بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 20 أكتوبر 2012

الحقيقة... اكتشف المعنى الحقيقي للآية... اكتشف اماكن لم يسبقك اليها احد...


والتصور الذي أطرحه أعود فيه الى ما سبق أن ذكرته في هذا الحديث وهو أن نقاء العناصر او الاجناس أمر لم يعد واردا من الناحية العلمية الآن، ومن ثم فان محاولة تنسيب العرب الى اصل معين، سواء الى سام او الى غير سام، تخرج بدورها عن نطاق التحديد العلمي وازيد هنا ان محاولات التنسيب والتاصيل العرقي كانت طريقة سائدة في العصور القديمة، بل لقد وصلت هذه المحاولات عند عدد من الشعوب الى تنسيب الآلهة ذاتها... وجد العرب أنفسهم بعد الاسلام أمام تحديات حضارية جديدة، فالفتوح الاسلامية وضعتهم وجها لوجه أمام حضارات قديمة مستقرة لا بد انها دفعتهم أمام تاكيد هويتهم أمام هذه الحضارات وهو أمر نجد صداه فيما يذكره الكتاب العرب في العصر الاسلامي من صفات يتميز بها العرب عن غيرهم، الامر الذي نجده في شكل اوسع في أثناء ظهور الحركة الشعوبية في العصر العباسي حين أخذ الفرس يمجدون أصلهم ويتعالون به على العرب، فكان رد الفعل عند العرب أن قابلوا ذلك بتمجيد مماثل للأصل العربي وللصفات العربية، وفي مجال تأكيد الهوية يصبح تأصيل النسب أمرا واردا بالدرجه الأولى، أما عن ارجاع هذا النسب الى سام بن نوح فهو يمثل عنصر الاسرائيليات التي بدأت تتسرب الى الكتابات العربية آنذاك، وبخاصة اذا عرفنا ان عددا من الكتاب كانوا اما من أصل يهودي او متأثرين بالكتابات والاخبار الاسرائيلية، مثل عبيد بن شريه الجرهمي ووهب بن منبه وابي عبيدة معمر بن المثنى التميمي، وهكذا تصبح الكتابات العربية التي ظهرت في العصر الاسلامي عن انساب العرب وردها الى سام بن نوح نتاجا طبيعيا للظروف التي احاطت بعرب شبه الجزيرة سواء في العصر السابق لظهور الاسلام او بعد ظهور الدعوة الاسلامية وفترة الفتوحات العربية، وهي كتابات ربما عكست تصور العرب آنذاك، ولكننا لا يمكن ان ننظر اليها الآن كحقائق علمية، وان كانت من جهة أخرى لا تخلو من فائدة فيما تعكسة من اختلافات بين عرب الجنوب وعرب الشمال في شبه الجزيرة وهو اختلاف له اصول من حيث الغنى والفقر والحضارة والبداوة واسلوب الحياة بوجه عام، كما تعكس لنا ذكريات مهما كانت باهته في اذهان العرب آنذاك عن اقوام من شبه الجزيرة ظهروا في بعض الفترات ثم هاجروا او اندثروا وبعضهم رغم وحدة المقام في شبه الجزيرة العربية كانوا يتحدثون بلهجات اخرى غير اللهجة التي اصبحت لغتهم العربية، ولعلم كل ما يمكن ان نصل اليه في هذا الموضوع بشكل محدد هو ان عرب شبه الجزيرة الذين سبق أن راينا كيف اسهمت الظروف في تبلور شخصيتهم او هويتهم الجماعية بشكل تدريجي في الفترة السابقة للاسلام، كانوا عند ظهور الاسلام قد بدأوا يشعرون بشكل محدد بانهم قوم لهم صفة عربية محددة سواء كمجموعة بشرية لها صفات عامة تجمعها وتميزها عن غيرها او كاصحاب لغة عامة موحدة تجمع بينهم رغم اختلاف لهجاتهم المحلية، وان لديهم انطباعا عاما يعتقدون من خلاله انهم ينحدرون من سلالة ابراهيم عليه السلام... (د. لطفي عبدالوهاب يحيى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق