بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

تاريخ راس تنورة


ميناء "رأس تنوره"
العثماني
1288هـ


بقلم/ جلال خالد الهارون


تمهيد:

قد يعتقد الكثيرون من مؤرخي المنطقة الشرقية، فضلا عن العامة، بأن رأس تنورة الميناء أو المدينة، ما هي إلا موقع من المواقع الحديثة التي تأسست تبعا لتدفق النفط الذي أثمر عن جهود التنقيب و توقيع اتفاقية الامتياز بين حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في وزير المالية السعودي الشيخ عبد الله السليمان و المستر ل. ن. هاملتون عن شركة البترول الأمريكية ستاندرد أويل أف كاليفورنيا في 4 صفر 1352هـ، لذا فمن غير المستغرب أن ينصب اهتمام المؤرخين و الإعلاميين المعنيين بمهمة إبراز تاريخ الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية على دراسة تاريخ قرى واحة القطيف المشهورة كدارين و تاروت و الفرضة (القلعة) و عنك وسيهات، في حين أن عناية هؤلاء المؤرخين قد تتسع قليلا لتغطي جزء من التاريخ الحديث و المعاصر لمدينة الدمام و الخبر و الجبيل، فالجميع سلك هذا الطريق و هذا المنهج دون شعور منه ولكن تبعا لسهولة البحث في تلك المناطق وانبهارا ببريق التاريخ البارز... خارج السياج الأمني لشركة ارامكوا ، في دارين و تاروت والقطيف... وغير ذلك، لذا اعتقد بأننا انشغلنا كثيرا عن مواقع أخرى مهمة، وأدرنا لها الظهر... بما فيه الكفاية، فهذا التاريخ المهمل مهم ومكمل في نفس الوقت للتاريخ الأول بل وجزء لا يتجزء منه، حجب هذا الجزء من التاريخ منذ عشرات السنين خلف سياج مصفاة البترول في رأس تنورة، فهل يا ترى... تستطيع هذه المقالة تجاوز ذلك السياج و الكشف عن ما غيب خلفه من تاريخ؟

نظرة عامة:

يقع ميناء رأس تنورة في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة القطيف، و يفصل رأس تنورة عن جزيرة تاروت و ساحل مدينة القطيف، خليج شبه دائري مفتوح على الخليج من طرفه الجنوبي الشرقي المواجهه لساحل مدينة الدمام الشمالي، في حين لا يتجاوز قطر هذا الخليج سوى بضعة كيلوا مترات فقط، ويحد ميناء رأس تنورة قديما من الجهة الشمالية عين ماء رحيمه أو (أم رحيم) والتي كانت المصدر الوحيد للماء للبدو من قبيلة بني هاجر سكان تلك المنطقة في فترة ما قبل ظهور النفط، و تبعد هذه العين عن مركز الجمارك العثماني برأس تنورة محل الدراسة قرابة (2) كيلومتر تقريبا إلى جهة الشمال، كما و يحد رأس تنورة من الشمال أيضا صحراء مممتدة تكثر بها الشجيرات البرية الصغيرة المتفرقة وتقع فيها منطقة الجعيمة و قرية شعاب ([1]) وتمتد هذه الصحراء على طول الشريط الساحلي مسافة 150 كليومتر تقريبا وصولا حتى أطراف بلدة "عينين" القديمة أو ما يعرف حاليا بمدينة الجبيل، ويحد ميناء رأس تنورة من جهة الغرب خليج تاروت شبة الدائري الذي تحدثنا عنه سابقا و الذي يفصلها عن عدد من القرى التابعة للقطيف و هي مرتبة من الشمال إلى الجنوب على طول الشريط الساحلي المقابل لرأس تنورة ... وهي أولا قرية صفوى ثم قرية العوامية ثم قلعة القطيف، وجميع هذه القرى يمكن مشاهدتها بسهولة من ساحل رأس تنورة، ويقع إلى الجنوب الغربي من رأس تنورة جزيرة تاروت وبها القرى التالية مرتبة من الشمال الى الجنوب أيضا وهي ، سنابس و الزور و تاروت و الربيعية و دارين و يمكن مشاهدة هذه القرى أيضا بسهولة من شاطئ رأس تنورة، و يحد راس تنورة من جهة الشرق الخليج العربي. و من الجدير بالذكر ايضا وجود جزيرة صغيرة تابعة لرأس تنورة تسمى حالة زعل و تقع إلى الشمال الغربي من رأس تنورة لا يفصلها عن هذا الرأس سوى عشرات الأمتار كما هو موضح بالخريطة التالية.


كانت رأس تنورة قبل ظهور النفط خالية من السكان، وذلك إذا ما استثنيا الموظفين الترك العاملين في ميناء رأس تنورة العثماني، مضافا إليهم مجموعة صغير من عشيرة المسارير فرع من بني هاجر شبه المستقرين بالقرب من عين أم رحيم (رحيمة) حيث كان يوجد لهم بها قديما مسجداً صغيراً ومساكن مؤقتة يسكنون فيها في فصل الربيع، وأما في فصل الصيف فكانوا يسكنون في مساكنهم الثابتة في بلدة دارين و بلدة الزور، علما بان سكن بني هاجر هؤلاء في راس تنورة لم يكن قديما و سابقا للعام 1288هـ، حيث تذكر الوثيقة العثمانية المحررة بتاريخ 12 ربيع الأول 1288هـ النص التالي ([2]):

(بعد الوصول إلى رأس تنورة في يوم الخميس 4 ربيع الأول 1288هـ و الخروج إلى البر تم التوجه إلى رحيمه إلا انه لم يستقر هناك لعدم وجود مبان سكنية رغم وجود المياه الصالحة للشرب وأنهم لم يشاهدوا واحدا في رحيمة، وافاد انه استمر في الزحف نحو القطيف ...)

ومن كبار هذه الأسرة حاليا الشيخ سلطان بن درويش آل مسارير الهاجري المقيم حاليا في مدينة رحيمة ([3])، في حين كان يعقد في رأس تنورة سوق موسمي للبدو يبيعون به منتجاتهم البسيطه كالاغنام و الدهن و الاقط و الصوف... وغير ذلك، وربما كان وقت انعقاد هذا السوق في فصل الربيع من كل عام حيث انه ومن المشهور نزول الحضر من أهالي دارين إلى راس تنورة في فصل الشتاء و الربيع لتنزه و جمع الفقع (الكماء) و صيد الطيور و الأرانب البريه بالبنادق و الحبال بنصب الفخاخ، كما ويوجد على ساحل رأس تنورة عدد محدود من الحضور الخاصة بصيد الأسماك والتي من أشهرها حضرة ناصر بن لحدان الفيحاني، فهذا باختصار شديد ما كانت عليه رأس تنورة قديما.

النشأة و التسمية:

عرفت منطقة رأس تنورة بهذا الاسم قبل أكثر من 500 سنة على اقل تقدير فمنطقة رأس تنورة في حقيقتها أقدم بكثير من مناطق ومدن خليجية أخرى حديثة كالدمام و الكويت و دبي ...الخ تأسست في وقت متأخر جدا مقارنة بمنطقة رأس تنورة التاريخية، حيث وقفنا على ذكر الاسم رأس تنورة في العديد من الخرائط الأوربية القديمة التي يزيد عمرها على 500 سنة تقريبا و من تلك الخرائط خريطة هولندية لملاح هولندي يدعى "نسخوتن" وضعها قرابة عام 1596م وهذه الخريطة لا تزال محفوظة في مكتب محفوظات أرشيف الدولة العامة في هولندا ([4])، و كان الاسم كما ورد في الخريطة (Tenora) ويقع كما هو محدد في الخريطة جهة الشمال من بلدة القطيف.

خريطة هولندية رسمت عام 1596م ورد فيها اسم رأس تنورة

وأما بخصوص أصل إطلاق التسمية "رأس تنورة" فالتسمية مكونة من شقين الأول "الرأس" و هي كلمة درج استخدامها في منطقة الخليج العربي لوصف أي لسان ترابي أو صخري يمتد وسط مياه الخليج مشكلا لسان أو ذراع من اليابسة، ومن أمثلة ذلك رأس تنورة و رأس الحد و رأس بوعلي و رأس ركن ... وغير ذلك وبما أن هذه التسمية مرتبطة بالسواحل لذا فنعتقد بان مصدر إطلاقها البحارة في منطقة الخليج، وأما بخصوص الشق الثاني من التسمية و هي كلمة "تنورة" فهو نسبة إلى وجود دوامة بحرية أشبه ما تكون بالفرن (التنور) وذلك في موقع ما بالقرب من نهاية حافة الرأس الجنوبية لذا كانت البحارة تتحاشى الاقتراب من هذه المنطقة أو التنور([5])، و إثباتا لوجود هذا "التنور" وحذر البحارة منه نستطيع الاستشهاد بهذا النص نقلا عن مخطوطة "مجاري الهداية" والتي جاء فيها نص التحذير التالي:


"من رأس الجعيلية إلى رأس تنورة المجرى في مطلع الإكليل، إلى أن يصبح عمق البحر 11 – 12قامة، وهنا غير في المجرى إلى ما بين مطلع العقرب و الحمارين، وستشاهد رأس تنورة وهو بندر يحميك من جميع العواصف، واستعمل فيه مرساة غربية لأن البندر قاعه رملي. أما في رأس الماشيه وهو صخري مغطى بالرمل فالتيار فيه قوي جدا، فاحذر الاقتراب من رأس تنورة و أنت في مجراك" ([6]).

مبنى الميناء العثماني:

يعتبر مبنى الميناء العثماني في رأس تنورة أهم معلم تاريخي في بلدة راس تنورة قبل إزالته حاليا، و كان يقع تحديدا في منتصف الساحل الغربي للرأس الترابي المسمى برأس تنورة و تتجه واجهة المبنى صوب جزيرة تاروت، و كثيرا ما تردد ذكر هذا المبنى في العديد من الوثائق العثمانية و الانجليزية، ومن ذلك وصف المؤرخ الانجليز ج. ج. لوريمر له بالنص التالي ([7]):

(رأس تنورة كان يوجد بها مرفأ كانت تستعمله الحكومة التركية عند زيارة قواربها للقطيف، وقد احتفظ الأتراك بمحطة للوقود قريبا من المرفأ).

و من خلال استعراض الدكتور عبد الله بن ناصر السبيعي لعدد كبير من الوثائق الواردة في كتابه المسمى "الحملة العسكرية العثمانية" والذي تحدث فيه تفصيلا عن أخبار الحملة العثمانية المرسلة إلى القطيف و الاحساء عام 1288هـ، نستطيع أن نستنتج من هذا الكتاب الاسباب الرئيسية التي دفعت الحكومة التركية إلى إنشاء هذا المبنى في راس تنورة عام 1288م، حيث أن الدكتور السبيعي كان يذكر بان الوالي أحمد مدحت باشا واجه العديد من الصعاب أثناء عملية نقل الجنود من الكويت إلى القطيف وكانت أهم هذه الصعاب الأمور التالية:

1. انتشار مرض الكوليرا و الملاريا في القطيف وقت وصول الحملة العثمانية مما أعاق إمكانية دخول الجيش للبلدة، وبالتالي نتج عن ذلك تفكير أحمد مدحت باشا في إنشاء بلدة جديد للقطيف تكون بجوار بلدة القطيف القديمة ([8]).

2. صعوبة وصول السفن الحربية العثمانية الكبيرة إلى موانئ القطيف بسبب ضحالة المياه، مما اضر الوالي إلى إبقاء السفينة الحربية الكبيرة "بابل" بالقرب من سواحل رأس تنورة و الاقتراب من موانئ القطيف بالسفن الصغيرة([9]).

كل هذه الأسباب وغيرها قادة الوالي العثماني إلى الالتفات والتفطن إلى أهمية موقع رأس تنورة كموقع مميز لإنشاء ميناء جديد عسكري و تجاري يخدم منطقة القطيف وربما كان المشروع طموحا بشكل اكبر من ما تم تنفيذه على ارض الواقع حيث انه من الممكن ان تكون الخطة هي إنشاء ميناء ومدينة حديثة لإقامة كبار التجار التابعين لقضاء القطيف فيها بدل من المدينة التي تقرر إنشاءها بالقرب من القطيف القديمة، وبالفعل أتم العثمانيون إنشاء المبنى العثماني محل الدراسة، لكن لم يتم إنشاء شيء أخر غيره في رأس تنورة.

أحمد مدحت باشا والي البصرة


أجزاء مبنى الميناء برأس تنورة:

من السهل جدا دراسة الأجزاء الرئيسية للمبنى من خلال دراسة الصور الفوتوغرافية المتوفرة لدينا لهذا المبنى و التي توضح أن هذا المبنى مكون من مبنى مستطيل الشكل عرضه قرابة الأربعة (4) أمتار تقريبا و طوله قرابة العشرين (20) مترا مكون من طابقين، الضلع الطويل لهذا المبنى يفتح ناحية الشرق مستقبلا جزيرة تاروت و بلدة القطيف، ويقع في منتصف الضلع الطويل لهذا المبنى مدخل مربع الشكل عرضه ثلاثة أمتار وهو عبارة ليوان في الطابق الارضي يمثل المدخل و غرفة في الطابق الثاني، و يتصل هذا المبنى من الجهة الجنوبية له بمنى أخر كبيرة، مستطيل الشكل أيضا عرضة قرابة الخمسة عشر (15) مترا و طوله قرابة الخمسة و الثلاثون (35) مترا تقريبا، مكون من طابق واحد فقط، كما هو موضح في الصورة رقم (1) المرفقة أدناه.


صورة مرفأ رأس تنورة العثماني من جهة البحر

وقفنا أيضا في مكان أخر على تفاصيل ومكونات هذا المبنى، في أحد المصادر التاريخية المتضمنة وصفا دقيق إلى حد ما، نقلا عن الوثائق العثمانية المحررة عام 1288هـ وبالنص التالي ([10]):

(وكان أحمد مدحت باشا يعتقد أن أهم ما يجب عمله هو الأهتمام بموانئ المنطقة و البدء بإنشاء مستودع للفحم الحجري و مستودع للعتاد و المهمات العسكرية ومساكن للجنود في ميناء رأس تنورة التي يرى أهميتها الإستراتيجية، وانه تنقصها توفر الماء العذب مما جعل الخيار المتاح للعثمانيين هو سحب الماء من عين رحيمة التي تبعد مسافة ثلاث ساعات أو تحلية الماء بواسطة آلة تستورد لهذه الغاية).

بالفعل تم مباشرة عملية البناء في هذا المشروع قرابة عام 1288هـ و الانتهاء منه ربما منتصف او نهاية العام 1289هـ، كما ونعتقد بان فرقة البناءون التي ورد خبر تواجدها مع الجيش العثماني هي من قام بالعمل و أتمام البناء، فاني كمهندس معماري لاحظت تميزا في هذا المبنى من حيث الدقة في البناء و اختلاف الطراز المعماري جذريا عن باقي الأنماط المعمارية السائدة في مباني تلك الفترة، فقد كان هذا المبنى يحتوي على بلكونات أو شُرف خارجية تطل على الساحة الأمامية للميناء تحتوي على موانع مصنوعة من الحديد المشغول وهذا الطراز لم تعرفة المنطقة ولكنه طراز مشهور ربما في مناطق أخرى غير القطيف كالبصرة وبغداد و الشام، كذلك نظافة واستواء التكسيه الخارجية لجدران الواجهه، مع وجود شعار الدولة العثمانية المتمثل بالنجمة والهلال أعلى مدخل مبنى الميناء، بالاضافة الى تصميم المستودع الكبير الذي من الواضح ان تقنية تغطية السقف الخاص به كانت بتقنية بناء متقدمة، كل هذا يدفعنا إلى التفكير في أمور عده منها مهارة البناءون، ومدى الإصلاح والتجديد الذي كانت تود الدولة العثمانية تجسيده في هذا المبنى، على كل حال النص السابق قسم مبنى ميناء رأس تنورة إلى الأجزاء التالية:

1. مستودع للفحم الحجري.
2. مستودع للعتاد.
3. مركز لإدارة المهمات العسكرية.
4. مساكن للجنود.
5. آلة تحلية الماء.
6. موقع رفع العلم العثماني أعلى مدخل الميناء.

مكونات المبنى الرئيسية:

1. المستودع الكبير:

من الواضح جدا في الصور احتواء مبنى المرفأ على مستودع تقدر مساحته الإجمالية بـ 200 متر مربع وهذا يتضح لنا من النسبة و التناسب في أبعاد تلك الصورة، و يلاحظ كذلك من طريقة التصميم أن هذا الجزء الخلفي من مبنى المرفأ كان بالفعل مستودعا نظرا لعدم تواجد النوافذ إلا في الجزء العلوي منه، و هذا دليل على اقتصار استخدام النوافذ في عملية الإضاءة فقط، كما ان ارتفاع النوافذ بهذه الكيفية يحد من إمكانية تسلل اللصوص، ومن نص الوثيقة العثمانية المشار إليها أعلاه نعلم بان هذا المستودع كان يحتوي على، كميات كبيرة من الفحم الحجري و عدد أخر من المعدات الحربية، وهذه المعدات نعتقد بأنها عبارة ذخيرة و أسلحة و أدوات أخرى متنوعة خاصة بالسفن العثمانية كقطع الغيار مخصصة لصيانة السفن البخارية والتي منها المركب البخاري "زحاف" و "مريخ" التي كانت تخدم في هذه المنطقة للتأكد من تقيد السكان بالأوامر العثمانية و التأكد من استمرار رفع العلم العثماني على المباني الإدارية بمختلف المدن والقرى، كما و كان هذا المستودع يحتوي أيضا على كميات من الزيوت و الحبال و المؤن الغذائية التي تحتاج إليها، السفن العثمانية، بالإضافة إلى بعض البضائع و البريد وما إلى ذلك.

الواجهة الأمامية لمبنى الميناء في رأس تنورة


2. مركز لإدارة المهمات العسكرية:

نعتقد بان مركز إدارة المهمات العسكرية و التي تعني هنا مكاتب للضباط و مدير الميناء... الخ كانت في المبنى المستطيل المكون من طابقين حيث توجد في الطابق الأرضي، غرفتين تتسع كل غرفة لثلاثة أشخاص كحد أقصى، كما و يوجد في الطابق الثاني أيضا ثلاث غرف أخرى تتسع كل غرفة أيضا لثلاثة أشخاص، وعليه يكون أجمالي عدد الإفراد العثمانيون العاملين في هذا المبنى قرابة (15) فردا.

3. مساكن للجنود:

لا يوجد على ساحل رأس تنورة سوى هذا المبنى لذا لا نعتقد بان الدولة العثمانية أتمت إنشاء هذه الجزء من المشروع حيث أن مبنى كهذا قد يتسع لـ 15 فردا لبد لهم من توفر مساكن تحتوي على غرف للنوم و مطبخ كبير لخدمة جميع الإفراد ودورات مياه، وكل ذلك لا يمكن أن يتوفر في مبنى الميناء محل الدراسة، لذا نعتقد بان الدولة العثمانية اكتفت بتقسيم ساعات الخدمة بين صباحية و مسائية في حين يكون مكان إقامة الجنود على الساحل المقابل أما في قلعة دارين أو قلعة القطيف، وعليه يمكننا تخيل منظر الجنود وهم ينتقلون في سفينة صغيرة نهاية ساعات العمل إلى جزيرة تاروت للاستحمام في "حمام باشا" ثم الانتقال إلى قلعة دارين للاستراحة.

4. مكان رفع العلم العثماني:

قبل أن ابحث في موضوع هذا المبنى كنت قد قراءة نصا تاريخيا منشورا في مجلة الواحة ([11]) يحتوي على الخبر التالي:

(ميناء رأس تنورة الذي كان في طليعة اهتمام المسّلحين، شهد إنزالا بريطانياً شبه عسكري، قبل سنوات قلائل من المسح نفسه، حيث رست سفينة حربيّة ورفعت العلم البريطاني وتقدّمت بعروض الحماية للأهالي من غائلة البادية ومن الحكم العثماني نفسه، لكن الزعماء السياسيين والدينيين رفضوا العرض، وتوجّه بعض الأهالي إلى رأس تنورة وحطموا سارية العلم).

عند قراءتي لهذا النص لأول مرة قبل بضع سنين والذي كان يتحدث عن رفع الانجليز للعلم البريطاني في رأس تنورة خلال الأحداث التي رافقت ثورة البدو وحصارهم للقطيف قرابة عام 1326هـ، كنت أتصور أن السفينة البريطانية رفعت العلم البريطاني على الكثبان الرملية في رأس تنورة، و لكني اليوم وبعد كتابة هذا البحث أصبحت اعلم بان العلم رفع على مدخل مبنى ميناء رأس تنورة في الموقع الواضح في الصورة رقم (2)، ومن ذلك نستطيع معرفة موقع الصارية المخصصة لرفع العلم العثماني، الواقعة تحديدا أعلى مدخل الميناء مباشرة.


موظفو ميناء رأس تنورة العثماني:

كان من أشهر الموانئ العثمانية الهامة في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية ميناء العجير و القطيف ثم يأتي في المرتبة الثانية ميناء دارين و ميناء الزبارة و ميناء الدوحة وميناء رأس تنورة، وكانت هذه الموانئ تدار من قبل مجموعة إفراد من أهمهم التالي:

1. مدير الميناء:

مدير الميناء أو (ليمان دائرة سي) وفقا للغة التركية، ويشترط في مدير الميناء أن يكون مجيدا للغة العربية مع سابق الخبرة في أعمال إدارة الموانئ، وتنحصر مهمة هذا المدير في الأشراف على الميناء وتفتيش الأجانب القادمين و المسافرين عامة و صرف تصريحات السفر التي يفرضها النظام العثماني على كافة المسافرين وكانت قيمة تلك التصريحات في اللواء روبية هندية([12]).

2. رافع العلم:

يذكر الدكتورعبد الله ناصر السبيعي في كتابه "الحكم و الإدارة في الاحساء و القطيف و قطر" بان الحكومة العثمانية عينت في كل ميناء رئيسي موظف مختص مهمته رفع العلم العثماني في أيام العطل و الأعياد الرسمية([13])، ووفقا لرواية أخرى محلية يذكر بأن العلم العثماني كان مرفوعا أيضا على برج "ابو الليف" الواقع في الخليج الصغير المحصور بين جزيرة تاروت و القطيف، وكان على البحارة الانحناء حال الاقتراب من العلم العثماني و من لا يفعل ذلك تتم معاقبته، وربما الشيء نفسه كان يحدث حال الاقتراب من العلم العثماني في مبنى رأس تنورة ([14]).


3. مأمور الكمارك:

يوجد في كل ميناء مأمور جمارك مهمته تحصيل الرسوم الجمركية، ويساعده في أداء هذه المهمة أمين الخزينة و كاتب و حراس و سعاة بريد.

مأمور الحجر الصحي:
يسمى الحجر الصحي في تلك الفترة " الكورنتينا" وكانت مهمة المأمور الصحي منع الزوار و المغادرين من الميناء في حالة اجتياح البلاد وباء ما كالكوليرا أو الطاعون، كما ويوجد في الميناء أيضا صيدلية للقيام بالإسعافات الأولية في تلك الموانئ لخدمة السفن العثمانية و المسافرين المارين بتلك الموانئ.

مأمور المستودع:
يوجد أيضا في كل ميناء مسئول إداري رفيع المستوى توكل إليه مهمة إدارة المستودعات التابعة للميناء، هذه باختصار شديد أهم الوظائف التي يشترط توفرها في أي ميناء عثماني في تلك الفترة وعليه كانت متوفرة أيضا في ميناء رأس تنورة محل الدراسة.

أهم الأحداث التاريخية التي وقعت بالقرب من رأس تنورة:

من ابرز الأحداث التاريخية التي وقعت بالقرب من سواحل رأس تنورة وسجلها لنا التاريخ معركة حدثت عام 1112هـ بين عرب العتوب و الهوله بالقرب من جزيرة البحرين وخلال هذه المعركة انهزم العتوب ([15]) أولا إلى رأس تنورة وطاردتهم سفن عرب الهوله ([16]) و آل مسلم إلى رأس تنورة و اشتبكت الطائفتين في رأس تنورة و بعدها فر العتوب إلى بندر الديلم على الساحل الفارسي ثم إلى البصرة و استقروا أخيرا في بلدة القرين شمال الخليج و أسسوا هناك بلدة الكويت التي تطورت عنها الدولة الحديثة.


وأما الحدث الآخر فهو مقتل الشيخ سلطان بن سلامة زعيم عشيرة آل بن علي في ميناء رأس تنورة على يد جماعة من قبيلة العمامرة فرع من قبيلة الدواسر في البحرين، وقصة هذه الحادثة و باختصار شديد... تعرضت عشيرة آل بن علي المقيمة في ميناء الزبارة العثماني شمال دولة قطر للقصف من قبل البوارج الانجليزية بقيادة الكابتن كاسكين عام 1113هـ، مما اضطر الشيخ سلطان بن سلامة البنعلي السفر إلى القطيف ومقابلة القائم مقام العثماني هناك و خلال هذه السفرة حصل الشيخ سلطان على خطاب يتضمن ما تعرضت له عشيرة آل بن علي من قتل و تشريد على يد السلطات البريطانية خلال تلك الأحداث، وكان من المقرر سفر الشيخ سلطان إلى البصرة لإيصال تظلمات عشيرته إلى مسامع الباب العالي و في إثناء سفره هذا مر بميناء رأس تنورة محل الدراسة بقصد الاستراحة و قضاء بعض الحاجيات الضرورية اللازمة للسفر، ووفقا لرواية نادرة جدا نوردها هنا إتماما للفائدة، تفيد الرواية بان البدو كانوا يعقدون سوقا لهم بالقرب من مبنى الميناء برأس تنورة، يبيعون فيه الأغنام و الدهن و الصوف، للسفن المارة، وبينما الشيخ سلطان يتجول في هذا السوق لقضاء بعض الحاجيات، كانت عيون اثنان من رجال آل عمار ترصده، وهؤلاء كانوا محمد بن ماجد العماري و ابن أجبال العماري، و ما أن سنحت لهم الفرصة حتى صوبوا بنادقهم إلى الشيخ سلطان البنعلي أطلقوا عليه النار و أردوه قتيلا ([17]).

نهاية الميناء العثماني بإنشاء مصفاة البترول:

ظل هذا المبنى سليما حتى بعد استيلاء الملك عبد العزيز آل سعود على الاحساء و القطيف عام 1331هـ، حيث جاء وصف هذا الميناء قرابة عام 1357هـ زمن الملك عبد العزيز بالنص التالي ([18]):
(وقبل ثلاث سنوات كان صاحب الجلالة عبد العزيز بن سعود منهمكا لبناء رصيف للسفن في رأس تنورة ليتم فيه تفريغ البضائع التجارية التابعة للقطيف و نجد بشكل مباشر، وقام بحفر بئر ارتوازي هناك، بعد ذلك لا علم لدي هل تم الانتهاء من أعمال التشيد في ذلك الميناء و هل أصبح جاهزا أم لا....)

وبعد أن تم اكتشف البترول في المملكة العربية السعودية عام 1357هـ، وقع الاختيار على ميناء راس تنورة ليكون ميناء مجهزا لتصدير النفط الخام الى مختلف دول العالم وفعلا استكمل هذا الميناء و تم تصدير أول شحنة من الزيت الخام منه على الناقلة "د. جي. سكوفيلد" في 11/03/1358هـ وبذلك انتهى ميناء رأس تنورة العثماني ليحل مكانه ميناء رأس تنورة السعودي الذي يضم حاليا اكبر مصفاة نفط في العالم ([19]).


أول زيارة للملك عبد العزيز لميناء راس تنورة

الهوامش:



[1] . شعاب، بلدة قديمة اسسها البداء من العجمان و المرة و القحاطين و الهواجر، انظر هذه بلادنا راس تنورة، صالح محسن القعود، ط1 1411هـ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ص46.
[2] . الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء و القطيف وقطر 1288هـ-1331هـ، تاليف د. ناصر عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطابع الجمعة الالكترونية، ص 74.
[3] . رأس تنورة الماضي و الحاضر، صالح محسن فهد القعود، الطبعة الأولى، جمادي الأولى 1410هـ، مطابع الصناعات المساندة بالجبيل، ص31.
[4] . نشاة الكويت، ب. ج. سلوت، مركز البحوث و الدراسات الكويتية، الطبعة الاولى 2003م دولة الكويت، ص 33.
[5] . هذه بلادنا راس تنورة، تاليف صالح بن محسن القعود، الطبعة الاولى 1991م، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، الرياض، ص15.
[6] . مجاري الهداية "النايلة"، للربان راشد بن فاضل البنعلي، تحقيق و معالجة د. جاسم الحسن، ودراسة د. انور عبد العليم، الطبعة الثانية، 1994م، مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، دولة قطر، ص 114.
[7] . دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء السابع، تاليف: ج. ج. لوريمر، قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو امير دولة قطر، صفحة 2446.
[8] . الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء و القطيف وقطر 1288هـ-1331هـ، تاليف د. ناصر عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطابع الجمعة الالكترونية، ص 131.
[9] . الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء و القطيف وقطر 1288هـ-1331هـ، تاليف د. ناصر عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطابع الجمعة الالكترونية، ص 130.
[10] . الحملة العسكرية العثمانية على الأحساء و القطيف وقطر 1288هـ-1331هـ، تاليف د. ناصر عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطابع الجمعة الالكترونية، ص 137.
[11] .مجلة الواحة، متابعة الدور البريطاني بشأن موقعة الشربة وحصار القطيف 1908م، العدد الأول.
[12] . الحكم والادارة في الاحساء و القطيف و قطر اثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ - 1331هـ، تاليف عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطبعة الجمعة الالكترونية. ص 215.
[13] . الحكم والادارة في الاحساء و القطيف و قطر اثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ - 1331هـ، تاليف عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى 1420هـ، مطبعة الجمعة الالكترونية. ص 216.
[14] . رواية خليفة بن احمد السادة، نقلا عن لفظ المرحوم أحمد بن هارون من اهالي دارين عاصر تلك الفترة و تحدث عنها.
[15] . العتوب تحالف مجموعة من العشائر من اشهرها آل خليفة و ال صباح و آل جلاهمة و آل بن علي (سليم و المعاضيد) و آل رومي و آل غانم و آل قناعي وغيرهم.
[16] . الهوله تحالف مجموعة من العشائر من اشهرها القواسم و آل علي و آل حرمي و آل عبيدلي و آل نصوري و آل مالكي و آل تميمي و آل مرزوقي.
[17] . قلائد النحرين في تاريخ البحرين، تاليف ناصر بن جوهر الخيري، تقديم ودراسة عبد الرحمن عبد الله الشقير، دار الايام للنشر، مملكة البحرين، الطبعة الأولى 2003م، صفحة 401، بالإضافة إلى رواية رجال من عشيرة آل عمار.
[18] . موانئ و جزر الخليج الفارسي، تاليف احمد فرامرزي، ترجمة وتحقيق واخراج، الدكتور صادق الشريف العسكري، دار التعريب – دبي، الطبعة الاولى، صفحة 25.
[19] . راس تنورة الماضي و الحاضر، صالح عبد المحسن القعود، الطبعة الاولى 1410هـ، مطابع الصناعات المساندة، بالجبيل، ص 40.

السبت، 12 سبتمبر 2009



مناقشة رسائل الأخوة القراء:
انتصار العرب على الفرس في بندر عباس و لنجه عام 1186هـ:

التمهيد:
في إحدى المداخلات على موضوع الشيخ "جبارة النصوري" أرسل الأخ "السفير" عدد من القصائد الهامة و التي ورد فيها ذكر اللفظ "بني هوله" في اشارة الى عرب القواسم و بالنص التالي:

من الشعراء المعروفين في عمان و الذي توفي في عام 1713 – 1125هـ الشيخ خلف بن سنان (خلفان) بن عثيم العثيمي الغافري حيث انه بالإضافة إلى إجادته للشعر فقد كان عالماً فقيها إذ توفي عن أكثر من تسعين سنة وكان من أعيان عمان. كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي سنة 1123هـ، كما يقال بانه تفرس في الإمام أحمد بن سعيد البوسعيد (اول حاكم للبوسعيدين وجد السلطان قابوس) لما كان صبيا وقال له: (الصورة المرفقة صورة كريم خان زند)
:


ارفق بالرعية (كان يتوقع له ان يكون حاكماً على عمان بالرغم من ان عمان كانت خاضعة في ذلك الوقت لحكم اليعاربة)له قصيدة يذكر فيها الحولة (الهولة) :


قد صحت الأخبار بين الورى *** أن بني الهولي بنو عمنا


فأرض بهم يا ابن أبي عصبة *** رؤيتهم تجلو دجى غمنا


ويقصد بـ الهولة القواسم وقد درج المؤرخون العمانيون على أطلاق أسم الهولي عليهم كقول ( السالمي ) يذكر جد الشيخ سلطان بن صقر بن راشد بن رحمه القاسمي جد قواسم الشارقة ورأس الخيمه بقوله : { ووصل رحمه بن مطر بن رحمه الهولي بقدر خمسة آلاف من بدو حضر } تحفة الأعيان / ج2 / ص 124 وبيتين آخرين (لا اعلم ان كان من نفس القصيدة ام قصيدة اخرى) :

إذا ما شئت بكر الجود يوما *** وفارضه العظيمة أو عوانه


فأم إلى بني الهولي واقصد*** ذوي الشرف الرفيع بني عوانه



قصيدة بها أخبار حرب لنجة و بندر عباس:

أما القصيدة الثانية التي اورها الاخ (السفير) ففيها ذكر عدد من عرب بر فارس حلفاء القواسم، والذي ربما انهم سموا بالهوله ايضا نسبة لذلك الحلف القديم مع الهوله القواسم، و نظرا لكون القصيدة تتحدث عن معركة تاريخية شهيرة بين العرب و الفرس لذا رأينا ان نخصص الموضوع التالي لشرح مناسبة القصيدة:

كانت العلاقة بين عرب القواسم و الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سلطان عمان، تتميز بالصراع المستمر و الدائم، إلا أن أطماع الحاكم الفارسي "كريم خان زند" و تهديده لممتلكات الزعيمين البوسعيدي و القاسمي على الى السواحل الفارسية و العربية متمثلة في بندر عباس و صحار العماني و كنج و لنجه و جلفار القاسمي، خلال الفترة من عام 1756م – 1779م (1169هـ - 1193هـ) تسببت في تحالف الامام أحمد البوسعيد بالشيوخ القواسم، وتفصيل ذلك كالتالي:

حاول السلطان العماني السيد احمد استغلال التفوق القاسمي في المجال البحري لإضعاف شوكة الحكومة الفارسية ممثلة في كريم خان زند، لذا تحالف الطرفين العماني و القاسمي في عام 1772م – 1186هـ، ونجح القواسم بفضل تحالفهم مع الامام أحمد بن سعيد في مهاجمة بندر عباس و كان ذلك في عام 1773م – 1187هـ حين تعاون القواسم مع خلفان بن محمد حاكم ميناء مسقط و تمكنوا من تحطيم عدة سفن فارسية و مستودع عسكري كان قد شيده الفرس في ميناء لنجه.

توجد قصيدة قالها الشيخ محمد بن عامر المعولي (شاعر عماني) ، يمدح فيها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (اول حاكم من البوسعيد لعمان وهوجد السلطان قابوس) ، بعد إنتصاره على العجم في لنجة سنة 1773م - 1187هـ ، حيث ذكر فيها بعض القبائل الموجودة على الساحل الشرقي للخليج العربي (بر فارس) قبائل : القواسم ، آل معين ، بنو حماد ، آل علي ، السودان ، حيث يقول : (الصورة المرفقة صورة السيد سعيد بن سلطان)



عجبت لشاة قد تمنت غباوة ******** لتنطح ذئبا سيد مانا عملسا


تجشم أمرا سولت نفسه له ********فأصبح ذا لؤم تعيسا منكسا


لقد أطمعته نفسه في عماننا******** تلقته آساد الوغى حين مارسا


بلنجة مع أرجائها زلزلتهم********رياح المنايا قبل أن يأتي المسا


أتتهم جيوش البوسعيدي إمامنا ******** حمى الدور والولدان والمال والنسا


وما قصرت آل القواسم عندنا ******** و آل معين كلهم بذلوا النفسا


وكل عماني كريم تحركت ********مرؤته للحرب قد عقدوا الخمسا


كذلك بنو حماد لا ننسى فعلهم ******** إذا ما إلتقى الصفان كانوا لنا أنسا


و آل علي هم أولوا النجدة التي ******** بها ركسوا أعداء حرب الهدى ركسا


كذلك و السودان صالوا بعزمة ******** تفل المواضي قلبها في اللقا أقسى


ولا تحتقر أهل الشمال جميعهم ******** بجملتهم قد يملأ اللوح والطرسا


لقد شاه وجه الشاه إذ خان خانه ******** تكلف أمرا لا يطاق فأتعسا


لعمرك أن البغي يزري بأهله ******** ويبقى على أهليه عرضا مدنسا


فنحن عفونا عنهم بعد أسرهم ******** لشيمتنا صفحا جميلا عن الأسا


وفي عام سبع مع ثمانين كون ذا ******** وألف وعشر الألف ذكر ولا تنسى

وبعد هذا الانتصار من قبل التحالف العماني القاسمي في بندر عباس و لنجه، فوض كريم خان زند حاكم فارس الشيخ ناصر آل مذكور حاكم بوشهر في متابعة الحرب مع الأمام أو عقد الصلح، معه و رفض الامام أحمد بن سعيد أن يخضع لشروط الصلح التي اقترحها الشيخ ناصر ال مذكور المطروشي، مما دفع الامام احمد بن سعيد الى تقوية تحالفه مع القواسم، الا انه لم تلبث ان انفصمت عرى ذلك التحالف في عام 1775م، حين تجدد الصراع بن الامام احمد ابن سعيد و القواسم حيث نجح شيخ راس الخيمة من تجميع قوة بحرية كبيرة اتجه بها الى فرض سيطرته على الساحل العماني، وبذلك أصبحت قوة القواسم تهدد القوة العمانية (
[1]).


الهوامش:


[1] . الخليج العربي، دراسة لتاريخ الامارات العربية في عصر التوسع الاوربي الاول، د. جمال زكريا قاسم، دار الفكر العربي، القاهرة، طبعة عام 1985م، الصفحة 270.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

سيرة حياة الشيخ جبارة النصوري

حاكم جزيرة البحرين
(الشيخ جبارة الهولي نموذجا)

تمهيد:
في العام 927هـ اجتاح الجيش البرتغالي جزيرة البحرين (أوال) وتقاتل البرتغاليون مع فرسان حاكم جزيرة (أوال) الامير مقرن بن أجود بن زامل الجبري الذي خرج من قلعة البحرين للدفاع عن بلاد آباءه واجداده "الجبور"، كان الامير مقرن قد خرج على رأس جيش قوامه 15,000 من الفرسان و عدد من السفن المزوده بالمدافع التقليدية التي تحشى بكرات حديدة من فوهة المدفع، كان امير البحرين مؤمننا بالنصر، أمر الامير مقرن رجاله باطلاق المدافع في وجه البرتغالييون الغزاه، فباشر الرجال باطلاق القذائف و طلقات البنادق ذات الفتيل، كانت القذائف تحدث دويا قويا نتيجة انفجار البارود ولكن لم تصب اي من السفن البرتغالية باضرار تذكر، وذلك راجع الى ان مدافع اهل البحرين كانت بدائية و قصيرة المدى.... امر قائد الحملة البرتغالية باطلاق نيران مدافع السفن البرتغالية الحديثة، وما هي الا لحظات حتى اخذت اعمدة الدخان تتصاعد من المساكن القريبة من الميناء .... و تحت وابل القذائف أقتربت السفن البرتغالية اكثر الى ساحل الجزيرة ثم امر القائد بارسال الجنود على ظهر سفن صغيره مجهزه خصيصا لهذه المهمه، كون ان السفن الكبيرة لا يمكنها الاقتراب من السواحل الضحلة.

استمرت السفن البرتغالية في امطار رجال حاكم البحرين بنيران المدافع التي لم يسبق للشيخ مقرن أن رأى مثلها في حياته فامر الامير مقرن الجنود بالانسحاب من جزيرة (أوال) الى القطيف لكي يتسنى لهم الاحتماء في صحراء الجزيرة العربية ومن ثم الاستعانه برجال القبائل العربية، واعادة محاولة استرجاع الجزيرة .... انسحب رجال الشيخ مقرن بسرعه متجهين الى سواحل بلدة القطيف ولكن القائد البرتغالي ارسل السفن الحربية في اثرهم و تمكن البرتغالييون من اصابة سفينة حاكم البحرين اصابة مباشرة نتج عنها مقتل الامير مقرن الجبري و عدد من البحارة .... اسرع القائد البرتغالي الى سفن حاكم البحرين واستل سيفه و قطع راس الامير مقرن و ارسلة الى نائب الحاكم البرتغالي في جزيرة هرمز حيث علق الراس على عمود خشبي امام القلعة البرتغالية في هرمز كرمز للنصر.

ونتيجة لهذه الاحداث الخطيرة التي انتهت بمقتل حاكم البحرين و استيلاء القوات الغازيه على قلاع جزيرة (أوال) امر قائد القوات البرتغاليه جنوده بقطع اذان وجذع انوف رجال الامير مقر المقاتلين الذين تخلفوا في جزيرة (اوال) بعد سقوط البلده، وفي هذه الاثناء فرت من جزيرة (أوال) فرقه من عرب الجبور بقيادة الامير خالد بن مهنا الجبري احد اقارب الامير مقرن بن أجود الجبري حاكم البحرين كما جاء في كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، واستقر الامير خالد الجبري بجماعته واتباعه في بلدة الطاهريه (سيراف) على الشاطئ الفارسي المقابل مباشرة لشواطئ جزيرة البحرين (أوال)، واسسو في ذلك المكان قريه عربيه خاضعه لحكم الجبور.

وسواء كانت الاسباب المشار اليها اعلاه هي السبب ام غيره لانتقال هؤلاء العرب، فاعتقد بانه من الواجب علينا تخيل أمر مشابه كان وراء وصول عرب "آل نصور" الى منطقة بر فارس حيث ان الروايه تفيد بان الامير خالد الجبري أسس امارة عربية مستقله في بلدة الطاهرية وجعل نظام الحكم فيها وراثيا و للارشد من ابناءه واحفاده من بعده ما تناسلوا الى ان يشاء الله، ومع مرور الزمن اتسعت هذه الامارة، فاصبحت امارة آل نصور يحدها من الشمال أمارة بوشهر التي يحكمها الشيخ مذكور بن طاهر المطروشي وهو عربي ينحدر من اصول عمانيه هاجر اجداده من جزيرة الحمراء التابعة لمنطقة راس الخيمة، ومن الجنوب يحدها أمارة "نابند" التابعة لعرب آل حرم المهاجرين أصلا من الحجاز والذين يعتزون بعربتهم، ومن الشرق يحدها منطقة كلدار و التي يحكمها خان كلدار الفارسي التابع لحاكم منطقة شيراز، واخير يحدهم من الشرق مياه الخليج العربي.

وفي مطلع القرن الثاني عشر الهجري كان عرب بندر الطاهرية جزء من تحالف كبير يسمى الهوله. وكانو هؤلاء الهوله كغيرهم من سكان حوض الخليج العربي يرحلون الى مغاصات اللؤلؤ القريبه من جزيرة البحرين، في فصل الصيف ويمكثون هناك لمدة اربعة اشهر بحثا عن اللؤلؤ الذي ينقل عن طريق كبار التجار (الطواويش) في الخليج الى الهند حيث يباع هناك باسعار مجزيه وفي المقابل يقوم التجار بشراء الارز وباقي المواد الغذائية بالاضافة الى الاخشاب التي تستخدم في عملية بناء المساكن و السفن، كان هؤلاء الهوله كباقي عرب الخليج يسيطرون بشكل مباشر على الملاحة في الخليج لا ينازعهم في ذلك سوء الاوربيون، وفي المقابل كان حكام الامبراطوريه الصفويه يكتفون بالمبالغ التي يدفعها شيوخ القبائل العربية لهم مقابل ايجار تلك الموانئ.

وفي صيف عام 1111هـ كان اسطول تحالف قبائل الهوله في رحلتهم السنويه للبحث عن اللؤلؤ في المغاصات (الهيرات) القريبه من جزيرة البحرين وبينما هم يغوصون بحثا عن اللؤلؤ كانت بالقرب منهم مجموعة سفن تابعه لعرب العتوب و الخليفات الذين يسكون بندر الديلم القريبه من بندر بوشهر، والذين يعتمدون ايضا على مهنة صيد اللؤلؤ كمصدر رئيسي لكسب المال، وعلى حين بغته هاجم عدد من العتوب سفينه تابعة للهوله و قتلوا ثلاثة من البحاره و سلبوا بعض الاموال واختفوا بعيدا عن الانظار، كانت اعمال القتل.. في تلك الايام منتشرة وعادة ما تحدث نتيجة عدة أسباب منها الماديه او للثأر، كان هذا اول و اهم حدث عاصرة الشيخ جبارة بن ياسر الجبري في مرحلة صباه، وهذه الحادثة الشهيرة تم تدوينه في الوثائق العثمانية والبحرينية المشار اليها في عدة مواضع من هذا الكتاب، وكنتيجة حتمية لاعتداء العتوب على الهوله في عام 1111هـ، نجد ان الهوله قاموا بهجوم آخر ضد عرب العتوب في صيف 1112هـ بالقرب من مغاصات اللؤلؤ البحرينية، وارتكبوا مجازر وحشيه بحق عرب العتوب حيث قضوا على ما يقارب 400 رجل من عرب العتوب ([1]).

وبسبب هذه الفاجعه ثار عرب العتوب بعد عودتهم الى بندر الديلم طلبوا مساعدة حلفائهم عرب الخليفات و توجهوا الى مغاصات اللؤلؤ وهاجموا جميع السفن التي اعترضت طريقهم سواء كانت تلك السفن تابعة لقبائل عرب الهوله او غيرهم ثم نزلوا الى سواحل جزيرة البحرين و احرقوا المزارع و القرى التي تقع خارج اسوار المدن الرئيسية، وعادوا الى بلدهم الديلم ([2]).

اغضبت هذه الاعمال والي البحرين الفارسي وارسل يشتكي تعديات عرب الديلم (العتوب والخليفات) الى الشاه حسين الصفوي في ايران، وفي المقابل أمر الشاه حسين بأرسال قوة برية تخرج من بلدة شيراز وتهاجم العتوب في بندر الديلم، ونتيجة لتحرك هذ القوة الفارسية هاجر العتوب الى البصرة ثم الى بلدة القرين على الساحل العربي بالقرب من مدنية البصرة واسسوا بلدة عرفت فيما بعد بالكويت.

ظهور الشيخ جبارة:

كان ظهور الشيح جبارة بن ياسر النصوري على مسرح أحداث الخليج العربي قرابة عام 1130هـ، حيث واكب ظهوره إحداث سياسية خطيرة سنأتي إلى ذكرها لاحقا، مهدت هذه الأحداث إلى سقوط الدولة الصفوية و استيلاء نادر شاه على عرش إيران.

ففي عام 1130هـ تقريبا ([3]) تعرضت إيران إلى غزو بري من قبل القوات الأفغانية جنوبا والقوات العثمانية شمالا، مما أدى إلى انشغال حكام الدولة الصفوية بالجبهة الداخلية عن بسط النفوذ في منطقة حوض الخليج العربي، وفي هذه الفترة تحديدا ظهر تحالف تجاري في الخليج العربي مكون من ثلاثة أقطاب رئيسية، و هذه الأقطاب كالتالي:

القطب الأول:

الشيخ راشد المرزوقي ([4]) والذي كان تاجر مرموقا يقيم في بندر كنج الكائن عند مدخل الخليج وكان الشيخ راشد على علاقة وطيدة في وقت سابق بالقوات البرتغالية التي كانت تحتل جزيرة هرمز وبندر كنج قبل العام 1130هـ، ولكن الشيخ راشد المرزوقي وعندما رأى فتور الدولة الصفوية و انشغالها في الجبهه الداخلية انتقل إلى بندر باسعيدو في جزيرة القشم عند مدخل الخليج.

القطب الثاني:

الشيخ رحمه بن مطر القاسمي و الملقب بالشيخ (كايد)، كان الشيخ رحمة بن مطر القاسمي حاكما لبندر رأس الخيمة (جلفار) في سنة 1130هـ، مع العلم بان الشيخ رحمة كان وكما تصفة الوثائق الهولندية قبل العام 1130هـ ([5]) احد القادة العمانيون التابعين لدولة اليعاربة في عمان، ولكنه استقل بحكم منطقة راس الخيمة (جلفار) بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الذي لم يكن له سوى ولد وحيد وهو سيف بن سلطان وكان في الثانية عشر من عمره، وقد نشبت ثورة في عمان على السلطة([6]) نتيجة ذلك.

القطب الثالث:

الشيخ جبارة بن ياسر النصوري الذي نحن في صدد الترجمة له، وكان هذا الشيخ حاكما لبندر الطاهريه على الساحل الفارسي، و استطاع في هذا العام 1130هـ تقريبا أن يستقل وصول القوات الأفغانية إلى سواحل الخليج العربي بان يحصل على لقب "شاه بندر" نظير خدمات الوساطة التي قدمها للأفغان بخصوص جزيرة هرمز، وبهذا الدعم استطاع الشيخ جبارة أن يسيطر على قبيلة آل حرم التي كانت تحكم البحرين قبل هذا العام([7]).

و نستطيع أن نستنتج من السرد التاريخي السابق بان الشيخ جبارة دخل في تحالف تجاري مع عدد من شيوخ حلف عرب (الهوله)، ذلك الحلف القوي الذي ضم عدة قبائل عربية من اشهرها القواسم و النصور و المرازيق و ال حرم و ال علي وبني حماد وعبيدل، وبهذا التحالف الذي تمركز في كل من جزيرة البحرين و جزيرة قشم و بندر راس الخيمة (جلفار) على الساحل العماني، و كنتيجة لاستمرار الحرب الإيرانية الأفغانية على طول الشريط الساحلي الإيراني و خصوصا في المنطقة القريبة من بندر عباس والتي كانت تمثل احد اهم مراكز التجارة الاوروبية في الخليج، ومع اضطراب الجبهة العمانية الداخليه نتيجة نزاع اليعاربة على حكم عمان، تهيئة الظروف لشيوخ الهوله:
(جبارة و راشد و رحمة) للعب دور تجاري كبير فاستطاع هذا التحالف تحويل تجارة بندر عباس إلى ميناء "باسعيدو" في احد أطراف جزيرة القشم، كما واستطاعت سفن هذا التحالف العشائري من تامين الخط التجاري من البصرة مرورا بالبحرين ثم قشم و هرمز وصولا إلى الهند، ونتيجة لذلك تحول مقر شركتي الهند الشرقية الإنجليزي و الهولندي إلى بندر "باسعيدو" حيث يقيم الشيخ راشد المرزوقي ([8]).
وبذلك حقق الشيوخ الثلاثة (راشد و جبارة و رحمة) أرباحا قياسية خلال هذه الفترة الممتدة من (1130هـ - 1144هـ ) و المقدرة بحوالي (14) سنة، ولكن الوضع تغير بشكل جذري بدخول العام 1144هـ، حيث أن القائد الصفوي ([9]) نادر شاه استطاع الانتصار على الأفغان و العثمانيين، و تامين بندر عباس و الساحل الفارسي كاملا حتى حدود البصرة، و بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها حتى اخذ الإنجليز و الهولنديين يطالبون نادر شاه بمبالغ كبيرة جدا حان وقت سدادها، كانت تلك المبالغ عبارة عن قيمة شراء و إيجار سفن و ذخائر و عتاد تم توفيره لنادر شاه أثناء حربه ضد الأفغان.

لم يجد نادر شاه حلا سوى مطالبة كل من الشيخ راشد المرزوقي حاكم بندر باسعيدو في جزيرة القشم، والشيخ جبارة النصوري حاكم البحرين، بدفع تلك المبالغ و ذلك بحجة أنهم و نظرا لانشغال حكام إيران بالحرب لم يتم تحصيل مبالغ مالية مقابل إيجار هذه الموانئ.
ونتيجة لهذه الضغوط أذعن الشيخ راشد في فبراير عام 1732م – 1144هـ، واخذ يتذلل للسلطات الفارسية، و طالب أن يستمر في منصبه السابق و بالفعل تم تعينه ولمدة ثلاث سنوات اخرى شاهبندر في بندر باسعيدو ولكن الشيخ راشد توفي في العام نفسة 1732م – 1144هـ، اما الشيخ جبارة النصوري فقد تقرر فصله من منصبه وتعين بدل منه ميرزا اسماعيل شاهبندر لجزيرة البحرين ولكن هذا القرار لم ينفذ مباشرة ولكنه وضع قيد الدراسة على ما يبدوا، نظر لقوة الشيخ جبارة البحرية، كما وتوفي في العام نفسة الطفل عباس الثالث شاه إيران و استولى نادر شاه (طهماسب قولي خان) على عرش إيران.

وبعد وفاة الشيخ راشد شعر الشيخ جبارة بان نادر شاه بدء في إعداد العدة للسيطرة على أمواله و كامل تركة الشيخ راشد فتقدم بطلب الزواج من أرملة ([10]) الشيخ راشد حاكم بندر "باسعيدو"، وبهذا الزواج حافظ الشيخ جبارة على استمرار تحالف عرب البحرين و عرب جزيرة القشم، في حين أن القوات الفارسية وجدت بوفاة الشيخ راشد المرزوقي الفرصة مواتيه لمصادرة كل أموال الشيخ راشد حاكم باسعيدو وتسديد الديون المستحقة و ربما تمويل مشروع انشاء القاعدة البحرية في ابوشهر، فبعثوا بقوة صغيرة لالقاء القبض على ارملة الشيخ راشد والاستيلاء على ثروتها وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل فيما يلي.

الثورة العربية الأولى ضد أسطول نادر شاه:

و عند وصول القوة الفارسية الصغيرة إلى بندر باسعيدو، تفاجأ الفرس بوجود قوة عربية كبيرة وصلت من بندر راس الخيمة (جلفار) و البحرين و أماكن أخرى لمساعدة أرملة الشيخ راشد المرزوقي، وأحاطت هذه السفن العربية الكثيرة ببندر باسعيدو استعدادا لحماية أرملة الشيخ راشد ونقلها خارج الجزيرة في حال وقوع أية محاولة فارسية ضدها ([11])، وكان هذا التحرك العربي انذرا خطير كما تصفه المصادر الأوربية بإمكانية اشتعال فتيل الحرب في باسعيدو و مناطق أخرى قريبة.

ولكن المبعوث الفارسي إلى باسعيدوا لم يتوخى الحذر و انتهت الحادثة بقيام ثورة عربية على الساحل الجنوبي للخليج، فيما التجأت أرملة الشيخ راشد وابنه عاشور إلى الشيخ رحمة بن مطر القاسمي حاكم راس الخيمة (جلفار)، و في نفس الأثناء قامت السفن العربية بنهب السواحل كما تعرض مركب محلي في خدمة الهولنديين للهجوم، ولقد أعيد هذا المركب بعد تبادل رسائل مع الشيخ رحمة بن فيصل آل على ([12])شيخ قبيلة آل علي، و في تلك الأثناء وجد لطيف خان نفسه مضطرا لاستخدام القوة لاحتواء تلك الانتفاضة ([13]).

وكالعادة توجه الفرس أولا يطلبون المساعدة من الأوربيين ولكن لم تكن السفن الأوربية الكبيرة مجهزة تجهيزا حسنا لمطاردة المراكب العربية الصغيرة، و استطاع الهولنديون التوصل إلى حل لهذه الأزمة بالاتصال بشيخ راس الخيمة (جلفار) الشيخ رحمة بن مطر القاسمي الذي كان على علاقة طيبة بالهولنديين.
القائد نادر شاه في عيون الايرانيين اليوم


انتزاع جزيرة البحرين من يد الشيخ جبارة:

واجه الشيخ جبارة النصوري بعض المشاكل نتيجة الأحداث التي وقعت مع أرملة الشيخ راشد، فقد تزوج من هذه الأرملة واستخدم رسوم باسعيدو وشارك في أحداث ثورة العرب بالقرب من بندر باسعيدو، وقد مارس لطيف خان ضغوطه عليه عندما ظن بأنه قد حصل على الأموال من الأرمله، ذاكرا بفظاظه انه ليس هناك من يتزوج أمراءه كبيرة في السن إلا من أجل مالها.

ولابد من الأشارة هنا إلى مدى تمتع الأميرال لطيف خان بالمزايا الحسنه، فقد تمكن من أخضاع العرب دون استخدام العنف مباشرة نتيجة لجوئه إلى الهولنديين كوسيط لحل أزمة ثورة العرب، لذا فقد كان يحظى بثقة العديد من رجال القبائل العرب، وقد عمل معه شيخان عربيان مع أفراد قبائلهما وهما عبدل، شيخ بني معين في لفت الواقعه في جزيرة قشم، والشيخ رحمه بن شاهين شيخ العبيدلي في نخيلوه.

وختم الفرس تهدئتهم للوضع في المنطقة الساحليه بالتخطيط لهجوم ضد البحرين، وتقدم لطيف خان وطلب مساندة الهولنديين له في هذه العملية ولكن الهولنديين رفضوا ذلك بعد مناقشة الموضوع في المجلس السياسي، وقد رفض الانجليز أيضا طلب الفرس، وقام لطيف خان بوضع خطة لذلك في أبو شهر المنطقه التي هزم فيها على يد أعدائه الذين استفادوا من السفن الإنكليزية، في حين لم يوفق هو لشراء سفينة منهم، لذا قرر شراء سفينة أجنبية لذلك الغرض وكانت هناك آنذاك السفينة التابعة لشركة الهند الهولندية الشرقية المسماة (نورثمبلاند)، الراسية في ميناء أبو شهر لإفراغ حمولتها من البضائع حين توجه السردار لطيف خان لدعوة قبطانها ومعاونيه للعشاء في منزله ليعرض عليهم شراءها، وفي الوقت نفسه تم تجهيز قوة تحيط بالسفينة المذكورة لمصادرتها في حالة رفض القبطان بيعها([14]).

وحسب الدعوة توجه القبطان ومساعدوه برفقة ممثلين عن شركة الهند الهولندية يصحبهم بعض المترجمين إلى منزل لطيف خان الذي أكرم وفادتهم وقدم لهم أفضل ما لديه من خمور شيراز، وحين سكر الجميع أخبرهم لطيف خان بهزيمته في معاركه مع العرب بسبب مساعدة الإنكليز لهم، (توهم لطيف خان أن سبب ثورة البحارة العرب في بندر باسعيدو كانت بمساعدة الإنكليز لهم ونسي أن السبب الرئيسي تفوقهم البحري وولائهم لمشايخهم (دليل الخليج الجزء الأول)، واخبرهم بأوامر نادر شاه بدخول البحرين، واستحالة ذلك بدون قوة بحرية، لذا يرغب في شراء سفينتهم ويفضل عدم أخذها بالقوة.

فكان رد القبطان: لن أبيع السفينة، فأخبره لطيف خان أنه في هذه الحالة سوف يستأجرها منه بالقوة، ويعيدها ثانية بعد فتح البحرين، غير أنه لا يضمن أن تكون السفينة في حالة جيدة عند إعادتها، وهناك احتمال غرقها أيضا، ولهذا يتقدم بألفي تومان ثمنا لها.

وبعد أن تشاور الهولنديون فيما بينهم قرروا قبول العرض ففي حالة رفضهم ستكون الخسارة كاملة، لهذا أجاب القبطان بأنه لا يملك ترخيص بيع أو ايجار السفينة ولكن اذا قدم له مبلغ يساوي ثمنها الأصلي سيتنازل عنها، واتفق الجميع بعد جدال ونقاش على بيعها بخمسة آلاف تومان، وهكذا تمكن السردار لطيف خان من تجهيز سفينة كاملة لمهاجمة البحرين، وأثناء ذلك وصلت الأخبار عن توجه الشيخ جبارة للحج فكانت الفرصة المناسبة لشن ذلك الهجوم.

وعند وصول لطيف خان بسفينته الهولندية الى البحرين كان جنود الشيخ جبارة يراقبون البحر ليلا ونهارا من مواقعهم في قلعة البحرين، في البداية ظنوا السفينة التي تقترب من شواطئهم سفينة تجارية فقد كانت السفينة الهولندية ذاتها في البحرين سابقا من أجل شراء اللؤلؤ، مع ذلك استعدوا للطوارئ.

وقد حاول لطيف خان دخول البحرين دون سفك دماء فأرسل فرمانا يحمل أوامر (نادر شاه) يطالب منهم تسليم جزيرة البحرين إلى إيران، والا سوف تهدم قلعة البحرين على رأس من فيها، فأجاب قائد جيوش الشيخ جبارة بما معناه: "أن البحرين تابعة لشيخها جبارة وأننا لن نخون ولي نعمتنا، ولن نسلم شبرا من أرضها، وسنغرق سفينتكم فانصرفوا مع احلامكم، وان احتجتم ذهبا أو فضة فنحن على استعداد لاعطائكم شيئا منه".

امام هذا الرد الشجاع قرر لطيف خان قصف سواحل البحرين وانزال جنوده غير أن هؤلاء الجنود ترجعوا أمام مقاومة الأهالي ولهذا تقدمت السفينة الى مواقع قريبة تستطيع منها ضرب القلعة كما أنزلت بعض المدافع الى السواحل، فأغلق جنود الشيخ جبارة أبواب قلعتهم ودام حصارها في اليوم الأول دون جدوى، الا أن الايام تتالت فقرر لطيف خان اعطاء جنوده راحة بالتناوب، كما أن الفرس من سكان الجزيرة حين سمعوا بالحملة الفارسية لتحريرهم من الشيخ جبارة توجهوا لمساعدتها.

ومع تعب جنود جبارة وصمودهم كان يصور لهم أن وجود شيخهم في الأراضي المقدسة سيحقق لهم معجزة، وأن الملائكة هي التي أقفلت أبواب القلعة، وربما جاءت طيور لقصف الجيش الفارسي كالطير الابابيل، الا أن شيئا من ذلك لم يحدث، وانما قام بعض سكان القلعة من الفرس بفتح الأبواب الخلفية حسب اتفاقهم مع فرسان لطيف خان الذين دخلوا القلعة و استولوا عليها ([15])، وماتت روح المقاومة لدى الجيش المدافع فسلم بالأمر الواقع واستسلم البقية ليسلموا من سيوف الفرس.

أما لطيف خان فبعد استيلائه على القلعة ([16]) قام بترميمها وتحصينها ووضع حامية فارسية بها، كما صادر ثروة الشيخ جبارة وأمواله وبعد استراحة لمدة أيام توجه الى فارس وقدم الى حاكمها محمد تقي خان مفاتيح قلعة البحرين كرمز للنصر، وأرسلت الغنائم إلى قبلة العالم (نادر شاه) في أصفهان وقيل أنها نقلت إلى قزوين حيث كان نادر شاه آنذاك.

ويذكر الرحالة نيبور عن تلك الفترة عن الأشخاص الذين كانوا ما يزالون يشاهدون في عام 1776م - 1190هـ وقد فقعت أعينهم، بمن فيهم عرب البحرين (الهوله) الذين اكتفى نادر شاه بفقء عين واحدة لكل منهم، وقد تم غزو البحرين دون أن يحدث الكثير من القتال مما رفع أسهم لطيف خان لدى طهماسب قولي خان، مع أن الحافز لهذه الحملة غير واضح، ويصفها ميرزا مهدي وهو مصدر غير دقيق، بأنها حملة تأديبية، وهو يذكر أن جبارة قد فر إلى مكه بعد أن علم بالخطط المعدة لهذه الحملة، أما نائب جبارة فلم يبد مقاومة كبيرة.

قيام الثورة العربية الثانية:

وفي عام 1738م – 1150هـ ، أي بعد سنة من تلك الأحداث انضم الشيخ جبارة والذي كان يقيم في القطيف أو الإحساء، إلى حركة قامت بها القبائل العربية ضد الفرس بعد هزيمة القوة البحرية الفارسية أمام العمانيين، حيث أن نادر شاه و بعد أن احتل البحرين عام 1149هـ، قرر أن يتوجه إلى مسقط وعمان لاحتلالها نظرا لظروف مسقط المضطربة إبان حكومة سيف بن سلطان الثاني الذي كان يواجه ضغط المخالفين وهجمات الثائرين عليه مما اضطره الى طلب العون من نادر شاه، لذا امر الاميرال محمد تقي خان الشيرازي والي اقليم فارس قائده لطيف خان بالتوجه الى عمان لمساعدة سيف بن سلطان.

وبالفعل وصلت قوة فارسية قادمة من بندر عباس و استطاعت اعتقال حاكم جلفار الشيخ رحمه بن مطر الهولي (القاسمي) احد زعماء الغفاريين في عمان، و حليف الشيخ جبارة النصوري، و اخذ سجينا بدون مقاومه تذكر، ونقل إلى بندر عباس على متن سفينه هولنديه كان قد طلبها الفرس لنقل المؤونه، وقد عومل الشيخ رحمه في بندر عباس معامله حسنه رغم أنه كان سجينا، و استولى الفرس بعد هذا الهجوم على خور فكان وحصلوا على غنائم كثيرة ([17]).

ولم تكن النتائج كما توقع الفرس حيث عانت منطقة الجنوب من الفقر، حيث ان الانتشار الكبير للقوات الفارسية في منطقة الخليج حال دون إمكانية الغوص في المناطق القريبة من البحرين وجلفار، و تقلصت تجارة العرب بسبب حملات التدمير التي قام بها قادة نادر شاه في الخليج ضد العرب بحجة جعل الامامين المتنازعين سيف بن سلطان و ابو العرب تحت سيطرته الفرس أو تدمير الأخير (أبو العرب).

وفي غضون ذلك قامت السفن العربية بعمل هجوم مضاد حيث حاصرت الفرس في جلفار وقد مني الفرس بهزيمة كبيرة في مسقط، وهلك الجيش الفارسي بأكمله تقريبا، وهذه الحملة هي نفس الحملة التي قام بها نادر شاه لاستعاد جزيرة البحرين، وفي أثناء حصار مسقط قتل لطيف خان نتيجة انفجار لغم خلال الهجوم على احد الحصون وقيل ان لطيف خان قتل مسموما بسبب محمد تقي خان الذي كان يحسده. و بعد ذلك هاجم العرب الفرس في مسقط و جلفار وطردوا محمد تقي خان الى بندر كنج. و بقي في جلفار 3000 الاف مقاتل فارسي محاصرين لم يتمكن العرب من اخراجهم.

وفي هذه الأثناء انفجرت ثورة العرب (الهوله) للمرة الثانية، ولكن هذه المرة بشكل أقوى لا نضمام الشيخ جباره النصوري حاكم البحرين المخلوع إليها، والذي حصل على تأييد قوي من عدد من فروع قبائل الهوله و عرب بني خالد حكام الاحساء، حيث هاجم الشيخ جباره الفرس من القطيف، وكان حاكم القطيف في هذه الفتره الامير سليمان بن محمد بن براك بن غرير الخالدي (1143هـ - 1166هـ) ([18]) و هاجمت قوات الهوله باسعيدو (قشم) ثم تركزت هجماتها فيما بعد في وسط الخليج حيث هاجموا البحرين وحاصروها.

وحدث أمر مهم جدا وهو تعيين محمد علي بك حاكما على البحرين الا انه لم يتمكن من الوصول الى الجزيرة لأن الهوله كانوا ما يزالون يحاصرون الحصن([19]) فيها، أما الشيخ رحمه بن مطر السجين فقد سلم الى محمد تقي خان الذي اطلق سراحه و عين في الوقت نفسه حاكما على جلفار مدى الحياه ، مما يشير الى وجود مصالحة بين القواسم والحكومة الفارسية.

وبذلك استطاع نادر شاه فك الارتباط بين الشيخ جبارة النصوري و الشيخ رحمة بن مطر القاسمي، فيما خطط الفرس إلى الهجوم على عرب الاحساء (بني خالد) حلفاء الشيخ جبارة بن ياسر وذلك نتيجة دعم عرب بني خالد للشيخ جبارة في هجومه على جزيرة البحرين بغية استرداها من قوات نادر شاه، كما وتفيد المصادر الهولندية إلى تزايد الإشاعات عن توجه القوات الفارسية ضد الاحساء.

ومع اتساع الأعمال الحربية من قبل الشيخ جبارة النصوري المقيم في القطيف والاحساء ضد قوات نادر شاه المحتلة للبحرين، كان بحارة الأسطول الفارسي لم يتلقوا أجورهم وتابع ذلك قصور في المؤونه والذخيرة اللازمة للأسطول، ومن جهه اخرى كانت المشاكل تتفاقم نتيجه احتمال حدوث المنازعات بين الأميرال الفارسي والبحاره العرب (الهوله) الذين تربطهم بالشيخ جبارة صلة الدم و النسب، ونتيجة لكل هذه الاسباب فقد كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان في وضع سيئ.

وفي أواخر ربيع عام 1740م – 1152هـ انشقت بعض السفن عن الأسطول، ونتج عن ذلك سحب المعدات الأساسيه من السفن تجنبا لمزيد من الانفصالات، وفي الصيف من نفس السنه نشب تمرد كبير في الأسطول الفارسي و تفاصيل ذلك كالتالي([20]):

كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان يرسو في لفت أحدى الموانئ الرئيسية في جزيرة قشم القريبة من بندر باسعيدو، و كنتيجه لانفصال عدد من القاده العرب والانضمام إلى الشيخ جبارة و بقية الثوار العرب، شدد مير علي خان الحصار على العرب العاملين في الاسطول الفارسي لعدم ثقته بهم لذلك لم يسمح لأي منهم بمغادرة سفينته.ونتجيه لهذا الحصار و لقلة المؤنه وجد العرب أنفسهم ملزمين بتناول السمك المجفف، و لكنهم لم يتمكنوا من الاستمرار بدون التبغ، فقرر بعضهم أن يأخذوا مركبا صغيرا للبحث عن التبغ في مكان ما، وعندما علم الأميرال (قائد البحريه) في اليوم التالي استدعى رئيسهم الشيخ رحمه بن شاهين العبيدلي، وعندما وصل الشيخ رحمه على متن بارجه الاميرال، سئل عن سبب سماحه للمركب بالمغادره، فأجابه بعدم معرفته بذلك معقبا بأنه يجب أن لا يمنع البحاره من التوجه للبحث عن حاجياتهم بأنفسهم طالما أنهم حرموا من هذه الحاجيات الأساسية، وعندما سمع مير علي خان رد الشيخ العبيدلي غضب غضبا شديدا فاستل خنجره من حزامه بغية قتل الشيخ رحمه، ونتيجه لذلك أصيب الشيخ في وجهه لا بصدره، وعندما ادرك الشيخ العبيدلي أنه قد جرح استل خنجره، فما كان من مير علي خان الا ان قطع يد الشيخ العبيدلي لمنع يده عن سلاحه. أما الشيخ رحمه العبيدلي فقد طلب المساعده من أتباعه العرب، فاستل أحدهم سيف الخان وقتله به ثم عمد العرب الى قتل جميع من كان من الفرس على متن السفينه، وكانت هذه الحادثه بداية الثوره، وسرعان ما توجه العرب إلى سفن الأسطول الأخرى وقتلوا الفرس الذين كانوا على متنها، ثم استولوا على بارجة الأميرال (فتح شاهي) ورحلوا على متن ست سفن واخذوا يسلبون كل من يواجهونه في طريقهم. وجاء في التقارير الهولنديه (القريبه من الاحداث)، ان الاسطول الفارسي كان يرسو خلال ايام الصيف في بندر عباس، وكان القادة الفرس قد عاملوا العرب الذين كانوا على متن الأسطول معاملة سيئة جدا، وأخيرا وفي ليلة 25 أغسطس 1740 م – 1152هـ، غادرت ثلاث سفن من أكبر سفن الأسطول وهي السفن الإنكليزية "فتح شاهي" و "قاييتانيه" و " بال" ثم سفينة "التوكل" (التي كانوا قد اشتروها من الشيخ راشد المرزوقي قبل وفاته)، مرسى بندر عباس تحت قيادة ثلاثة شيوخ هم الشيخ عبدل شيخ بني معين والشيخ عبد الغفور (عبد الخور) وأصله غير معروف لدينا وربما يكون اسمه عبد الغفور وربما هو زعيم البحارة العتوب الذي جاء ذكرهم في الوثائق الهولندية على انهم كانوا بحارة ايضا في اسطول نادر شاه ([21])، والشيخ رحمه بن شاهين العبيدلي شيخ نخيلوه، وقد تبع السفن الكبيره عدد من المراكب الصغيره، ولم يبق تحت سلطة الضباط الفرس من السفن الأوروبية الكبيرة سوى "فتح رحماني"، ولما لم يتفق القاده تماما في هذه الحركة، وتفرقوا فورا حيث أبحر رحمه العبيدلي بسفينة "قاييتانيه" و "فتح شاهي" وهي اكبر سفينه في الاسطول، يرافقه معظم المراكب الصغيره الى بندر كنج، فيما توجه عبدل الشيخ المعيني مع سفينتي "البال" و " التوكل" مهددا بالاستيلاء على العدد القليل الباقي من السفن تحت طاعة الضباط الفرس، واجبروا أهل جزيرة القشم على المساهمة معهم في هذا التمرد . ولم ترعب تلك الأحداث الفرس فقط بل الأوروبيين أيضا، اذ خشي الأوروبيون من أن يحاول العرب بقوتهم الجديدة وقف طريق النقل التجاري البحري في الخليج تماما، ولم تكن للانجليز في ذلك الوقت سفن في المنطقه أما الهولنديون فكان لديهم سفينتان صغيرتان هما "كروننبرغ" و "ميدنراك"، وقد استعاد محمد بكر بك نائب بندر عباس بعضا من تفاؤله نتيجه موقف عبدل الشيخ الذي كان من المتوقع أن يخضع ثانيه للشاه عندما يتمكن الفرس من استعادة قواهم، وقد طلب الشاه المساعده من الهولنديين ولكنهم رفضوا في البدايه كعادتهم، ولكن ما لبثوا أن أذعنوا للأمر خشية وقوع ثورة في الخليج، وفي النهاية كانوا أسرع من العادة في تلبية مطالب الفرس، اذ طاردت السفن الهولنديه المتمردين الذين كانوا يهددون بالاستلاء على جزيرة القشم، الا أن عبدل الشيخ فر هاربا مبحرا نحو (صحار) ومعلنا اخلاصه للشاه وزاعما أنه أخذ السفن نتيجة تهديد الأميرال الفارسي له.

وفي سبتمبر عام 1742 م – 1154هـ، اختير سلارز احد القاده الهولنديين لهذه المهمة لاتقانه اللغه الفارسية، ولم يدرك قائد الاسطول الفارسي (الاميرال) في البدايه الى أين يتجه هل الى نخيلوه حيث كان الشيخ رحمه بن شاهين العبيدلي ومعه "فتح شاهي" و" قاييتانيه" و "فتح رحماني"، أم الى خور فكان حيث عبد الشيخ المعيني، وبعد أن أبحر مع رجاله نحو نخيلوه قرر تغيير وجهة سيره إلى خور فكان.في غضون ذلك استولت الحاميه الفارسية المرافقه على سفينه عربية صغيرة كانت في طريقها من جلفار الى جزيرة القشم وبها حمولة من الملح، وبعد استجواب نوخذتها بقسوة من قبل الفرس، أفاد بأن سفينتي "التوكل" و "بال" تحت قيادة عبدل الشيخ المعيني كانتا في خور فكان مع بعض المراكب الصغيره، وبعد مرور أيام قليلة، بعث سردار امام وردي خان الى الاميرال يأمرة بتغيير وجهته ثانية الى نخيلوه للتشاور معه حيث كان مع جيشه هناك، وفي تلك الأثناء أفادت الأنباء الوارده من بعض البحارة الذين فروا من السفن الى بندر كنج، بأن الشيخ رحمه العبيدلي كان مع سفنه في جزيرة الشيخ شعيب وفي جزيرة قيس، وقد اقتربت السفينتان الهولنديتان من القوات العربية ولكن لم تشتبك القوتان حتى السابع عشر من سبتمبر عام 1742م – 1154هـ، نتيجة سوء الاحوال الجويه وهاجمت السفينتان الهولنديتان سفن الشيخ رحمه العبيدلي ولكن دون جدوى لصغر السفينتين "ميدنراك" و " كرونتبرج" و قلة عدد الملاحين الأوروبيين، وكان الفرس الذين كانوا على متنها غير مدربين مما أضعف من قوتهم القتاليه، وعلى الرغم من أن بعض البحارة الهولنديين قد قتلوا، تمكنت السفينتان من التراجع سليمتين تقريبا.

ولم يكن وضع الفرس حسنا آنذك، فهم لم يخسروا معظم قوتهم البحرية فحسب، بل انهم أصبحوا غير قادرين على الاتصال مع جيشهم الرئيسي الذي كان ما يزال على الجانب العربي من الخليج، وكان أفراد الحاميه في جلفار يعانون من الجوع ولم يجد الفرس وسيلة لتوصيل المؤونه الى الجانب الآخر، فضغطوا على الهولنديين لمساعدتهم في ذلك، ولم يتأخر كاريل كويناد عن مساعدة الفرس هذه المرة لأنه أدرك خطورة ابادة القوات الفارسية في جلفار، ولحسن حظ الفرس، حدث انشقاق بين المتمردين، وفي أوائل عام 1741م – 1153هـ انتشرت شائعات عن وقوع خصومات بين قادة التمرد، وقيل أن الشيخ رحمه وولده الشيخ شاهين قرروا اعادة السفن الثلاثة الكبيرة التابعة للاسطول الفارسي مع بعض المراكب الصغيرة الى الفرس نتيجة وساطة الهولنديين، وفي غضون ذلك حاول الفرس اعادة بناء قوتهم البحرية، فقد حاولوا انشاء أحواض لبناء السفن في شمال الخليج وجلب النجارين الأوروبيين من بندر عباس للعمل فيها، كما قرروا شراء السفن من الهولنديين، الا ان الهولنديين رفضو طلبهم هذا، كما طلب الفرس مرتين من متسلم البصرة العثماني منحهم سفينه انكليزية كانت في الميناء ولكن دون جدوى.

ومرة أخرى حاول الفرس الحصول بالقوة على سفينة انكليزية راسية في أبو شهر، ولكن محاولتهم فشلت بسبب مهارة قبطان السفينه الانكليزية، ثم ان السردال طلب استعارة السفن الهولندية الراسية في بندر عباس للقيام بحملتين احداهما مرافقه وحماية الحاكم المعين جديدا في السند الى مقره والاخرى القيام بحملة جديدة ضد باقي المتمردين، على أن يقوم السردار امام وردي خان بقيادة السفينتين وعلى متنهما جنود من الفرس، ولكن الهولنديين لم يرغبوا في النزول بحرا في ظل شروط فارسية، فجأة جاء الفرس بعدد من جنودهم الى السفن الهولندية، وعندما رأى البحارة الهولنديون ذلك رفضوا البقاء على متنها وغادروها، ثم ان الفرس ابحروا بالسفن التي بقي عليها قليل من المسؤولين الهولنديين لحراسة ممتلكات الشركة، وحاولوا مهاجمة العرب المقيمين على الجزر غرب القشم، وفي الرابع والعشرين من اكتوبر عام 1741م – 1153هـ غادروا بندر كنج ووصلوا الى جزيرة قيس حيث سمعوا أن سفينة "فتح رباني" قد غادرت نحو البحرين ومعها 50 مركبا، وفي جزيرة قيس شن العرب هجوما على السفن الهولندية، وقد شهد الهولنديون الذين كانوا على متنها بمدى كفاءة العرب كما أقروا بعدم براعة الفرس وضعفهم، وقد وقعت الحادثة الأولى عندما اعتلى أحد الفرس ظهر السفينه وهو يحمل البارود في يد والكبريت المشتعل في اليد الأخرى، وكان أن قتل وجرح العديد، الا أن تلك الحادثة لم تكن تحذيرا كافيا للفرس ليكونوا أكثر حذرا في تصرفاتهم، فقد حاول الفرس النزول في جزيرة قيس الا أن العرب صدوا ذلك الهجوم، وقد أمر السردار بمساندة الإنزال بنيران المدفعيه من السفن وكان هو نفسه على ظهرها يساعد في تحديد هدفها، وكان أن ضاعف الفرس مخزون المدافع بهدف الحصول على نتائج أفضل وكانت النتيجة أن انفجر مدفع صغير أدى بحياة السردار وعدد من رجالة ([22]).

وعقب انتكاسة الفرس هذه، هاجم العرب بندر كنج حيث ألقوا القبض على الشيخ مذكور حاكم بوشهر المساند للفرس وشاهبندر كل من بو شهر وبندر كنج، وفي ظل هذا الوضع السيئ لجأ الشاه الى مستشاره الموثوق به تقي خان الذي ظهر ثانية كحاكم في فارستان، وما لبث أن بدأ فورا عملياته الجديدة ضد العرب، في غضون ذلك شغل الهولنديون بلأم جراحهم، وقد ألهب موضوع احتجاز السفينتين صدورهم، وقد تحطمت السفينه "ريدركرك" خلال رحلة نقل حاكم السنة المعين الجديد مظفر على خان الى المنطقة.

وفي ربيع عام 1742م – 1154هـ، كان الفرس يستعيدون قواهم، فقد انتصرت قواتهم بقيادة كلب علي خان على قوة الهولة البحرية في خصب، وقد حاول القائد العربي الشيخ رحمه العبيدلي الهرب على السفينه "فتح شاهي" وهي بارجه الأميرال الفارسي سابقا. ولكن السفينه تحطمت في رأس الحد وهو في طريقه الى مخا. وقد تمكن من الهرب مع اثني عشر رجلا من رجاله نحو الجبال، ولم يسمع عنه شيئ لفترة من الزمن، وما لبث أن عاد الشيخ رحمه بن شاهين العبيدلي بعد فترة الى نخيلوه، أما القائد الآخر من المتمردين عبدل الشيخ في لفت والذي كان لديه سفينتان أصغر حجما وكان ما يزال يحتفظ بأرملة راشد شيخ باسعيدو (أو جبارة من الطاهري) فقد استسلم أخيرا الى الفرس.

مقتل نادر شاه:
وفي ليلة من ليالي يوليو سنة 1747م – 1159هـ، كان نادر شاه يرقد الى جوار عشيقته التركيه في خيمته الملكيه تسلل اليه اربعة من أقرب قواده وعلى راسهم اخيه والي بلوشستان الذي سبق وان هدده بالقتل، وهجموا عليه بالخناجر وتم قتله، وبمقتله تدب القلاقل والفتن وتؤدي الى عداوة بين القادة في البحرية التي تنهار في بحر عمان وتعود مهزومة الى سواحل ابو شهر وبذلك تنتهي فترة نادر شاه ([23])، وبعد وفاة نادر شاه انتقل الشيخ جبارة بن ياسر النصوري إلى بلدة الطاهري عن طريق القطيف واستقر بها إلى سنة 1187هـ حيث انتقل إلى رحمة الله و دفن في القرية ([24]) ، و لا نعلم الأسباب التي حالت دون عودة الشيخ جبارة النصوري إلى جزيرة البحرين بعد وفاة نادر شاه، فقد تكون هزيمة الفرس للقوات الأفغانية هي احد أهم هذه الأسباب.

الهوامش:

[1] . القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت، سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح، الشارقة 2004م.
[2] . هذه المعركة بين الهولة و العتوب تذكرها العديد من مراجع التاريخ وتصفها بانها معركة بحرية حدثت بالقرب من راس تنورة بين آل مسلم فرع من بني خالد و بين العتوب وهذا يعطى احتمال اشترك ال مسلم مع بني عمهم آل نصور الخوالد، وعلاقة النصور ببني خالد استمرت حتى عهد الشيخ جبارة الهولي كما سنذكر في الجزء الخاص بترجمته.
[3] . المحامي فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق احسان حقي، الطبعة الأولى سنة 1401هـ، دار النفائس بيروت لبنان.
[4] . الشيخ راشد المرزوقي، وفي رواية أخرى القاسمي، كان تاجرا كبيرا في بندر كنج عند مدخل الخليج.
[5] . سلوت، ب. ج، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، مراجعة: د. محمد مرسي عبدالله، الطبعة الأولى 1993م، اصدارات المجمع الثقافي، ابوظبي – دولة الامارات العربية المتحدة . ص 239.
[6] . سلوت، عرب الخليج، ص 243.
[7] . سلوت،عرب الخليج، ص 267.
[8] . لعب الشيخ راشد في هذا التحالف دور "القائد" وخاض عددا من النزاعات مع اطراف عدة منها الأوربية، والفارسية، والعربية، لا يسع المجال هنا الى الخوض في تفاصيلها، ولكن سوف يتم تخصيص مقال خاص بهذا الشيخ.
[9] . كان نادر شاه خلال حربه مع الأفغان و العثمانيين، قد عين الطفل عباس الصفوي شاه على عرش ايران وذلك للاحتفاض بشرعية الحكم، في حين كان هو الوصي على ذلك الشاه.
[10] * ذكرت قصة الشيخ جبارة و ارملة الشيخ راشد في الموروث البحريني بشئ من التحريف فقد أورد النبهاني في تحفته أن احد أحفاد الجبور حكام البحرين القدماء استفرد بحكم جزيرة البحرين أخر عهد الصفويين و كان الشيخ الجبري شغوفا بحب النساء فحاول الاستفراد بزوجة وزيرة البارعة الجمال، فقتل وزيرة و استطاعت زوجة الوزير الهرب إلى جزيرة دارين من ثم اتصلت بالشاه عباس الثاني الصفوي حاكم إيران فهاجم البحرين و احتلها. (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية – صفحة 76).

[11] . سلوت، عرب الخليج، ص 277.
[12] . سلوت، عرب الخليج ص 278.
[13] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص108.
[14] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص108.
[15] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص109.
[16] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص109.
[17] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص110.
[18] . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص110.
[19] . من بقايا نادر شاه في البحرين تلك المدافع الربضة حاليا أمام مبنى المحكمة السابقة في المنامة، وهي المدافع نفسها التي كانت تحرس قلعة الديوان التي جدد بناءها نادر شاه، وجعلها مقر الحكم.
[20] . سلوت، عرب الخليج، ص 290.
[21] . يذكر لنا، ب. ج. سلوت، في كتابة نشأة الكويت، الصادر باللغة العربية عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1 – 2003م، تقديم عبد الله يوسف الغنيم، في الصفحة 119، النص التالي: وأول اشارة للعتوب في مصدر غربي كانت عام 1742م (1155هـ) وجاءت الاشارة عندما أشار اليهم القنصل الفرنسي في البصرة جا أوتر (Jean Ottre) ولا يتعدى ذلك سوى ذكر اسمهم اذ لم يذكر شيئا عن المكان الذي استوطنوا فيه، ونص أوتر كما يلي: " .... قام العرب الهوله وبنو العتوب بثورة ضد طهماساب خان (نادر شاه) فبناء على اوامر منه أخذت بعض قواربهم لمهمة سرية وجهزت سبع سفن لهذا الغرض . وقد عامل نير علي خان الذي تولى قيادة الاسطول العرب بغلظة فقتلوه واستولوا على بعض من سفنه وهربوا....". انتهى.
[22] . سلوت، عرب الخليج، ص 304.
[23] . دشتي، محمد اسماعيل، شقائق النعمان، ص 227
[24] . صديق، عبد الرزاق محمد، صهوة الفارس، ص 108.

الأحد، 6 سبتمبر 2009

مسلسل قراءة في وثيقة الحلقة الثالثة



قراءة في تقرير هولندي محرر عام 1166هـ، يصف مناطق تواجد عرب الهوله:

الجزء 1-4:







الجزء 2 -4:






الجزء 3 -4:





الجزء 4 -4:






مشهد فيديو "معاصر" يبين حقيقة هؤلاء العرب المنسيون:




الخلاصة:

...العرض السابق هو بالضبط ما قصده رئيس الارشيف الهولندي المؤرخ ب. ج. سلوت ([1]) عندما كتب النص التالي في كتابه (عرب الخليج) قائلاً:

...(ومهما يكن كان هناك وعي واضح بمدى الانتماء الى هؤلاء الهوله من عدمه، فمثلا، لم يعتبر بنو معين الذين كانوا يعيشون بين الهوله فرعا منهم ومن المؤكد ان اسم هوله كان يستخدم خلال القرن الثامن عشر بمفهوم مختلف تماما عما هو عليه الان، فالهوله في القرن الثامن عشر كانوا عربا سنيين، يرتبطون بعاداتهم ومبدا حريتهم ارتباطا وثيقا، وهم الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية الى ساحل بلاد فارس في منطقة جنوب الخليج اما الوقت الحاضر، فان الاسم هوله يستخدم في دول الخليج لكل الجماعات المهاجرين من ساحل ايران الجنوبي والذين لا يمتون الا بصلة ضئيلة جدا بالهوله الاصليين، ونحن نستخدم التعبير "الهوله" في هذا الكتاب انطلاقا من معنى الاسم القديم).


وبقراءة كتاب (عرب الخليج) كاملا ستجد انه كان يخص بلفظ هوله عدد من القبائل العربية، وهذه القبائل هي (النصور و الحرم و القواسم و ال علي و بني حماد و العبادلة و بني بشر و المرازيق و بني مالك)، في حين انه كان لا يدخل ضمن هؤلاء الهوله سكان منطقة بستك و كوهج و..الخ، او ابو شهر او الاحواز اذ ان تلك الجماعات والطوائف لها تاريخها الخاص و المستقل، والكلام يسري هنا ايضا على قبائل البلوش الذين لهم تاريخهم الخاص و هم ايضا ينحدرون من اصول عربية بعيده حيث ان هجراتهم كانت قبل الاسلام مما افقدهم اللغة و العادات العربية.


الهوامش:


[1] . سلوت، ب. ج. (عرب الخليج) ، ترجمة: عايدة خوري، اصدارات المجمع الثقافي – ابوظبي – دولة الامارات العربية المتحدة، الطبعة الاولى 1993م، صفحة 36.

السبت، 5 سبتمبر 2009

مقطع ترفيهي>>>

الهوية الخليجية الاصيلة ... هل فقدنا تلك الهوية الخليجية المميزه؟

اعتقد... نعم

تاريخ الكنادرة

طائفة الكنادرة
سلسلة حقائق تاريخية الحلقة الخامسة

الكنادرة طائفة عظيمة العدد يسكن جزء كبير من أبناءها اليوم في عدد من دولة مجلس التعاون الخليجي فهم يتمركزون في دولة الكويت و يوجد عدد منهم ايضا في مملكة البحرين و دولة قطر و مدينتي الدمام و الخبر و امارة دبي، وموطن طائفة الكنادرة هؤلاء الأصلي هو أقليم "فلامرز" أو " فلامرزان" جنوب إيران، حيث هاجرو منه إلى دول مجلس التعاون الخليجي، و أقليم "فلامرز" أقليم واسع جدا داخلي تحيط به الجبال من كل الاتجاهات و هو بعيد عن سواحل الخليج العربي و به قرى عديدة تابعه له منها:
كمشك و بستك و كجو و هنفو و بزبند و كنارسيا ودوربست و هيرانك و دهنو ولاور شيخ و كندران و زين ديني و آلياماتو و بيتاوا و خور و خور لار و جولا و كوها و كوخرت و بزباند و مايد و توا و فتو وغدير كوه وبيتا.
كما وتوجد قرى أخرى خارج هذا الإقليم ولاكنها ايضا ترتبط بهؤلاء الكنادرة وعي:
هرم ([1]) و اوز (عوض) و كوهج و خنج و عماد. وتعد مدينة "بستك" عاصمة إقليم فلامرز الكبير و حكام بستك هم من العباسيون الأشراف.

يعيش الكنادرة في اقليم فلامرز على شكل قبائل و افراد اصولهم البعيدة اصول عربية، ويتحدثون فيما بينهم بلغة خاصة بهم هي مزيج من الفارسية و السنكريتيه لا يمكن ان يفهمها لا العربي و لا العجمي، ويذكر هؤلاء الكنادرة بأنهم هاجروا من الجزيرة العربية الى فارس زمن الفتوحات الاسلامية، وبأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي استقروا في مدينة خرسان في مدينة تسمى "كندر" تقع اقصى شمال ايران، وتوطنوا في خرسان قرابة 1000 سنة تقريبا، و قرابة عام 1135هـ امرهم نادر شاه الافشاري حاكم ايران في تلك السنة بالمشاركة في عملية مطاردة المتمردين الافغان و البلوش في منطقة الجنوب الايراني فهاجوا نتيجة لذلك الى اقليم "فلامرز" و ان صحت هذه الرواية فهذا دليل على ان لا علاقة للكنادرة بالعباسيون في بستك و السادة القتاليون و الانصار العمادية حيث احفاد هذه الاسر الثلاث هاجروا من العراق قرابة عام 656هـ بعد ان اجتاح هولاكو بغداد عاصمة الخلافة العباسية في ذلك العام، و بذلك يكون الكنادرة سكنوا منطة فلامرز في وقت متاخر.

خطبة دينية في بستك عاصمة بلاد الكنادرة قديما

وفي رواية اخرى يذكر بان الكنادرة هاجروا من الجزيرة العربية الى فارس زمن الفتوحات الاسلامية و لكنهم لم يستقروا في مدينة خرسان و لكنهم سكنوا مدينة شيراز و القرى التابعة لها واستقروا في شيراز قرابة 800 عام تقريبا ثم هاجروا الى اقليم "فلامرز" نتيجة انتشار المذهب الشيعي في تلك المناطق زمن الدولة الصفوية.

كما ان الكنادرة وبعد هجرتهم الى دول مجلس التعاون الخليجي، كانوا يمتهنون مهن اشتهروا بها مثل التعليم الشرعي و الغوص و صيد السمك و السقاية و العمل في المخابز و خياطة الملابس، و لكنهم اشتهروا اكثر بحمل الكندر لسقيى المنازل، وللكنادرة أكلة شعبية معروفة بـ "ما هى آبة" أو "مهوة" و تسمى في دولة الكويت و البحرين بـ "مهياوة" يصنعونها من سمك صغير طوله 5 – 10 سم معروف "بمتوت" يجفف و يطحن و يضاف اليه الخردل و يعجن بعد اضافة بعض البهارات عليه ومن ثم يخمر بتعريضه للشمس.

و يعتقد الكثير من الناس بان الكنادرة فرع من عرب "الهوله" وهذا غير صحيح وانما هذا خلط الامور ناتج عن جهل وقصور في الفهم التاريخي لعدد من الباحثين المعاصرين و من أشهر هؤلاء الباحث محمد غريب خاتم، مؤلف كتاب "تاريخ عرب الهوله".
رابط موقع الكنادرة في دولة الكويت (http://www.alknadra.com/vb/index.php)
الهوامش:

[1] . سكان بلدة هرم هذه يسكن جزء منهم مملكة البحرين و يسمون (بالهرمي) نسبة لهذه البلدة ولا علاقه لهم بعرب آل حرم سكان بر فارس.

الجمعة، 4 سبتمبر 2009

قاضي البصرة الشيخ أحمد نور الأنصاري









أحمد نور الأنصاري قاضي البصرة:






ترجمته نقلا عن كتاب (ديوان الأخرس) السيد عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب الموصلي البغدادي البصري، المتوفي سنة 1291هـ، حققه و علق عليه الخطاط وليد الأعظمي، مكتبة النهظة العربية، بيروت، الطبعة الاولى عام 1406هـ، الصفحة 120.




(صورة المرحوم هارون بن محمد بن آل هارون الانصاري، أحد افراد اسرة الشيخ أحمد نور الأنصاري)








هو العلامة الشيخ أحمد نور بن الحافظ محمد شريف بن محمد أمين الأنصاريالشافعي البصري. ولد سنة 1218هـ/1803م ودرس على ابيه و كان والده عالما و تاجرا. ثم درس على الشيخ عثمان بن سند حتى صار خليفته من بعده . عين مدرسا في المدرسة السليمانية في البصرة عند وفاة شيخه ابن سند سنة 1242هـ وكان يعظ في جامع الكواز بالبصرة. وقد تزوج أحد ابناء باش أعيان بأبنة الشيخ الأنصاري. وفي سنة 1257هـ أسند اليه القضاء في البصرة ولبث قاضيا عشرين سنة. وقد حج ثلاث مرات.





وكان عالما فاضلا اديبا بارعا، وكان ينظم الشعر، وله تخاميس لبعض القصائد لابن الفارض كما نظم بعض كتب الاصول في الفقه وله رسالة (الابانة في تحريض من له على الاعانه) وله كتاب (النصرة في اخبار البصرة) وهو تقرير قدمه الى والي البصرة منيب باشا سنة 1277هـ وكان الشيخ الانصاري عضوا في مجلس ادارة البصرة من سنة 1279هـ الى 1293هـ ثم عين وكيلا لرئيس محكمة استئناف البصرة سنة 1296هـ ثم تخلى عن وظائفه . وكانت له صلات ومودة مع كثير من علماء وادباء العراق ولهم فيه مدائح ومنهم الملا عباس الزيوري الحلي وكان الاخرس يقيم عنده وتوفي في بيته وكذلك أقام عنه الشيخ محمد أمين الواعظ حين نفاه الوالي علي رضا اللاظ الى البصرة.









توفي الشيخ الانصاري يوم الاحد وشيع صباح يوم الاثنين 15 جمادي الأول سنة 1302هـ ودفن بجوار الامام الحسن البصري. وصلي عليه ثلاث مرات كما أقيمت عليه صلاه الغائب في مكة المكرمة و المدينة المنورة، ترجمته في عنوان المجد 167 و اعيان البصرة 7 - 10 و شعراء الحلة 3/249-250.














(صورة الشيخ عبدالله ضياء الدين بن عبدالواحد باش أعيان العباسي، ابن ابنة الشيخ أحمد نور الأنصاري)










فيديو قصيدة للشاعر الصحابي حسان بن ثابت الأنصاري




في الدفاع و الذود عن الرسول صلى الله عليه و سلم






وفيما يلي أحدى الترجمات الخاصة بالشيخ احمد نور بن محمد الانصاري نقلا عن كتاب النصرة في اخبار البصرة:




احمد نور من عرب الانصار ولد سنة 1218 هـ ـ 1803 م في ( نابند ) في الخليج العربي ونشأ في حضن العلم والغنى فقد كان والده تاجراً . تعلم وتفقه على طريقة عصره واتم دراسته على خاله (الشيخ صباح الانصاري) .

وفي عام 1230 للهجرة وكان عمره قرابة الثانية عشر وصل مع ابيه الى البصرة ، وقد كانت لوالده صلات ببغداد ، ولما سافر سنة 1234 هـ مات في الطريق ، وكان المؤلف مع والده في هذه السفرة فعاد الى البصرة ، ولما خلا منصب التدريس في المدرسة السليمانية عين فيها مدرساً سنة 1243 هـ وحل محل استاذه عثمان بن سند فانه توفي في بغداد . ثم عين المؤلف قاضياً في البصرة وكان يتنقل بين التدريس والقضاء حتى سنة 1279 هـ عندما اعلنت تنظيمات الادارة الجديدة ثم عين عضواً في ادارة ولاية البصرة سنة 1293 ثم عين وكيلاً للرئاسة الثانية في محكمة الاستئناف المؤقتة وفي عام 1296 هـ ـ 1878 م عاد الى العمل الديني وخدمته .

وقد اصيب بذات الجنب في 4 جمادي الاولى سنة 1302 وتوفي في 14 منه ، ودفن في مقبرة الحسن البصري في يوم الاثنين 15 منه وبذلك فقد عمر المؤلف اربعاً وثمانين سنة. وقد كان المؤلف متصوفاً وقد تمتع بمكانة مرموقة لمقامه الديني والرسمي والادبي .



مؤلفاته :

ذكر الشيخ ياسين باش اعيان للمؤلف عدة مؤلفات لاتتعدى اسلوب التاليف في هذا القرن . وهي شروح وتعليقات على المتون الفقهية ، وعلى الاخص الفقه الشافعي ، وقال ان له عدة تخمينات ومطارحات شعرية ـ وجميع مؤلفاته مخطوطة موجودة في مكتبة باش اعيان .








وللمؤلف شعر لايرقى الى مستوى شعراء عصره كالاخرس والتميمي والحليين وهو شعر العلماء المعروف ، ولكنه ذو فائدة كبيرة في التاريخ والادب في القرن التاسع عشر ، فله قصيدتان في حرب القرم التي حدثت بين الدولة العثمانية والدولة الروسية القيصرية في عصر السلطان عبد الحميد الثاني نظمها سنة 1294 هـ وفيها يظهر العاطفة الاسلامية للدولة العثمانية على دولة روسيا القيصرية منها قوله :

الحـمــد لله زاد الفتح والظفر **** واهلكت جندنا اجنـــاد من كفروا

لم يبقى جندهـم فرد يخبر عنه **** كيفية الحال ، قل : بالبندق انتصروا

ومن الثانية قوله :

الاهكذا افعــال من قاد عسكرا **** كأفعال ( باشات ) الغزاة كمـا ترى
تناوشت الروس الطغاة بمخلــب **** وناب كناب الليث ، إذ هي احصـرا


مع الشاعر الاخرس :

وللمؤلف صلات وثيقة بشعراء عصره وعلى الاخص عبد الغفار الاخرس فقد عاش في داره اربعين عاماً ومات فيه سنة 1291 هـ .



وفي ديوانه الطراز الانفس قصيدتان يمدح بها المؤلف قال في الاولى :



اتيت البصرة الفيحــاء اسعى **** وحبك ـ سعي مقدام جسور



ازور بها من العلمــاء شيخا **** حباه الله بالعلم الغزيـــــر



الى العلم من الاعـــلام فرد **** تفيض علومه فيض البحــور



( لاحمد ) نخبة الانصار يغدو **** مسيري ان عزمت على المسير



فعين اولئك الاعيـــان منهم **** وقلب في صدور بني الصدور

ويذكر فضله عليه ومعاونته له :

واني مذ ركنت الــى عـلاه **** كأني قــد ركنت الى ثبيــر



رغمت بوده انــــاف قوم **** رمـــوني بالعتـو وبالنفور



اذا اخذت بغاربهـــم يميني **** اخذت بغـــارب الجد العثور



رعيت لديه روض العز غضاً **** وانهلني من العذب النميـــر



الى منهــاج شرعته ورودي **** وعن مورود نــائله صدوري



ركنت الى المناجيب الاعالــي **** ولم اركن الى وغد شريـــر



ويختم قصيدته بالشكر على النعمة التي اسبغها عليه بقوله :
ســاجزيـه على النعماء شكراً **** بما يرضيه من عبد شكــور



لمطبوع على كرم السجــايا **** ومجبول على كرم و خيـر



زهت في حسن مدحته القوافي **** كما تزهو القلائد في النحور



وطاب بك الثنـاء وان شعري **** تضمخ من ثنــائك بالعبير



فدم واسلم على ايدي اللـيالي **** وعش ما دمت حياً في سرور ([1])

ولما تولى القضاء في البصرة سنة 1273 هـ بعث اليه بقصيدة جاوزت الخمسين بيتاً لم ينشر منهات في الديوان غير خمسة وعشرين بيتاً ، وهي موجودة بكاملها في مكتبة باش اعيان .

اتـــانا منك مولانا البشير **** فبشرنا بما فيــه السرور ([2])






في مكتبة المجمع العلمي العراقي نسخة مصورة للمخطوطة صورت عن نسخة في مكتبة باش اعيان في البصرة وعدد ورقاتها 13 وتحوي ال 12 سطراً وخطها جيد .

حوت معلومات ثمينة تلقي ضوءاً على الحياة في البصرة في القرن التاسع عشر وللمخطوطة اهمية لان كاتبها من قادة الفكر والحياة الاجتماعية في البصرة ولانها قدمت تقريراً الى متصرف البصرة محمد منيب باشا الذي كان له صلات وثيقة ببغداد لانه من موظفي الدولة العثمانية ، ولما نقل من البصرة عين في بغداد وكان من مهامه اصلاح البصرة.

ولانعرف اثر هذه الرسالة في ادارة البصرة وهل عمل بها المتصرف . لان تاريخها 1277 هـ قبل وصول مدحت باشا بغداد ( 1286 هـ ـ 1869 م ) وفي زمن التقرير كان العراق يحكم حكماً مباشراً من الدولة العثمانية بعد عزل داود باشا ( 1831 ) ونهاية سيطرة المماليك .

لانعلم ان كان لهذه الرسالة اثر في اصلاحات الحكومة المركزية التي اعلنها السلطان عبد المجيد في ( خط شريف كلخانه ) لوضع تنظيمات اساسية لحكومة حديثة التي اعتبرت تنظيمات يسير على هديها الولاة خاصة .وقد اكد الامر بهذه الاصلاحات ( خط همايون ) الصادر سنة 1856 م الذي فرح به العراق دون ان يؤتى ثماره المطلوبة .

وهل كتب هذا التقريربعد اعلان التنظيمات الجديدة 1255 هـ 1839 م وحسب خطة مدروسة من الاستانة التي منعت في هذا النظام الالتزام ام طلبه الوالي نفسه للاطلاع على شؤون البصرة ولماذا تأخر التقرير طوال هذه الفترة ان كان مكتوباً بدعوة من الحكومة المركزية ؟.



واترك للمؤرخ البحث في هذه الاسئلة لاهميتها واهمية المخطوطة على صغر حجمها .وقد حاولت ان اجد نسخة اخرى او النسخة الام الذي نسخت عنها . ولكن لم افز بطائل وقد سألت الشيخ عبد البقادر باش اعيان عن الاصل التي نقلت عنه النسخة الموجودة في مكتبتهم فلم يعرف محل وجودها . والنسخة التي بين ايدينا قوبلت بنسخة المؤلف سنة 1307 هـ ([3]) ( 1888 م فأين النسخة الام ؟

لذلك اعتمدت على هذه النسخة وحدها وقبل ان اشرع في تحقيقها ارسلت بها لزميلي المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي أسأله فيها الرأي فكتب الي :

ان الرساله على صغرها ثمينة جداً . وان المعلومات فيها واضحة . ولا اعلم ما يحل محلها في هذه الفترة . وفي نشرها فائدة محققة لمن يدرس تحوال هذه المنطقة من الناحية الجغرافية والاقتصادية والمالية والاجتماعية ... ) فشجعني على السير في تحقيقها ونشرها .



وقد راعيت في تحقيق هذه الرسالة:

اولاً :
العناية بالاسلوب التاريخي اي تدقيق النص والالتزام بضبطه وتحقق سلامته بحيث لايخل بالمعنى واسلوب الكتاب. ثانياً :درست النص وذكرت ما رأيته صواباً او اقرب الى الصواب .

ثم شرحت بعضاً من الكلمات والقيت ضوءاً على طائفة من الشخصيات الواردة في المخطوطة مع الاسر التي تمكت من العثور على تواريخها وأصلحت الاغلاط الاملائية والنحوية واللغوية الضرورية .

والملاحظ ان اسلوب كتابة الرسالة ركيك لايتفق هو والنعوت اسبغها عليها معاصروه ولعل الناسخ عبث باسلوبها او ان الكاتب توخى هذا الاسلوب العامي لتكون مفهومة للباشا التركي . لانني استبعد ان يكون اسلوبها من خط المؤلف وهو الشاعر القاضي .

وقد وضعت للرسالة عناوين ونقطتها ، فالعناوين عدا عناوين الفصول من وضعي لتسهيل قرائتها وقد وضعتها بين قوسين ( ) ([4]) .




للمخطوط اهمية كبيرة في دراسة هذا القرن فقد كتبت باسلوب واضح ، وقد كان الكاتب يتوقع ان تكون لها اهمية في اصلاح البصرة ( ليذهب ما اعتراها من الافات ، وتراكم النكبات ) وتوقع من المتصرف ان ( يكشف غمتها ويريح اهلها باذلاً النصح في اسباب التعمير لها ...) (ولعل الله أن يكمل التعمير على يديه ليعود نفعه على الخاص والعام...).

لذلك رسم للمتصرف صورة حية واقعية للبصرة التي شملها الخراب فقد كان تسعة اعشار دورها مهدم الاركان وقد غطى ارضها السبخ . وذكر الانهار التي في البصرة وحدد حدود المقاطعات تحديداً دقيقاً .

وتبين هذه المخطوطة وجود التفاوت الكبير في الضرائب التي كانت مفروضة على مقاطعات البصرة والاختلاف الكبير بين مقاطعة واخرى ، ففي العشار تصل ضريبة الجريب الى خمسة قروش ونصف ، ولكنها ترتفع في الخور الى 18 قرشاً ، ثم ان بعض الضرائب تعتمد على العشر ، واخرى تستوفي بالتمر ، ونوع ثالث بالنقد او بتمر وشلب ، وتبعاً لزيادة الثمار ونقصها وقد خصصت موارد التنومة بأن تكون راتباً لمدير قصبة الزبير .

وقد وضع الكاتب خطوطاً واضحة المعالم لاصلاح البصرة . فقد ذكر ما يحدث للبصرة واهلها والفلاحين وكيفية استغلال الضامن لهم حتى لايبقى لديهم غير الربع من الثمار ، وهم الذين تحملوا كل المشقات والاتعاب ، فادى الامر الى ترك العناية بالنخيل وماتت اقسام كثيرة منها. ولم يكن التاخر مقصورا على الزراعة بل امتد التدهور الى التجارة فأفقر اهل البصرة وقد كان الحاكمون يتصرفون بها دون قيد او شرط ، وكانوا يفرضون الغرامات على التجار عندما يحتاجون الى المال ، بل كانوا أحياناً يقتلون التجار والاغنياء للاستيلاء على اموالهم .

فأدى ذلك الى هرب اغنياء اهل البصرة الى الكويت ومسقط . ومنهم من ذهب الى الهند لينجو بنفسه . اما سياسة الدولة في امر العشائر فكانت مذبذبة نظراً لعدم قدرتها على ضبطهم فأدى ذلك الى تكرر ثوراتهم وتكرر هجومهم على البصرة وهو مما زاد في انحطاط زراعتهم وتجارتها .


ولو كان الولاة من ذوي الضمائر الحية والاستقامة والعدل لما تفرق اهل البصرة في الافاق . ولعل الفصل الثالث هو اهم فصول الرساله . فقد تضمن خطة للاصلاح العام لو طبقت لعاد الخير على البصرة مثل كري الانهار وحماية البصرة من الفيضان وبث الامن والعدل بين الشعب وفتح المدارس واحترام اهل العلم ، وقد عدد المؤلف معايب الحكام وفسادهم وظلمهم في العهد الذي عاش فيه ورسم الطريق الجلي للحاكم العادل الذي يجب ان يسير على هديه مستفيداً من ذكره لحقائق وقعت في عصره اشار اليها في هذا الفصل .

الهوامش:

[1]. اعتمدنا في ترجمة المؤلف : (أ) على مخطوطة : ( بلوغ المرام في مناقب الشيخ عبد السلام ؟ للشيخ ياسين باش اعيان . وفي المخطوطة ترجمة مطولة وافية عن حياته و أدبه وذريته استنسخها من المخطوطة مشكوراً الاستاذ عبلد القادر باش أعيان . (ب) مخطوطة تراجم اشياخ البصرة تأليف عبد الله ضياء الدين باش اعيان نسخة في مكتبتي الخاصة . (ج) اعيان البصرة وهو عنوان جديد للمخطوطة السابقة طبعها الشيخ جلال الحنفي سنة 1961 م . (د) ديوان الاخرس المطبوع في الاستانه . (هـ) مخطوطة شعر الاخرس - بغداد 1963 لاحظ ص59 فيها قصيدة لم تنشر في الديوان .

[2] . الطراز الانفس ص222 و ص224
[3] . لونكرك ص283 . وهي النسخة نفسها التي ذكرها الاستاذ الخاقاني في مقال ( مخطوطات المكتبة العباسية في البصرة ) المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي ج8 ص266 .
[4] . لابد ان اشكر الذين اعانوا على اخراج هذه الرسالة ، وبذلوا لي العون العلمي وهم : الاساتذة عبد القادر باش اعيان الذي لايمكن ان اقد جهده وعونه والدكتور مصطفى جواد وعبد الرحمن الخضير المحامي وعوني الخالدي وصبيح رديف وصبحي عثمان وعثمان نوري وشريف يوسف وعلي البصري وطلابي الدكتور محسن غياض وانس المدرس وسليم الانصاري جزاهم الله جميعا خير الجزاء .






الصحابي حسان بن ثابت الانصاري يمدح رسول الله (ص)



ترجمة أخرى مفصله للشيخ أحمد نور بن محمد الأنصاري، غير منشورة كتبها بيده الدكتور غزوان فيصل فاضل شوكت محمد باشا، أحد أفرد أسرة باش أعيان المعاصرين، نقلها بدوره عن:

1) الكتاب المخطوط غير المطبوع و الموسوم بموسوعة تاريخ البصرة تأليف الشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد الواحد بن الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي.

2) الكتاب المخطوطة بلوغ المرام في مناقب آل شيخ عبد السلام، لمؤلفه الشيخ ياسين باش أعيان العباسي.

وهذا نص الترجمة كما يلي:

ترجمة حياه العلامة الكبير الشيخ أحمد نور الأنصاري:

هو الشيخ أحمد نور أفندي الأنصاري قاضي البصرة بن المرحوم المغفور له الحافظ الشيخ محمد شريف بن المرحوم الشيخ محمد أمين الأنصاري الحرمي (
[1]) الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة و المناقب الباهرة. و الأنصار هم من قبائل الأوس و الخزرج حينما نصروا رسول الله (صلهم) في وقعة أحد و بدر وغرها.

ولد فضيلة المترجم الموما إليه سنة 1218هـ سنة 1803م في بيت والده في بلدة نابند (
[2]) من أعمال الخليج العربي، وقد سكنها أجداده بعد هجرتهم من مكه المشرفة و اتخذوها لهم موطنا وبقوا فيها على اشتغالهم في طلب العلم و التجارة ثم بعد ما ترعرع ونشأ في حجر والده اعتنى به أباه و ثقفه على أجل علماء بلدته وعلى علماء ما جاورهم من البلاد يوم كانت تلك السواحل في عصرهم آهلة بالعلماء زاهية بالأدباء وقرا أيضا على يد خاله العلم الزاهد الشيخ صباح الأنصاري ([3]) فتوفق على يد الكل في بعض العلوم وهو صغيرا.


وفي سنة 1230هـ أتى إلى البصرة مع والده محمد شريف المشار إليه الشهير بالصيت بالتجارة و الغناء وهو في سن الثانية عشر من العمر، وقد استقبلهم كبار أعيان البصرة و أشرافها و احترموا مقامهما غاية الاحترام ([4]).

وبعد مكثهم في البصرة بمدة قليلة سافر والده إلى بغداد عدة دفعات وكلها في أيام ولاية سعيد باشا نجل سليمان باشا الكبير، وفي زمن ولاية داود باشا الشهير(
[5])، وأخر سفره لبغداد سنة 1234هـ اقتربت المنيه قبل وصوله بغداد وكان ولده المترجم بمعيته فرجع ناكصا إلى البصرة، ثم دخل المترجم المدرسة السليمانية (في البصرة) ولزم الدرس و القران على يد العالم الفاضل المؤلف الشهير الشيخ عثمان بن سند البصري ثم النجدي ([6]) ونبغ في علوم شتى وأحرز قصب السبق في العلوم العقلية و النقلية لا سيما على الفقه و الحديث.


ولما سافر الشيخ عثمان بن سند المار ذكره الى بغداد في سنة 1242هـ وفيها توفي الشيخ عثمان الموما اليه، ثم بعد وفاته طلب من المترجم اجلاء البصرة وفضلائها ان يكون مدرسا في المدرسة السليمانية بالبصرة فاجاب طلبهم وقبل رياسة التدريس في 1243هـ وبقي مدرسا يدرس فيها صباحا و بعد العصر يقرا وعظا في جامع الولي الشيخ محمد أمين الكواز بمحلة المشراق وقد تخرج على يديه عده علماء فحول من مدرسته المذكوره، وفي شوال 1244هـ تولى قضاء البصرة وذلك بالحاح من متسلمها الاسبق (عزيز آغا) فاخذ يحكم بالعدل و يطبق الشرع الشريف لا فرق عنده بين القوي و الضعيف، وبقي مدة فيها تارة يعزل منها و يرجع الى رياسة التدريس في المدرسة المذكورة و تارة يعاد الى منصب القضاة الى سنة 1279هـ ولما اعلن القانون وصارت التشكيلات الجديدة في الممالك العثمانية ترك القضاء من نفسه و عند تركه لهذا المنصب بالمرة لم يستغن عنه الولاة و المتصرفين بل الحوا عليه في بقاءه عضوا في مجلس ادارة ولاية البصرة وبقي فيها الى سنة 1293هـ ثم عينوه وكيلا لرئاسة الثانية في محكمة الاستئناف المؤقته بالبصرة سنة 1296هـ وعندها تجنب كافة الوظائف و بقي خادم لشريعة سيد المرسلين و مرجعا للسائلين و داره نادي الضيوف و الملهوفين، وكان كل من يرد منزله المعمور (

[7]) يشبهه بسوق عكاظ لانه محط رجال الشعر و مناخ الادباء ويكفيك ان السيد عبد الغفار الأخرس الشاعر الموصلي نزيله مدة اربعين سنه ومات في بيته سنة 1291هـ وقد كتب للمترجم مرة المرحوم واعظ الحضرة القادرية حينما كان في البصرة المحميه سنة 1293هـ هذه الابيات يطلب منه فيها استعارة كتابين:

يا جمعا اشتات فضل **** شنفت منا المسامع
اعر المحب تفضلا **** وتكرما جمع الجوامع
واذا تيسر من حواشيه **** فضم اليه يا نور المطالع

وكان المترجم له حسن اعتقاد تام بالمشايخ الصوفيه وكان كثيرا ما يبكي عند ذكرهم وكانت له الصدقات الخفيه وكان يجب من يحب الله وفي الله وكان غني النفس، وكانت ولاة البصرة ومتصرفيها تزوره وتقصده وهو في بيته و تتشرف بتقبيل يده وكان ملازما على قراءة الحزب الأعظم وكان متمتعا بسمعه وبصره، اما صفاته فكان كما وصفه المرحوم الجد الشيخ عبد الله ضياء الدين افندي باش أعيان العباسي قال انه طويل القامه نحيفا كث اللحيه ابيض اللون مشربا بحمره يعلوه نور ووقار وهيبه وكان حريري زمانه في الانشاء.

وقد ترك له والده رحمه الله: اموالا كثيرة و جواهر نفيسه حتى انه قال عليه الرحمه ان والدي أغنى مني مالا و أنا أغنى منه علما. والصحيح ما قال فان والده من اشتهر بوقته بالثراء لما اتى البصرة و قد ترك المترجم ايضا اموالا طائلة و تاليف عديدة ساذكر جملة منها انشاء الله تعالى.

تأليفه:

كان رحمه الله ذا باع طويل في علم الادب و التاريخ و له عدة مؤلفات مفيده وبعض تفاسير نفيسه وله بعض الشروح و الحواش على جملة من فنون فقه الشافعيه وله رحمه الله بعض تشاطير و تخاميس جيده نادره وله النظم الحسن في الحكم و الوعظ وقد نظم في الاصول للقاضي زكريا نظما حسنا وخمس جملة من قصائد ابن الفارض كلها مدونه بخط يده وكلها موجوده بخزانة كتب (المكتبة العباسية)، واليك بعض من اسماء مؤلفاته التي اطلعت عليها.

1) رسالة الابانة في تحريض من له ديانه على الاعانه الفها بطلب من متصرف ايالة البصرة المرحوم اسماعيل باشا عندما كانت محاربة القرم الاولى سنة 1270هـ.
2) كتاب نظم اللبيب في الأصول.
3) كتاب العدة و السلاح في النكاح، و له رسالة صغيرة تاريخية.
4) النصرة في أخبار البصرة، الفها الى قائم مقام البصرة ميرميران محمد منيب باشا سنة 1277هـ وصف له بها الحالة النفسية في البصرة وما قاسته من المظالم و المآسي من أعمال اسلافه من الولاة و المتصرفين الذين اهملوا محافظة البلدة وتراخوا عن امور ادارتها و التهوا في ملاذهم و اطماعهم وما سببوه في انحطاط الاملاك من جراء ما قاساه سكانها من العسف و الجور الذي ادى الى هجرة تجارها وملاكيها من تسلط الولاة عليهم وما اغتصبه الأعراب المتمردة وكان يقصد من تاليف هذه الرسالة هو تنوير فكر القائم مقام المشار اليه و اطلاعه على ما حل في البصرة من النوازل الهائلة و المصائب المتواليه.

واليك بعضا من منظوماته التي تفضل بها علينا سبطه العالم الفاضل و الزاهد الكامل الشيخ محمود فخر الدين افندي المجموعي (
[8]

) الغياثي البصري، وهي كما تجدها ادناه بعد عبارات سبطه المشار اليه قال وله نظم رائق و تخاميس تزري بريش الطواويس فمن تخاميسه تخميسه لبيتي امامنا الشافعي المطلبي (رضي) وهي:

تغيرت البلاد فكيف أحكي **** وقلت حيلتي و ازداد ضنكي
الى من التجي و الى م اشتكي **** مررت على المروءة وهي تبكي
فقلت على م تنتحب الفتاة
اجابتني بان قد ضيع أهلي **** ولم يبقى معي بعض كلي
فقلت من البكا شيئا اقلي **** فقالت كيف لا ابكي و اهلي
جميعا دون خلق الله ماتوا

ومن مناظيمه قصيدة قالها في محاربة الروس مع خاتمة السلاطين الغازي السلطان عبد الحميد خان الثاني في 17 رجب 1294هـ وقال (رحم) قلت هذه الأبيات رجاء نصرة الاسلام و اقداء بقول النبي (ص) لحسان بن ثابت الأنصاري (رضي) أهجُ المشركين فان قولك عليهم مثل وقع النبل، وارجوا الله ان يحقق ما رجوناه آمين وهذا قسم منها:

الا هكذا أفعال من قاد عسكرا **** كافعال باشات الغزاة كما ترى
تناوشت الروس الطغاة بمخاب **** وناب كناب الليث اذ هي اهصرا

ووهي تحتوي على اثنين واربعين بيتا وغيرها ايضا تحتوي على ابيات كثيرة تبلغ خمسة و اربعين بيتا اولها:

الحمد لله زاد الفتح و الظفر **** واهلكت جندنا اجناد من كفروا
لم يبق من جندهم فرد يخبر عن **** كيفية الحال قل بالبنادق انمطروا





وله (رحم) تخميس قصيدة الشاعر الشهير عبد الغفار الأخرس التي مدح بها مدحت باشا (
[9]) والي بغداد حين جاء البصرة لاخماد ما بها من الفتن سنة 1286هـ ولكن الاسف لم نعثر عليها لحد الآن، وهذا ما وصل علمنا اليه فمن وقف عليها فليلحقها وقد مجدته العلماء و مدحته الشعراء بجملة من قصائدهم الرنانة و تضمن ديوان الشاعر الشهير الصيت السيد عبد الغفار الاخرس (الطراز الأنفس) بعض مدائحه وهم قصيدتان واليك احداهما نظمها في بغداد و ارسلها اليه عندما تسلم المترجم له كرسي القضاء في البصرة سنة 1273هـ نشر قسم منها في ديوانه المذكور وقد عثرت على بيقيتها وتجدها ادناه بتمامها و هي تحتوي على 54 بيتا مطلعها.

اتانا عنك مولانا البشير **** فبشرنا بما فيه السرور

وقد حج (رحم) ثلاث حجج الأولى سنة 1246هـ و الثانية في السنة التي تليها و الثالثة في سنة 1281هـ، و كان رحمه الله لا يفتر عن ذكر الله، وقد كان ورده في اليوم و الليله مائة الف وربما زاد على ذلك نفعنا الله به و بالصالحين من أمثاله بحرمة محمد و آله و صحبه أجمعين. وقد اصاب المترجم مرض ذات الجنب 4 جمادي الأول سنة 1302هـ وبقي يعالج المرض في صباح يوم الاحد 14 جمادي الأول 1302هـ وعندها احتضر و جعل يكرر سورة الأخلاص و الشهادتين الى الساعة التاسعة غروبي قبل العصر يوم الأحد المذكور و عندها عرجت روحه الطاهرة الى أعلى عليين وكان آخر كلامه من الدنيا – لا اله الا الله محمد رسول الله، وعندها اغتسل و حضر جملة من الحفاظ و ختموا عدة ختمات عند رأسه الشريف وقد هرع الى داره جميع اشراف البصرة و سادتها و علمائها و كبار رجال الدولة، ثم بعد شروق شمس يوم الأثنين 15 جمادي الأول تكاثر الأشراف و الاعيان و الناس الى بيته (وهي دار آل باش أعيان الآن حيث يسكنها سبطه الشيخ عبد الله باش أعيان) لحمل نعشه و الجميع باك حوله صعقان موسى يوم دك الطور ولم تخلف عن جنازته لا كبير و لا صغير و حمل نعشه بين تهليل و تكبير وصلى عليه ثلاث دفعات الأولى في جامع الكواز بمحلة المشراق، والثانية خارج سور البصرة، والثالثة عندما وصل نعشه قرب جامع البصرة القديمة اخذوا نعشه محمولا على الرؤوس أهالي قصبة سيدنا الزبير الى مقره الأخير و دفن غربي قبة الحسن البصري – ولايزال ضريحه بارزا في مكانه. وله من العمر اربع و ثمانون سنة وقد رثاه الشعراء بكل لسان منهم الاديب الفاضل و العالم الكامل عبد الوهاب افندي امين الفتوى ببغداد و منهم بقية اهل الادب ذي الفضل الجلي السيد شهاب الدين الموصلي. مؤرخا وفاة الفقيد المترجم له بالبيت الثامن عشر و هذا أخر بيت فيها:



قد كان داع للنجاة فأرخوا **** تاج ثوى في القبر أحمد نور

الهوامش:


[1] . الحرمي، مفردها "آل حرم" قال عنهم مؤلف كتاب "صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس" في ص 140: آل حرم من أصل سكان الحجاز في الجزيرة العربية، ذكرهم مؤلف كتاب دليل الخليج مستر ج. ج. لوريمر الانجليزي في مؤرخه ص 317 مجلد 7 القسم الجغرافي، بأن آل حرم من سكان الحجاز ينتمون الى (راضيه) في الجزيرة العربية، وسموا بآل حرم لأنهم من سكان الحرم المكي.
[2] . قرية نابند، قال عنها مؤلف كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، ص 298، "حالة نابند" كانت هذه القرية تتبع آل حرم، وقد تبعت منطقة بني خالد النصوريين وذلك بسبب احتلالهم لها بالقوة أيام حكم الشيخ سليمان بن حاتم النصوري، وهي قرية تقع شرق قرية (نخل تكي) مسافة 35 كيلومتر، وموقعها على ساحل الخليج وتبعد عنه 100 متر شرقا، و ترتفع عن سطح البحر 3 امتار. كما يوجد بها حصن قديم يقع شمال غربي القرية، تحتوي على 250 منزلا مبنيا بالاحجار و الطين، سكانها عرب سنيون شافعيون و حنابلة، ينطقون اللغة العربية.
[3] . لا زال اسم (صباح) متداول الى وقت قريب في أسرتنا في جزيرة دارين، حيث أن زوجة إبراهيم ين هارون، هي عائشة بنت صباح الأنصاري.
[4] . في عام 1230هـ وهو العام الذي وصل في الشيخ محمد شريف الانصاري الحرمي الى البصرة، كانت القوات المصرية قد احتلت الحجاز و نجد و وصلت القوات حتى الاحساء و القطيف، ايضا كانت قوات داود بشا والي بغداد قد تحركت من جنوب العراق و وصلت الى القطيف و الدمام، في حربهم ضد "الوهابيون". ايضا خلال هذه الفترة كانت بريطانيا تشن حربا بحرية على الوهابيين في البحر، لذا اتهم الشيخ عبد الرحمن الحرمي حاكم نابند عام 1226هـ بانه استولى على جزء من حمولة السفينة الانجليزية هيكتور التي استولى عليها الشيخ رحمة المعيني حاكم نخيلوه، لذا تم حجز عدد من سفن نابند في هذا العام في الهند من قبل بريطانيا، و في عام 1230هـ زارت سفن بريطانيا الموانئ على البر الفارسي (كانجون و نخيلوه و جارك و مغوه و كنج و حميران) وفتشتها بحثا عن سفن القراصنه (الواهبيون) وفي عام 1230هـ توفي الشيخ عبد الرحمن الحرمي الذي تمرد على سلطته السكان عام 1226هـ و انضموا للقراصنه. انظر دليل الخليج القسم التاريخي الجزء الخامس، ص 2796.
[5] . داود باشا كان والي بغداد في عام 1230هـ، وفي العام الذي وصل فيه اجدادنا الى البصرة كانت قوات داود باشا قد احتلت الدمام و القطيف تساند قوات محمد علي باشا في حربهم على الدولة السعودية الأولى.
[6] . الشيخ عثمان بن سند، مؤلف كتاب سبايك العسجد في اخبار احمد نجل رزق الاسعد، الذي طبع لأول مرة في الهند عام 1315هـ على نفقة الشيخ عبد الله باش اعيان العباسي سبط الشيخ احمد نور الانصاري.
[7] . ذكر الشيخ عبد القادر باش أعيان بان منزل الشيخ أحمد نور الأنصاري كان يقع في محلة الصفاة، وقد جدد الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي الدار المذكورة و بناها من الحجارة و خشب الصاج فهي الآن أفخم الدور في البصرة، كما وذكر ايضا بان الشيخ أحمد نور الأنصاري كان كوت (قصر صغير) يسمى كوت القاضي يقع في قرية أبي مغيرة تقع على شط العرب، انظر موسوعة تاريخ البصرة، الجزء الأول، تاليف عبد القادر باش أعيان العباسي، الصفحة 214 و 235.
[8] . الشيخ محمد المجموعي كان أحد اشهر معلمي الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي تنسب له الدعوة السلفية في نجد.
[9] . مدحت باشا والي بغداد و هو نفسة الذي قاد الحملة العثمانية عام 1288هـ و احتل راس تنورة و القطيف و الاحساء و اسقط حكم الدولة السعودية الثانية.