر الرابط التالي:

after you click the link below It is on the right side and opposite to the map
http://www.persianorarabiangulf.com/index.php

خانة التصويت توجد على الجهة اليمنى من صفحة الموقع

الثلاثاء، 19 أبريل 2011












الأحد، 17 أبريل 2011

الخميس، 14 أبريل 2011

تشكيل حلف اولاد النفيعي قرابة عام 1200هـ...


محمد بن سعد النفيعي رجل من قبيلة عتيبه كان يسكن نجد ونتيجة لطلبه بدم فر من نجد الى بلدة الزبارة القطرية قرابة عام 1200هـ وقبل استيلاء عبدالعزيز بن سعود عليها قرابة عام 1212هـ، ولم يكن لدي محمد النفيعي ابناء ذكور وانما كان لديه خمس بنات واختين فقط كما هو كوضح في المشجر، وفي الزبارة صاهره عدد من رجال الزبارة من اهل الحضر وفقا لرواية (الشيخ محمد بن احمد آل ثاني) وعندما عمت الفوضى الجزيرة العربية في تلك الفترة قرر ابناء بنات النفيعي التحالف نسبة الى جدهم لامهم (النفيعي) فكان الحلف بين الاسر الموضحة اعلاه وهم (ال ثاني المعضادي وال سالمين السويدي والعطيه وال طوار الكواري والحجي المالكي والعوامي المهندي وال عبدالشيخ الكواري).


ونلاحظ وجود اسم (المعضادي) و (المالكي) ضمن الحلف النفيعي (لمحات من تاريخ قطر- محمد احمد ال ثاني)، وهذه الاشارة للحلف المعضادي/ المالكي تجدها ايضا في نفس الكتاب في الصفحة (63)، يقول الشيخ محمد بن احمد آل ثاني، المعاضيد تعاضدوا على محاربة العجم في البحرين وذكر ضمن القبائل المتحالفه معهم (الفراهيد) والفراهيد اكبر فرع في قبيلة بني مالك التي تسكن بلدة الخره في بر فارس.


وبعد نشوء حلف (اولاد النفيعي) اصبحت كل هذه الفروع يؤاخي بعضها البعض ضد الاعداء ويستشهد الشيخ احمد بن محمد آل ثاني بهذه الابيات:


قال الفغم المطيري للشيخ احمد بن ثاني:


ابلنا دونها علوى مع بريهيه


لابة في نهار الكون شجعاني


والخوالد لنا حلف وياميه


وانت وش عزوتك ياولد بن ثاني


فاجابه أبو دهيم المالكي بعد حرب رد الودايع فقال:


يا الفغم جاتك من بعد حمقيه


ما خذين الدين من كل دياني


وان نشدتوا عن عزوته فالنفيعيه


ابن عقل ما شلته سابق حاني


ونظرا لكون حلف اولاد النفيعي حدث قرابة عام 1200هـ تقريبا او ربما قبل فتح البحرين بقليل، فربما يكون لهذا الحلف دور في احداث عام 1224هـ عندما ذهب الشيخ عبدالرحمن الفاضل العتبي الى بر فارس وقصد الشيخ جبارة النصوري لمساعدة آل خليفة ضد عبدالعزيز بن سعود الذي احتل جزيرة البحرين وامر عليها ابن عفيصان، فما كان من الشيخ جبارة النصوري الا ان قبل الطلب وارسل قبيلة بني مالك من بلدة الخرة والصفية ونخل هاشل والزبار، حيث توجهوا الى الزبارة القطرية واخدوا ال خليفة وساروا الى البحرين.


موضوع يستحق التأمل....!!!! حلف النفيعي (المعاضيد والبوكوارة وبني مالك)...!!!





تحقيق وثيقة سالم بن شامه امام مسجد ابو ظلوف (ابوظروف)...


الجمعة، 8 أبريل 2011

سوالف الطيبين...



الأربعاء، 6 أبريل 2011