بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 1 نوفمبر 2012

التركيب السكاني في بلاد الرافدين وعلاقته بعلم الجينات السكانية... شعوب عربية قديمة وليس سامية لاعتبارات (عبرية)...

عثر علما الاثار قديما على دلائل أثرية ولغوية  تشير الى تعدد أصول السكان في بلاد الرافدين قبل حوال 4000 سنة قبل الميلاد وهؤلاء السكان ينقسمون كالتالي: 
 
1. عناصر سكانية أصيلة هم السومرييون. وكانت لغتهم السومرية.
2. عناصر سكانية قادمة، جذبتهم  الى بلاد الرافدين المناطق الرعوية والزراعية الخصبة وينقسمون الى فئتين كالتالي:
 
     أ) قبائل بدو قدموا من الجزيرة العربية عرفو النقوش الطينية الرافدية بـ  الاكديين والاموريون والارميون والعرب. (وكانت لغتهم السامية).
    ب) قبائل بدو قدموا من جبال القوقاز (السلالة القوقازية).
    ج) والآريون والذين كانت لغتهم الآرية (الهندواوروبية).
 
ولا تقتصر أصول سكان بلاد الرافدين القديم على اصول الناس فقط وصفاتهم العرقية وحسب بل استطاع العلماء من تمييز لغاتهم المتداولة وطريقة الكتابة لديهم لذا تم تصنيفهم وفقا للغة التي تحدثو بها كما يلي:
 
    أ) السومرييون، اقدم سكان في بلاد الرافدين، وحتى الآن لا يعرف اصل منشأهم والى اي عرق ينتسبون ومن اي اصل يتحدرون فلغتهم ليست سامية وليست لها خصائص اللغات السامية، وهي ليست بلغة آرية ايضا، وهناك فرضية بان السومريون من القوقاز حيث وجد اختلاف في صفاتهم الخلقية عن الساميين من سكان بلاد الرافدين وسائر بلاد العرب في القامة والسحنة ، فالسومريون قصار القامة ذوو بنية قوية، انوفهم مرتفعة وعريضة لا تشبة انوف الساميين الدقيقة، اما رقبة السومري فقصيرة تحمل هامة كبيرة. وهناك فرضية ثانية تقول بان اصل السومرييون من سكان سواحل الخليج العربي وفقا لبعض اساطيرهم المرتبطة بارض دلمون.
 
   ب) الاموريون والآرمييون والاكدييون والعرب، اللغة الاكدية من نفس الارومة لمجموعة اللغات السامية، الامورية: (الكنعانية والآرامية)، والمجموعة العربية (الشمالية والجنوبية والاثيوبية)، وتدل غزارة نصوص ماري على الفرات وابلا في شمال سورية على غلبة العناصر اللغوية العربية (السامية) في حوض الفرات وسورية كلها، ومصدر هذه الشعوب التي دعيت سامية هو البوادي العربية ضمن عملية انتقال دائمة من البادية الى الحاضرة وبتفوق هذه العناصر العربية تطورت اللغة الاكدية.وقد انتشرت الاكدية بصورة عامة شرقي الفرات وتفرعت الى لهجتين: البابلية في الجنوب والاشورية في الشمال، اما في غربي الفرات اي في أمورو = (كنعان وآرام) وهي الشام فقد انتشرت اللغات الكنعانية والآرامية. واما في اليمن والحجاز فقد انتشرت العربية بفرعيها الشمالي، والجنوبي الذي امتد عبر باب المندب الى الحبشة (اثيوبية)، وقد تفرعت عن هذه اللغات فروع ولهجات.
 
ج) الشعوب الآرية (الهندو - اوروبية)، دخلت ارض الرافدين عبر ممرات الجبال الشرقية والشمالية موجات غازية من الاقوام والشعوب الجبلية التي تنتمي لغويا الى عائلة اللغات الهندو - اوروبية والتي اختلطت بسكان بلاد الرافدين والشرق العربي عامة، اختلاطا واسعا وتركت آثارها في شمال العراق، في نوزي، بالقرب من كركوك وهي اهم مراكز الحضارة الحورية، وكونت في الامبراطورية الميتانية، وقد هاجم بعض هذه الشعوب دول بلاد الرافدين وعمل على تقويضها.
 
وكان العالم اللغوي - النمساوي (شلوتزر) عام 1781م قد اعلن في مقالة نشرها عن الكلدانيين ان الشعوب التي سكنت البلاد من البحر المتوسط الى الفرات ومن ارض الرافدين حتى بلاد العرب جنوبا... كانت تتكلم لغة واحدة وقد عدها شلوتزر (اللغة السامية) وقد اطلق على لغات بلاد العرب هذا الاسم المشترك للاعتقاد بوجود رابطة بين الآراميين والبابليين والعبريين والعرب وبانتسابهم الى اصل مشترك هو سام بن نوح عليه السلام.
 
وقد تبنى المستشرقون هذا الاصطلاح فاطلقوا على لغات الوطن العربي القديم اسم (اللغات السامية) وعلى شعوبة القديمة اسم الشعوب السامية، وغدا هذا الوصف شائعا، ويصعب على الباحث الا ان ياخذ به عن قناعة او اتباعا لما صار مألوفا بالاصطلاح.
 
ولم يعد اصطلاح (ساميين) مريحا للباحثين العرب، عندما يرتبط بوصف شعوب المنطقة وحضارتها ولغاتها وصفا اجماليا، ولهذا يحسن، تجنب استخدام هذا الاصطلاح.... لذا فاننا نرى ان (عروبة) هذه اللغات القديمة في المشرق العربي تكمن في تاريخية اللغة العربية التي يمكن ان نميز فيها، حتى الآن، الادوار التالية:
 
1) العربية القديمة وهي العربية الام، ولم تكن مكتوبة وهي لغة مفترضة، تولدت منها لغات انفصلت عنها هي: الاكدية والكنعانية في الشمال والعربية في الجنوب (اليمن) ولكل من هذه اللغات منحى أثر في تكوين بنيتها، فالاكدية بخضوعها لقوالب الكتابة السومرية المقطعية المسمارية تكونت وتطورت في صورة مختلفة عن الكنعانية بخضوعها لقوالب الكتابة السومرية الكقطعية المسمارية ونطورت في صورة مختلفة عن الكنعانية التي صيغت في قوالب اكثر مرونة وقابلة لتعدد اللهجات باتخاذ الابجدية المتاثرة بالمحيط الثقافي المصري، وتطورت عنها بادخال الحركات الارمية والعبرية والعربية، وكانت للعربية الجنوبية منحاها الخاص الذي ادى الى تشكل الخط المسند. اما العربية الشمالية فهي محصلة مؤثرات متعددة للغات المنتشرة بين الشام واليمن، فلغات (العربية القديمة) اذا هي الاكدية بفروعها، والكنعانية - الارامية بفروعها، والعربية بفروعها ولهجاتها حتى القرن السادس الميلادي وقد تفرعت من لغة عربية (اصيلة) يفترض وجودها قبل الكتابة.
 
2) العربية الوسيطة، وهي العربية الشمالية التي تكونت منذ العصر الجاهلي (من القرن السادس م) واكتسبت اهم عوامل القوة والانتشار بظهور الاسلام وبالقران الكريم، ثم تطورت بقوة الدولة العربية وثقافتها حتى عصور الانحدار والانحطاط التي ادت الى تراجع اللغة العربية الفصحى.
 
3) لغتنا العربية المعاصرة، فهي لغة النهضة القومية العربية منذ القرن التاسع عشر الميلادي.
 
الخلاصة:
 
ان وصف الشعوب القديمة للوطن العربي بانها شعوب (سامية) له مدلول لغوي، ولايمكن ان يقبل من منظور عرقي. فهذه الاقوام والشعوب يمكن ان توصف ايضا بانها (عربية) اصطلاحا، لانها بكل بساطة من منشأ عربي، فهي تتحرك على الأرض العربية في حركة دائمة عبر التاريخ للبدو العرب من البادية الى الحضر ومن الرحلة الى الاقامة والاستقرار والاستيطان.
 
 
 
المرجع:
كتاب (دول وحضارات في الشرق العربي القديم) تاليف محمد حرب فرزات وعيد مرعي، طبعة دمشق، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الصفحة، 51.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق