بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 مارس 2013

وجود العتوب في الأحساء - من خلال الوثائق المحلية. (الحلقة الاولى)

بقلم: د. عماد بن محمد العتيقي
رئيس جامعة الشرق الأوسط الامريكية، دولة الكويت.
 
مقتطاف من البحث المنشور في مجلة (العرب) الصادرة عن دار اليمامة بالرياض.
 
يدل نص ابن سند في اشارة عابرة انه في الاحساء اتفق الشيخ خليفة بن محمد بن خليفة مع الثري محمد بن حسين بن رزق على تعمير الزبارة في قطر بعد ان غادر الأخير وابنه احمد الكويت في سنة 1188هـ الى الاحساء على حد قول ابن سند (سبائك العسجد).
 
لم تحظ هذه الاشارة بدعم من اي مصدر قديم لا في الكويت ولا في الاحساء ولا في الزبارة، الامر الذي جعل أغلب المؤرخين يجعلون الزبارة او فطر بشكل عام مستقرا مباشرا لآل خليفة في رحلتهم من الكويت حوالي عام 1179هـ (1766م).
 
ورد ذكر العتوب لأول مرة صريحا في معرض المعركو التي نشبت بين العتوب والهولة قرب البحرين سنة 1112هـ (1700م) هذه المعركة التي ذكرها الشيخ يوسف البحراني باختصار ....  من المرجح ان العتوب مارسوا التخريب انتقاما لضرر وقع عليهم وقد استجاب الهولة سكان بر فارس الى دعوة محمد بن ماجد شيخ الاسلام فجاؤوا بسفنهم الى البحرين ودخلوا في معركة كبيرة مع العتوب وقتلوا منهم مقتلة كبيرة وسلبوا اموالهم.
 
ولا شك ان هذه الضربة الموجعة أدت الى قرار مصيري بالانتقال نهائيا من ارض العجم والبحث عن مستقر آمن لسفنهم وتجارتهم ... فعلى اثرها نزح العتوب الى البصرة بسفنهم كما ورد في وثيقة علي باشا، حاكم البصرة مؤرخا سنة 1701م 1113هـ .... وتشير الوثيقة الى ان العتوب وحلفائهم الخليفات الذين كانوا يسكنون قرب بندر ديلم...
 
ووفقا لوثيقة عدسانية موثقة في الاحساء سنة 1118هـ تعرف الهولة بانهم "أهل البنادر" أي الموانئ التجارية في بر فارس، وتسمي الوثيقة شيخ الهولة أهل البنادر وهو (محمد بن طامي) الذي قام بتخليص أمور مالية في الاحساء بالشراكة مع (محمد بن حنظل قاضي كنكون) حيث تفيد الوثيقة أنهما قد وكلا سلطان بن محمد بن دبيان في تاجير ارض موقوفة لهم بالاحساء، وقد اجر الوكيل المذكور هذه الارض.
 
تدل هذه الوثيقة النادرة على ان الهولة انتظموا تحت لواء واحد وهو شيخ عام يجمعهم في ذلك الوقت وهذه القرى او البنادر على حد تعبير القاضي العدساني اجتذبت جماعات من العشائر العربية على مدى قرون سابقة بسبب اهميتها كموانئ تجارية على الطريق بين موانئ المحيط الهندي في افريقيا وجنوب اسيا.
 
انتظم الهولة في مشيخات ساحلية لكل بندر مشيخة تنظم أموره، ولكن أمام العالم الخارجي والتحديات الكبرى كان لا بد لهم من وحدة فيدرالية تجمعهم في القرارات المشتركة وكان شيخهم العام في العقد الثاني من القرن الثاني عشر (محمد بن طامي) في كنكون .
 
أغرت افراد العتوب وعشائرهم وحلفائهم بدخول المنافسة التجارية، ودفعتهم لتشكيل قوة منافسة للهولة والاستحواذ على جزء من مغاصات اللؤلؤ وتجارة الخليج.... لذا اكتسب بندر ديلم اهمية توازي البنادر الاخرى في ذلك الوقت، كان من جراء هذه المنافسة انه في سنة 1674م قام تحالف عشائري من عرب شمال الخليج (بندر ديلم وريق وبوشهر) بمطاردة الهولة في مغاصات اللؤلؤ قرب البحرين.
 
وقد لاحظ العتوب من مجريات الأحداث انه من المصلحة الاستراتيجية ترك بلاد العجم فانتقلوا الى ام قصر على حد الخليج الشمالي ثم انتقلوا الى الكويت.
 
جاء في تقرير الفرنسي اوتر المؤرخ في سنة 1750م عن احداث 1153هـ (1740م) ان عدد من تجار الهولة وبني عتبة وصلوا الى البصرة لبيع اللؤلؤ وكان بعض العتوب ما زالوا يقيمون في بر فارس كربابنة وبحارة بصحة الهولة حيث سجل نفس المؤلف قيامهم بحركة تمرد على نادر شاه افشار حيث قتلوا قائده مير علي خان ....
 
تابع...................
 
 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق