بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 13 يونيو 2013

دور علماء الدين في حروب العشائر الخليجية قديماً...

تحدثنا كثيرا عن تاريخ الامراء في الخليج قديما من امثال الشيخ جبارة النصوري والشيخ رحمة بن مطر القاسمي وغيرهم من الحكام العرب الذين عاشوا في منطقة الخليج خلال الفترة (1100هـ -1190هـ) تحدثنا عن معاركهم ومناطق نفوذهم وسيطرتهم ولكن ماذا عن دور العلماء في صياغة هذه الاحداث...
 
ليس بخافي انتشار التصوف بين المسلمين السنة في منطقة سواحل حوض الخليج العربي واليمن والحجاز في تلك الفترة من الزمن، وكان العامة من سكان الخليج العربي يؤمنون بهذه الطرق، لذا كان لعلماء الدين المتصوفة فضاء رحب واسع للتأثير على مشاعر السكان وقناعاتهم، وفيما يلي انقل لكم نموذج على دور علماء ذلك الزمان في ادارة المعارك الحربية:

 
 مخطوطة علوي الحداد ([1])

قرابة عام 1192هـ

هذه المخطوطة عبارة عن انطباعات ومذكرات دونها  متصوف يمني عن زياراته الى الصير (رأس الخيمة) في أواخر القرن الثامن عشر، توثق لجوانب مختلفة من الحياة في الجزيرة العربية لم يمسسها أحد بعد، وفيما يلي ما جاء فيها من دور للعلماء:

حرب القواسم وامام مسقط:

... قال لهم الحبيب عبدالله يحمينا واياكم باذن الله، وأنا مانا تارك عادتي فتأخذها النفس عادة علي، قال ورد الله لنا ببركته جميع الذي أخذ علينا من الصوغ، وأعلمنا جملة من الثقات أنه لما حارب امام مسكت (مسقط) الصير في وقت رحمه بن مطر بن رحمه القاسمي الهولي شيخ الجهة وواليها أخذت عليه جميع البلدان والبنادر  الا راس الخيمة التي فيها الشيخ رحمه وجاء الخال والسيد حسن المهدلي الى عند الشيخ رحمه وحصرهم أمام مسكت برا وبحرا بثلاثين مركبا في البحر، فقال لهم الخال: اذا جاءكم رصاص المدافع فتلقوه بأيديكم وثيابكم وان شاء الله ما يضر أحدا، والا مانا ولد عبدالله الحداد، فكان النساء والصبيان يتلقون رصاص المدافع ولم يضرهم بشيء. وأعلمني المحب أحمد بن دوس محمد أن بعض قرابته من النساء لما رأت رصاصة المدفع مقبله عليها تلقتها بثوبها وكلوستها (طوتها) فيه فلم تطرق في الثوب، فسبحان العليم الحكيم، قال وكان يمر على العسكر كل ليلة سيدي علي والسيد حسن المهدلي، يقولان: ابشروا بالنصر، هذا عدو الله أباضي وانتم أهل سنة وجماعة، وكان من شجاعة سيدي علي أنه يركب على مطيه بالليل من راس الخيمة الى البلد المسماة المويلحة بلد العوانات اخدامه يريض قلوبهم ويعد... من بركات السلف الصالح وبعد صلاة العصر خرج نعيم الشام من بلد الجو، وغيرهم من بني ياس، وحصلوا جملة من قوم الامام عديتهم بيدي سبعماية، اطرح كل مقتول حصاه، ثم رجعت التقطها انا والشيخ محمد بن صالح القاسمي والبرشة (السفينة الحربية) الكبيرة حق أمام مسكت احترقت فيها وعاء البارود فطارت النار فيه، فاحترقت البرشة، فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا... انتهى.
 
احدى صفحات المخطوطة
 
 
 
 


[1] . رحلة الى الصير، احمد راشد ثاني، عن زيارات علوي بن احمد بن حسن الحداد الى راس الخيمة في القرن الثامن عشر الميلادي ومنظومات لساكن الصير الشاعر محمد بن صالح المنتفقي، هيئة ابوظبي للثقافة والتراث المجمع الثقافي، ابوطبي- الامارات العربية المتحدة، الطبعة الاولى 2007م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق