بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

ظهور الهوية العربية.... 1000 سنة قبل الميلاد.

في كتاب (العرب في العصور القديمة) تاليف: لطفي عبدالوهاب يحي، طبعة 1979م، دار النهضة العربية، الصفحة 400.
 
....قبل القرن العاشر ق. م. لا نكاد نعرف شيئا واضحا عن اية علاقات خارجية يظهر فيها العرب كمجموعة بشرية لهم هوية محددة، سواء تحت اسمهم العام كعرب، او تحت اسم او آخر ينتمي لمنطقة أو أخرى من المناطق التي تنقسم اليها الجزيرة العربية. وكل ما نعرفه في هذا الصدد اما اشارات قد تشمل العرب وغيرهم، او اشارات قد تكون الى العرب ولكن تحت مسميات اخرى ومناطق ربما نزحوا اليها من موطنهم في شبه الجزيرة....
 
وعلى سبيل المثال فان النقوش المصرية القديمة طوال عهد الفراعنه ابتداء من الالف الثالثة ق. م. وحتى الفتح الفارسي لمصر في اواسط الالف الاول ق. م. لا ترد فيها لفظة (ع ر ب) او (أ ر ب) او ايه لفظة أخرى قريبة من هذا النطق، رغم وفرة هذه النقوش وغزارتها، ورغم كثرة اسماء الشعوب التي وردت ضمن هذه النقوش..... ومع ذلك فقد عرفت مصر في عهد الفراعنة طريقها الى كل منطقة الهلال الخصيب التي تشكل التخوم الشمالية لشبه الجزيرة العربية....
 
ولكن القرن العاشر ق.م والقرون التي تليه بدأت تشهد تطورا محسوسا في هذا الصدد فمنذ ذلك القرن تظهر الهوية المحددة للعرب بشكل واضح في العلاقات مع شعوب المنطقة المجاورة لشبه الجزيرة، مثل العبرانيين والاشوريين والبابليين والفرس. وحقيقة ان هذه الهوية قد لا تظهر كتسمية مباشرة للعرب، وانما تظهر بشكل استنتاجي انتسابا الى مكان او اخر او قوم او اخر من الاماكن والاقوام التي وجدت في شبه الجزيرة العربية مثل سبا والسبئيين والدادانيين وكذلك فان الحالات التي تتخذ فيها هذه الهوية صورة تسمية مباشرة للغرب او بلاد العرب، فان هذه التسمية لا تعني لغويا اكثر من البدو او البادية التي يسكنها البدو، كما هو الحال مثلا في تسمية (عربيم) او (عربئيم) بمعنى عرب او (مساها عرب) بمعنى بلاد العرب في اسفار التوراة والتلمود عند العبراننين، وكما هو الحال في تسمية (اريبي) او (ارابي) بعنى عرب عند الاشوريين والبابلين او تسمية عربانه او اربابة في النصوص الفارسية..... الخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق