بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 9 مايو 2010

قلعة الدمام



جلال خالد الهارون الأنصاري


باحث - السعودية


تمهيد


تنتشر على سواحل المملكة العربية السعودية "الشرقية" العديد من المباني التاريخية، ومنها - على سبيل المثال - قلعة تاروت ودارين، والعديد، علما بأن جل هذه الآثار لا تزال مجهولة الهوية، و(قلعة الدمام) - محل بحثنا هذا - واحدة من جملة هذه المواقع التي نجهل الكثير عنها.


وجهلنا هنا متمثل في أمور عدة من أهمها الاستفسارات التالية: من هو مؤسس هذه القلعة؟ وفي أي فترة تأسست؟ و ما سبب تأسيسها؟ وما دار بها من أحداث؟ ...الخ.


فالساحة التأريخية في وقتنا الراهن منقسمة - بخصوص هذه القلاع المنتشرة في مدن وقرى المنطقة الشرقية - بين طائفتين: الأولى تعتقد بأن هذه القلاع عبارة عن قلاع أسسها الغزاة البرتغاليون قرابة عام 930هـ، أثناء احتلالهم للبحرين والقطيف، وبالتالي فإن عمر هذه القلاع يزيد على الخمسمائة 500 سنه تقريبا([1])، في حين ترى طائفة ثانية بان هذه القلاع حديثة لا يزيد عمرها على مائتين وخمسين 250 سنة تقريباً، وهذا الخلاف يسري هنا على قلعة الدمام أيضاً.


في حين يرى بعض المؤرخين على أن باني قلعة الدمام رجل يدعى رحمة بن جابر الجلاهمة، هاجر إلى الدمام نازحاً إليها من قطرعام 1225هـ([2])، ولكن، وللأسف، لا تتجاوز - كل هذه الآراء - تبني هذا الاجتهاد أو ذاك، دون التثبت أو محاولة البحث عن قرائن وحجج تدعم ما ذهبت إليه من اجتهادات.


ونحن - في هذا البحث - لن نكون مع أو ضد هذه الاجتهادات، ولكن سنحاول تتبع تاريخ هذه القلعة معتمدين على المتاح لدينا من مراجع ومصادر، وخصوصا تلك التي تتمتع بمستوى جيد من التوثيق للمعلومة بشكل علمي ومنهجي، علماً بأن هذا البحث سيتجاهل كافة المصادر التي تورد المعلومة مبتورة أو مرسلة، دون ربطها بمصادرها الأولية، آملين أن تكون هذه الدراسة مفتاحاً يسهل مهمة البحث مستقبلا في تتبع تاريخ هذه القلعة التاريخية الهامة.


الموقع والتسمية


تقع قلعة الدمام على الساحل الجنوبي الشرقي من منطقة القطيف([3])، وتبعد - هذه القلعة - عن مركز مدينة القطيف الحالية مسافة 20 كيلو متر، تقريباً، ولم يشتهر هذا الساحل المعروف حاليًّا "بالدمام" بوجود مزارع النخيل به قديماً، علمًا بأن هذا الساحل كان يضم عددًا من عيون الماء العذبة المتفرقة، من أشهر هذه العيون عين ماء تقع وسط قلعة الدمام.


واسم "الدمام" مصطلح حديث الى حد ما فهو لم يظهر - على حد علمي - في المصادر التاريخية المختلفة إلا مع بداية سيطرة الدولة السعودية الأولى على سواحل القطيف، والأحساء قرابة عام 1206هـ، كذلك لم أقف على إشارةٍ مَّا تذكر منطقة "الدمام" هذه في الخرائط القديمة التي رسمت للجزيرة العربية، سواء كانت أوربية أو عثمانية([4])، التي تعود للقرن التاسع والعاشر الهجريين، وإنما كانت هذه الخرائط تشير إلى وجود بلدة تقع في هذا الساحل المعروف حاليا بالدمام تعرف بـ (بيشة)، وربما أن بلدة الدمام الحالية خلفت بلدة "بيشة" الدارسة تلك، مع العلم بأن تلك الخرائط كانت تشير إلى وجود بلدة فقط، ثم ظهرت -بعد ذلك - في خرائط أخرى متأخرة إشارة إلى وجود قلعة في بلدة "بيشة" المشار اليها، علها تكون "قلعة الدمام" محل الدراسة، انظر الخريطة رقم(1).


اشتهر هذا الساحل الذي بنيت عليه هذه القلعة قديما بتبعيتها لحاضرة "الظهران" القديمة التي كانت عامرة بالسكان حتى عام 1049هـ، فقد أثبت لنا المؤرخ محمد سعيد المسلم بالوثائق بأن بلدة سيهات كانت تابعة للظهران في هذا التاريخ([5])، علما بأن مدينة الظهران هجرت بالكامل بعد هذا التاريخ لأسباب مجهولة، وأنا اعتقادي بأن الاسم "دمام" هو اسم للقلعة، ثم عرف به هذا الجزء من الساحل المعروف قديما بالظهران، يقول العلامة حمد الجاسر([6]):


(القول بأن الظهران بلد على ساحل البحر ذو نخيل وأشجار، ومداخيل من بر وبحر - يفهم منه أن اسم الظهران يمتد حتى الساحل، وعلى هذا يدخل فيه موقعا المدينتين اللتين نشأتا حديثا الخبر والدمام)، انتهى.


هذا رأي الشيخ الجاسر بخصوص اشتهار هذا الساحل قديما باسم الظهران، وفيما يلي الدليل على اشتهار القلعة قديما بـ "الدمام"، حيث يذكر الكابتن ج. فوستر سادلير في مذكراته المحررة عام 1234هـ النص التالي([7]):


(ويمتاز هذا الجانب بعلامة خاصة - تلَّة مخروطية على البر الرئيسي تسمى الظهران، وفي الميناء إلى الداخل يوجد برج أو حصن محاط بالماء يسمى الدمام، وقد رممه مؤخرا رحمة بن جابر)، انتهى.


ومن ذلك نستنتج أن التسمية "دمام" هي اسم اطلق على هذه القلعة تمييزا لها عن بقية قلاع منطقة القطيف الأخرى. من جهة أخرى نلاحظ أن تصميم مبنى هذه القلعة كان مختلفاً نتيجة الإحاطة بثلاثة أسوار قوية، وإثبات وجود هذه الأسوار الثلاثة سيأتي لا حقاً عند الحديث عن تصميم مبنى القلعة.


ونحن نعتقد بأن التسمية "الدمام" هي وصف لهيئة هذه القلعة، حيث ان كلمة "دمام" في اللغة تعني "أطبق" أو أحاط احاطه قوية، قال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) سورة الشمس، الآية (14)، وفي تفسير هذه الآية يقول الإمام فخر الدين الرازي النص التالي([8]):


فاعلم أن في الدمدمة وجوها ... أحدها : قال الزجاج : معنى دمدم أطبق عليهم العذاب، يقال : دمدمت على الشيء إذا أطبقت عليه، ويقال: ناقة مدمومة، أي قد ألبسها الشحم ، فإذا كررت الإطباق قلت : دمدمت عليه . قال الواحدي : الدم في اللغة اللطخ، ويقال للشيء السمين : كأنما دم بالشحم دما ، فجعل الزجاج " دمدم " من هذا الحرف على التضعيف نحو كبكبوا وبابه ، فعلى هذا معنى " دمدم عليهم " أطبق عليهم العذاب وعمهم كالشيء الذي يلطخ به من جميع الجوانب.


علما بأنه ومن الدارج استخدام كلمة (دمام) بهذا المعنى في منطقة القطيف، حيث يذكر الباحث حسين سلهام بأن مزارعي القطيف يطلقون مصطلح "دمام" على الارض المحاطة احاطة كثيفة بأشجار النخيل، ووفقا لهذا الرأي اعتقد "السلهام" بان سبب تسمية الدمام بهذا الاسم جاء من كلمة (دمدم) نتيجة احاطة البلدة بغابات النخيل في عهود قديمة، و هذا الاجتهاد "للسلهام" كان الأقرب للحقيقة في اعتقادي حتى تبين لنا وجود هذه الأسوار الثلاثة، في حين يعتقد "الشيخ عبد الرحمن العبيد" الرئيس السابق لنادي المنطقة الشرقية الأدبي ([9]) بأن بلدة الدمام عرفت بهذا الاسم "دمام" نسبة لدميم الطبول التي كثيرا ما كانت تقرع فيها من قبل السكان خلال تلك الفترة، ولم يعزز "العبيد" هذا الرأي بدليل، أو مصدر ونحن نرى بأن قرع الطبول لم يكن مقتصرا على هذه البلدة، فقط دون غيرها، وعليه يحق لنا أن نتساءل عن سبب احتكار هذه التسمية على هذه البلدة فقط، وعدم انتشارها في المنطقة.



خريطة عثمانية محررة قرابة عام 930هـ


تشير إلى موقع "الدمام" الحالي جنوبي القطيف بكلمة ( بيشة)


مع الإشارة إلى وجود قلعة


السكان:


لا نعلم شيئاً عن سكان بلدة الدمام قبل عام 1200هـ، حيث تذكر بعض المصادر الحديثة بأن بلدة الدمام لم تكن سوى قلعة وحولها مجموعة من المساكن المؤقتة، تابعة لعدد من العشائر القطرية والبحرانية المناوئة لأسرة آل خليفة، حكام البحرين، سكنوا هذه المنطقة في الفترة الواقعة بين عام (1225هـ، 1288هـ)، ومن أشهر هذه العشائر، آل جلاهمة، وآل سميط، وآل بن علي، وآل بو عينين، والعماير - فرع من قبيلة بني خالد - وبني هاجر، وآل بو كوارة، ومجموعة من النجادة، وأخرى من البلوش، إضافة إلى أسرة الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة حاكم البحرين المخلوع، هذا تحديدًا ما تخبرنا به المصادر التاريخية المختلفة عن سكان بلدة الدمام في تلك الفترة ([10]).




أهمية الموقع الذي أنشئت فيه القلعة:



تقع (قلعة الدمام) على الساحل الجنوبي الشرقي للقطيف، ومباشرة في المواقع الذي يمثل المدخل إلى خليج القطيف المؤدي الى الميناء الرئيسي للمدينة، وهذا الموقع يتيح لهذه القلعة كشف جميع السفن القادمة، والخارجة من ميناء القطيف والموانئ الأخرى القريبة؛ كدارين، وسيهات؛ لذا كانت هذه القلعة تحظى بأهمية استراتيجية لحفظ أمن هذه الموانئ، أو السيطرة عليها، وخصوصاً ميناء القطيف، في حين أن هذا الساحل كان يتميز، قديماً، باحتوائه على عدد من عيون الماء العذبة التي تشجع على الاستيطان والزراعة، ومع ذلك لم تشتهر هذه المنطقة بالزراعة، وهذا ربما راجع الى خلو المنطقة من السكان، في تلك الفترة، ونظراً لانعدام الأمن، كما وتمتاز هذه الشواطئ بالضحالة الشديدة؛ مما يتسبب في تعذر اقتراب ورسوِّ السفن الكبيرة على مقربة منها، وهذه النقطة السلبية كانت نقطة ايجابية خلال تلك الفترة؛ لحماية السكان والقلعة، وجعلهم في مأمن ومنأى من قذائف المدافع بالسفن المعادية، يضاف الى ذلك أن خلو هذا الساحل من الزراعة، قديماً، تسبب في تمتعه بنقاء الهواء؛ مما كان له بالغ الاثر في الحد من عملية انتشار الأمراض الوبائية؛ لذا كثيراً ما نجد هذا الوصف مضمنا في التقارير العثمانية القديمة، وذلك مقارنة بما كان عليه هواء القطيف المشهور بوخامتة التي تساعد على انتشار الامراض؛ لذا نجد أن السلطات العثمانية كانت مضطرة إلى نقل واسكان الجنود في القلاع التي تقع خارج هذه المنطقة كعنك ودارين والدمام ([11]).




موقع قلعة الدمام


تأسيس قلعة الدمام


تكاد تتفق بعض المصادر التاريخية المختلفة على أن تأسيس وبناء هذه القلعة الشهيرة "بقلعة الدمام" كان مرتبطا بهجرة رحمة بن جابر الجلاهمة الى هذه المنطقة قدم من خور حسان القطري قرابة عام 1809م – 1225هـ([12]مع وجود مصادر أخرى قليلة التداول تشير الى أن علاقة رحمة بن جابر الجلاهمة بهذه القلعة لا تتعدى مسألة السكن فيها، ومن هذه النصوص الآتي:


1 - تقرير القائد العثماني محمد نافذ باشا، المحرر عام 1306هـ، ويذكر فيه أن مجموعة القلاع (دارين والدمام وعنك) الموجودة في القرى المحيطة بالقطيف تم تأسيسها من قبل الحكومة السعودية الأولى، وفيما يلي نص ترجمة التقرير العثماني ([13]):


(انطلق نافذ باشا من البصرة إلى القطيف، أولا، ومكث بها خمسة أو ستة أيام، وحدد احتياجات المنطقة، و تنقل في عدد من القلاع التي أنشأتها العائلة السعودية عندما كانت تحكم هذه المنطقة، وذلك بهدف منع الهجمات التي يمكن أن تأتي إلى القطيف من جهة البحر، وعندما تهدمت هذه القلاع بمرور الزمن أصبحوا وجها لوجه أمام العدو، وهذه القلاع التي توجد كل واحدة منها على بعد حوالي ساعة أو ساعتين عن القطيف،إنما تحظى بأهمية كبرى من أجل حماية ميناء القطيف). انتهى


2 - يذكر الشيخ حمد الجاسر، عن قلعة الدمام وبقية قلاع منطقة القطيف، بأنه عند امتداد نفوذ البرتغاليين الى سواحل الخليج العربي، تم بناء عدد من القلاع منها قلعة الدمام وتاروت والقطيف([14]).


3 - يذكر الأستاذ عبد الرحمن عبد الكريم العبيد، بأن الشواهد التاريخية تشير إلى أن البرتغال هم أول من بنى قلعة الدمام المسماة بـ "قصر الدمام"([15]).


ونحن نؤيد الرأي القائل بأن رحمة بن جابر الجلاهمة سكن "قلعة الدمام" هذه، ولم يؤسسها، وذلك لوجود أسباب عدة تجعل من غير المنطقي قبول فرضية تأسيسه لها قرابة عام 1225هـ، وأهم هذه الأسباب كالتالي:


أ - لم يكن رحمة بن جابر الجلاهمة مستقلا وقت انتقاله الى الدمام لأول مرة عام 1225هـ، كما يعتقد الكثيرون، وإنما كان تابعاً لسلطة الدولة السعودية الأولى، وقت إقامته في قطر قبل هجرته إلى الدمام، وبعد الهجرة إليها خلال الفترة من (1212هـ، 1230)، فقد ذكرت لنا المصادر التاريخية المختلفة بأن القوات السعودية سيطرت على القطيف عام 1206هـ([16]) ثم على قطر عام 1212هـ، ثم على البحرين عام (1224هـ)، وبعد السيطرة على هذه المنطقة الواسعة جعلت هذه المناطق الثلاث مقاطعة واحدة عين عليها عبد الله بن عفيصان أميراً يتبعه جميع شيوخ القرى التابعة لهذه الإمارة، ومن هؤلاء الشيوخ "رحمة بن جابر"، علماً بأن السيطرة السعودية على هذه المنطقة امتدت الى أن اجتاحت القوات المصرية بقيادة ابراهيم باشا الدرعية عام 1233هـ([17]).


ب - كان انتقال رحمة بن جابر الجلاهمة من قطر إلى الدمام قرابة عام 1225هـ جزءًا من عملية انسحاب القوات السعودية من سواحل قطر؛ نتيجة التعرض للهجوم والتدمير من قبل السيد سعيد سلطان مسقط وحلفائه ممثلين بعرب العتوب والهولة، وظل رحمة بن جابر مخلصا للسلطة السعودية خلال تلك الفترة، ودليل ذلك مشاركته للأمير السعودي إبراهيم بن عفيصان في هجومه على القوات البحرانية في موقعة خكيكيرة عام 1226هـ انطلاقا من الدمام([18])، وهذه العملية كانت إحدى المحاولات السعودية غير الناجحة لاستعادة جزيرة البحرين؛ لذا لا يصح الاعتقاد بأن رحمة بن جابر أسس هذه القلعة نتيجة تفكيره في إنشاء كيان خاص به، وإنما المنطق هنا يدفع الى القول بأن قلعة الدمام كانت موجودة، أصلاً، وتم الاحتماء بها مباشرة بعد الانسحاب من قطر، ولا مانع من أن يكون رحمة بن جابر طامعاً في دعم سعودي يمكنه من الاستيلاء على البحرين لإنشاء كيان مستقل خاص به هناك، علماً بأننا لو افترضنا، جدلاً، بأن رحمة أسس قلعة الدمام في عام 1225هـ - كما هو شائع - إذًا لا بد لنا من التسليم بأن قرار البناء هذا كان صادرا من قبل الحكومة السعودية الأولى ولصالحها.


ج - قصر الفترة الزمنية التي تخللها سكن رحمة بن جابر في الدمام، والتي لا تتجاوز مدة الخمس (5) سنوات فقط، وهي تحديدا الفترة الواقعة بين (1225هـ - 1231هـ)، حيث أن رحمة بن جابر طُرد من قلعة الدمام عام 1231هـ بالقوة؛ نتيجة المصالحة السعودية - البحرانية، نظرا لانشغال القوات السعودية في الحرب مع القوات المصرية في المنطقة الغربية، وخلال هذه الفترة هاجر رحمة بن جابر إلى بوشهر على الساحل الإيراني([19])، وبذلك لا يمكن قبول فرضية إنشاء رحمة بن جابر لهذه القلعة خلال هذه الفترة القصيرة جدًّا، وخصوصا مع وجود انفلات أمني في الدمام والمنطقة عموماً، أضف إلى ذلك أن القلعة كانت تذكر مباشرة في العام الذي انتقل فيه رحمة إلى الدمام 1225هـ.



تصميم القلعة


قلعة الدمام قلعة مستطيلة الشكل مبنية من الحجارة البحرية والطين، تقع وسط البحر، فهي محاطة بمياه البحر من جميع الجهات، ويبعد مبنى القلعة عن الشاطئ الرئيسي قرابة كيلو متر واحد، تقريبا؛ لذا نرجح بأن هذه القلعة بنيت - في الأساس - على جزيرة صغيرة، أو "حاله" تابعة لبلدة الدمام، وربما أن عين الماء التي كانت في وسط القلعة كانت في هذه الجزيرة الصغيرة، وبذلك تكون سابقة لتأسيس القلعة، ومن خلال هذه المعلومات الأولية نستطيع تصور أسباب اختيار هذا الموقع مكاناً لبناء القلعة، علمًا بأن الوثائق العثمانية تصف هيئة وتصميم قلعة الدمام عام 1287هـ على النحو التالي([20]):


(وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة، وعوينت القلعة (قلعة الدمام)، واتضح أنها أمتن مما يعتقد العامة، فهي محاطة بثلاثة أسوار حصينة، وبها أحد عشر مدفعًا) انتهى.


ومن خلال التمعن في النص المذكور أعلاه نعلم، يقيناً، بأن قلعة الدمام كانت محاطة بثلاثة أسوار حصينة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل - وبشكل قاطع - على أن هذه القلعة كانت قلعة عسكرية، وكان الغرض الأساسي من إنشائها لإغراض عسكريه صرفة، (لا تبنى القلاع إلا لهذا الغرض، حتى المأهولة منها كقلعة القطيف، والأحساء) قلعة الدمام قلعة عسكرية تختلف عن عدد من القلاع التي لا يكون الغرض الأساس لها عسكريا و على سبيل المثال قلعة دارين التي كانت قلعة ادارية لا يمكن استخدامها في حالة الحروب الكبيرة كونها تمتلك نوافذ في السور الخارجي و الاسوار منخفظه في الجهة الشمالية لا يوجد بها مصدر للماء عدى بئر واحد ناضب...الخ، علما بأن هذه الأسوار كانت محمية، أيضًا، بعدد من الأبراج التي تضم عدداً من الفتحات الصغيرة (كوات) مخصصة لإطلاق رصاص البنادق، كما ويمكن رسم صورة أكثر وضوحاً لهذه القلعة من خلال استعراض ودراسة عدد من الصور الفتوغرافية لها، انظر الصورة رقم (1)، والتي تبين أن العدد الإجمالي للأبراج يبلغ قرابة الستة(6) أبراج، ووفقا لتقرير القائد محمد نافذ باشا المشار إليه أعلاه كانت تضم هذه الأبراج أحد عشر(11) مدفعا، تسعة منها مصنوعة من الحديد وأثنان مصنوعان من النحاس الأصفر، وكانت مواقع هذه المدافع الأحد عشر موزعة على الأبراج بطريقة ما، ولا يقتصر استخدام هذه الأبراج كمواقع للمدفعية فقط، إذ إنها كانت تستخدم كسجن صغير أحياناً، فقد ذكر في الوثائق العثمانية التي اطلعنا على ترجمة لها أن الإمام محمد بن فيصل آل سعود كان مسجونا في أحد أبراج هذه القلعة عام 1288هـ([21]).



صورة رقم (1): قلعة الدمام


تبين بقايا السور و الأبراج وعدد من المباني


وبعد الانتهاء من الوصف الخارجي للقلعة ننتقل إلى الداخلي، حيث يوجد في داخل سور القلعة - في الجهة الشمالية - "عين ماء" عذبة، يفيض ماؤها فيجري إلى البحر، وكانت هذه العين مطوية بالصخر طيًّا محكمًا، وكانت عميقةً، وذات فوهة ضيقة([22])، (انظر الصورة رقم (2))، وهذه العين كانت تضفي أهمية عظيمة على القلعة؛ حيث تتيح للمقاتلين إمكانية الاحتماء بها لفترة طويلة، كما تضم هذه القلعة - داخل أسوارها - مجموعة من المباني الصغيرة، وعددًا آخر من الأروقة ذات الأقواس الإسلامية المدببة (Pointed Arches)، علما بأن أحد هذه المباني - كما يبدو في الصورة رقم (1) - كان يقع في النصف الجنوبي من القلعة، وهو خرب لم يبق منه سوى بقايا الجدران، التي تبين لنا أن هذا المبنى كان ذا شكل مربع، وهو مائل، قليلاً، جهة الجنوب الغربي أي باتجاه القبلة، تقريباً، لذا اعتقد - ومن طريقة التوجيه - بأنه كان عبارة عن مسجد القلعة، انظر المخطط رقم (1).



الصورة رقم (1)


عين الماء التي بداخل قلعة الدمام


إضافة إلى ذلك كانت القلعة، أيضا، تضم مبنى ذا ثلاثة طوابق، مرتفع البناء، يمكِّن من مشاهدة كثير من الموانئ القريبة كميناء سيهات والقطيف ودارين ([23])، يعلو هذا البناء عمود حديدي على رأسه قطعة مثلثة الشكل يعلوها "هلال" إسلامي أعتقد بأنه رمز للدولة العثمانية، وبه مكان رفع العلم، وهذا المبنى - ذو الثلاثة طوابق - يعد أحد أبرز معالم هذه القلعة، ونرجح أن هذا المبنى كان مقرا لسكن أمير القلعة، ومنه تتم إدارة كل عناصر وإفراد القلعة. (انظر الصورة رقم (3)).



صورة رقم (3) مبنى ذو ثلاث طوابق داخل قلعة الدمام



مخطط رقم (1): مخطط تقريبي لقلعة الدمام




أهم الأحداث التي مرت بها هذه القلعة


تبين لنا المصادر التاريخية المختلفة أن قلعة الدمام مرت بثلاث حقب تاريخية، تبدأ الحقبة الأولى بذكر القلعة بعد سيطرة الدولة السعودية الأولى على القطيف قرابة عام 1206هـ، زمن الإمام عبد العزيز بن سعود آل سعود، وخلال هذه الحقبة، تحديدًا، لجأ رحمة بن جابرالجلاهمة الى قلعة الدمام مهاجراً إليها من قطر قرابة عام 1225هـ، وظلت هذه القلعة تابعة للدولة السعودية الأولى حتى سقوطها عام 1233هـ، ثم تدخل القلعة الحقبة الثانية لها بقيام الدولة السعودية الثانية على يد الامام تركي بن عبد الله آل سعود قرابة عام 1240هـ، وأبرز ما يميز هذه الفترة انتشار الفوضى في منطقة حوض الخليج العربي عموما حيث تخلل هذه الفترة القضاء على رحمة بن جابر الجلاهمة قرابة عام 1242هـ، وتنتهي الحقبة الثانية باحتلال القوات العثمانية للمنطقة - القطيف والأحساء - عام 1288هـ، وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة حيث تفتح قلعة الدمام بدون حرب ويستسلم أميرها السعودي المدعو "طحنون"، وتستمر السيطرة العثمانية على المنطقة حتى عام 1331هـ، حيث يستولي الملك عبد العزيز على المنطقة الشرقية، وينهي الوجود العثماني في المنطقة نهائيًّا.


هذه، باختصار، أهم الحقب التاريخية التي عاشتها هذه القلعة، وفيما يلي عرض أهم الاحداث.


الحقبة التاريخية الأولى


القلعة في العهد السعودي الأول


تأسست الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ بتحالف الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان سقوطها بتدمير القوات المصرية للعاصمة السعودية "الدرعية" في عام 1233هـ، وخلال هذه الفترة التي لا تزيد على 100عام امتد نفوذ هذه الدولة الفتية تدريجيا حتى استطاعت السيطرة على معظم موانئ ومدن السوحل الشرقية للجزيرة العربية، كان هذا الانجاز في عهد الإمام عبد العزيز بن سعود ([24])، وبتحالفه مع عرب القواسم الذين كانوا يمتلكون ثاني أكبر أسطول بحري عربي في حوض الخليج العربي بعد الأسطول العماني، وفي عام 1224هـ استطاعت القوات السعودية السيطرة على جزيرة البحرين، ونظرا لاتساع المنطقة جغرافيا؛ تم استحداث تنظيم إداري أشبه ما يكون بالولاية، يضم الأحساء وقطر والقطيف والبحرين، وعين على هذه المقاطعة الأمير السعودي المشهور عبد الله بن عفيصان، الذي عمل على كف يد آل خليفة عن حكم جزيرة البحرين، ودفعهم إلى مغادرتها إلى الزبارة ([25])، وفي هذه الفترة كانت قلعة الدمام تابعة للأمير السعودي عبد الله بن عفيصان([26]).


وبعد هذه الأحداث مباشرة اتصل الشيخ عبد الرحمن آل فاضل، خال أسرة "آل خليفة" بإمام مسقط الذي كان - في تلك الفترة - في تحالف مع القوات الانجليزية، ويعد العدة لتدمير الموانئ والسفن التابعة لأسطول القواسم، أو القراصنة ([27]) - كما كان الإنجليز يسمونهم - بهدف إيقاف، أو الحد من عملية اتساع وانتشار النفوذ السعودي – القاسمي في منطقة سواحل حوض الخليج العربي، ونتيجة لهذا التحالف بين السيد سعيد سلطان مسقط والشيخ عبد الرحمن آل فاضل، عمل الأول على إمداد الشيخ عبد الرحمن آل فاضل بالمال والسفن، وأمره بالسفر إلى بر فارس لطلب المساعدة من الشيخ جبارة بن محمد النصوري حاكم بندر الطاهري، حليف السيد سعيد سلطان عمان، لإمداده بالرجال، وفعلا اتصل الشيخ عبد الرحمن بالشيخ جبارة الهولي فأرسل معه قبيلة بني مالك سكان بلدة الخرة في بر فارس ([28])، فشن هذا التحالف حملة كبيرة على البحرين، وخور حسان القطري، مقر رحمة بن جابر الجلاهمة، حليف السعوديين، كان هذا الهجوم في عام 1225هـ.


نتج عن هذه الحملة استعادة البحرين، وطرد الحامية السعودية منها، ومن مينائي "خور حسان" والزبارة، الذين تم تدميرهما وإحراقهما بالكامل.


وبعد الاستيلاء على خور حسان، معقل "رحمة بن جابر الجلاهمة" على سواحل قطر، اضطر للهجرة إلى الدمام، وأقام في قلعتها - هو و إبراهيم بن عبد الله بن عفيصان - وتبعهما جملة من القبائل والعشائر القطرية الموالية ([29])، وعندما علم الإمام عبد العزيز بن سعود آل سعود بخبر استيلاء الشيخ عبد الرحمن آل فاضل على جزيرة البحرين قام بإطلاق سراح شيوخ البحرين المحتجزين لديه، بعد الاتفاق معهم على ضرورة الاعتراف بالسيادة السعودية على البحرين، ودفع الزكاة له، وقد وافق حاكم البحرين - الشيخ سلمان بن أحمد، وشقيقه عبد الله - على هذه الشروط، وعادا إلى البحرين.




صورة يعتقد بأنها تمثل رحمة بن جابر الجلاهمة


هدم قلعة الدمام للمرة الأولى


نتيجة لانشغال السعوديين بالزحف المصري تجاه العاصمة الدرعية، واتفاقهم مع أسرة آل خليفة - حكام البحرين، أعداء عشيرة آل جلاهمة - شعر رحمة بن جابر - المقيم في قلعة الدمام - بفقدان الأهمية والضعف، فاضطر إلى الخروج على طاعة الحكومة السعودية، فأعلن العصيان عليها بالتحالف مع إمام مسقط، ضد حكام البحرين من آل خليفة، فأسخط هذا التحالف الأمير السعودي، فقام بحمله ضد رحمة بن جابر في عام 1231هـ، فاقتلعه من القلعة بعد تدميرها، فانتقل رحمة بن جابر وجماعته إلى بندر بوشهر على الساحل الإيراني([30])، وفي بندر بوشهر استضافهم حاكمها الشيخ محمد آل مذكور، وأمر بتخصيص حي مستقل لسكنهم ([31]).



إعادة بناء القلعة


وفي عام 1233هـ، أي بعد سنتين، تقريبًا، من إقامة رحمة بن جابر الجلاهمة في بندر بوشهر، علم - وهو في الساحل الإيراني - بخبر سقوط الدولة السعودية الأولى، نتيجة اجتياح قوات محمد علي باشا، والي مصر، للأراضي السعودية وتدميرها للعاصمة الدرعية، وبعد أن أعاد المصريون تنظيم المنطقة بإعادة السلطة في الاحساء والقطيف إلى أسرة آل عريعر، شيوخ قبيلة بني خالد، حيث عين محمداً وماجداً ابني عريعر أمراء على واحة الاحساء في حين عين الشيخ الضرير سعدون، أميراً على واحة القطيف، وخلال هذه الفترة، تحديدًا، سمحت السلطات المصرية لرحمة بن جابر الجلاهمة ومن يتبعه بالعودة إلى المنطقة والإقامة في قلعة الدمام([32])، وفي هذه السنة، تحديدا، مر الكابتن الانجليزي، ج. فوستر سادلير بقلعة الدمام و المنطقة عموما، وذكر بان رحمة بن جابر أعاد ترميم قلعة الدمام([33]).




الحقبة التاريخية الثانية


القلعة في العهد السعودي الثاني


سيطرت القوات المصرية على الحجاز ونجد وأجزاء من سواحل شرق الجزيرة العربية خلال العام 1233هـ، واستطاع والي مصر محمد علي باشا الحصول على اعتراف رسمي من الدولة العثمانية بالسيطرة على اقليم الحجاز وأراضي وسط الجزيرة العربية، في حين طُلب منه الانسحاب من سواحل المنطقة الشرقية، وتسليم واحتي الأحساء والقطيف إلى والي بغداد داود باشا الذي شاركت قواته، أيضاً، في هذه الحملة ضد السعوديين، حيث طالب الحكومة العثمانية بضرورة إعادة هذه الأراضي، وضمها إلى ولاية بغداد كما هو حالها قبل السيطرة السعودية عليها، وفعلاً أمر السلطان العثماني ابراهيم باشا بالانسحاب من هذه الأراضي وتسليمها إلى والي بغداد داود باشا، وبعد وصول الأوامر انسحب القائد المصري من الاحساء إلى نجد والحجاز، ولكنه لم يتخلَّ، فعليًّا، عن هذه السواحل، وسنرى أن القائد إبراهيم باشا أبقى على السلطة السعودية في نجد تابعة له، وأخذ يدعمها في حروبها ضد آل عريعر حكام الاحساء المعينين من قبل والي بغداد داود باشا ([34]). (المصادر)


إحراق قلعة الدمام


تحدثنا سابقا عن خبر عودة رحمة بن جابر من منفاه الاختياري في بندر بوشهر إلى الدمام، واتخاذه من قلعة الدمام مقرًّا له، كان ذلك في عام 1233هـ، مباشرة، بعد سقوط الدولة السعودية الاولى على يد القائد المصري إبراهيم، ولكن بمجرد انسحاب القوات المصرية من المنطقة تحرك الإمام تركي بن عبد الله آل سعود نحو الدمام، وأمر بإحراق قلعتها وطرد رحمة بن جابر منها، فأحرقت القلعة عام 1234هـ و فر رحمة بن جابر الى بوشهر مرة ثانية و أقام فيها([35]).


إعادة ترميم قلعة الدمام


وفي عام 1240هـ تمكن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود من إعادة فتح الرياض، وتنظيم الأمور الداخلية للدولة السعودية الثانية، وعندما فكر في إعادة سلطته على المنطقة الشرقية اتصل برحمة بن جابر الجلاهمة، المقيم في بندر بوشهر، وطلب منه العودة إلى الدمام، ومن غير الواضح إن كانت عودة رحمة من بندر بوشهر الى الدمام استجابة لاتصال السعوديين، أم لا، ولكن النتيجة أنه انتقل إلى الدمام، في هذا العام، وتحالف، مباشرة، مع الإمام السعودي ضد حكام البحرين.


على كل حال كان رحمة حليفاً تقليديًّا للدولة السعودية، ولذا تقرر دعمه للقضاء على حكم آل عريعر أمراء الخوالد في القطيف، أولا، ثم الالتفات إلى آل خليفة في جزيرة البحرين.


وخلال هذه الفترة ظهر على السطح معسكران في منطقة القطيف: الأول سعودي ممثل في رحمة بن جابر الجلاهمة، والثاني خالدي متحالف مع حكام البحرين ([36])، وفي هذه الفترة طالب رحمة بن جابر الجلاهمة سكان القطيف بدفع الزكاة له مقابل حماية السفن التجارية التابعة للقطيف، وعندما رفض الأهالي هذا القرار حاصر رحمة ميناء القطيف بحراً.


وبعد عدد من المفاوضات بين أهالي القطيف، ورحمة بن جابر أمير قلعة الدمام تدخل المندوب البريطاني الكولونيل "استانس"، وفك الحصار عن القطيف وعمل على وضع طرادين خارج الدمام لحماية مراكب التجار، ووجه تحذيرا إلى رحمة بن جابر بالكف عن أعمال القرصنة، لذا نجد أن رحمة توقف، مؤقتا، عن الاعتداء، ثم عاد - مرة أخرى - وطالب أهل القطيف بدفع الزكاة عام 1241هـ، ولكن - ونظراً لكون هذه الاحداث واقعة على ساحل القطيف وخارج المياه الإقليمية للبحرين - فقد صدرت الأوامر الانجليزية بسحب الطرادين المرابطين قبالة سواحل الدمام([37])، ونظرا إلى كون رحمة بن جابر أحد الموقعين على اتفاقية السلم البحري والتي من شروطها البند التالي:


(إذا لم تكف قبيلة من القبائل عن القرصنة، وجب على القبائل الأخرى أن تجتمع للتباحث في عمل مشترك ضدها، ويمكن إشراك الحكومة البريطانية وقت الحرب وفي توقيع العقوبة على القبيلة المذنبة) ([38]).


فقد قرر الانجليز تنفيذ هذا البند من الاتفاقية، فتشكلت فرقة من سفن البحرين وأخرى تابعة للكويت مهمتها مطاردة رحمة بن جابر، والقضاء عليه، وبالفعل قام آل خليفة في عام 1242هـ - بالتعاون مع شيوخ بني خالد - بحصار قلعة الدمام من البر والبحر مما أجبر رحمة على ترك ابنه بشر للدفاع عن القلعة، والتوجه إلى مسقط، في محاولة منه للحصول على دعم من السيد سعيد، ولكن الأخير رفض المساعدة، نظرًا لالتزامه باتفاقية السلم البحري، لذا سافر رحمة الى بوشهر، ولم يحظ بالتأيد اللازم، فاكتفى بتجنيد 30 رجلا من البلوش نظير مبلغ من المال، وعاد بهم إلى قلعة الدمام، وأمر مدفعيتها بإطلاق القذائف كتحية له، ولكن سفن آل خليفة طاردت سفينته "الغطروشة"، وتمكنت من إيقافها بالقرب من رأس تنورة، ودارت بين الطرفين معركة اضطرت رحمة بن جابر إلى الانتحار بتفجير سفينته([39]).

تركي بن عبد الله يسيطر على الدمام عام 1246


وفي أواخر عام 1245هـ زحف الإمام تركي بن عبد الله على الأحساء بقيادة محمد بن عفيصان، وذلك بعد اعترافه بالسلطه الاسمية للمصريين، وضمِن لهم دفع الزكاة، ودارت بين السعوديين وبني خالد معركة عظيمة قتل فيها ماجد بن عريعر، زعيم بني خالد، وسيطر الإمام تركي بن عبد الله على الأحساء، وأمَّر عليها عمر بن محمد بن عفيصان، ثم زحف بقواته على القطيف، بعد أن تلقى ترحيبا من زعماء المنطقة، وبعد دخول القوات السعودية إلى القطيف طلب الإمام تركي بن عبد الله من حاكم البحرين تسليم قلعتي الدمام ودارين لبشر بن رحمة بن جابر طوعًا، والالتزام بدفع الزكاة للدولة السعودية، وإلا سيتم إعلان الحرب([40]).


وبالفعل تنازل حاكم البحرين عن قلعتي الدمام ودارين، وتم تعيين بشر بن رحمة أمير على الدمام و دارين، ووفقاً لرواية المؤرخ الانجليزي "لوريمر" فأن بشر بن رحمة انتقل، فعلاً، من مسقط في هذا العام الى جزيرة تاروت، واستقر في قلعة دارين هو وجماعة من عشيرة آل بو سميط([41]).



كان هدف الإمام تركي من استدعاء بشر بن رحمة، وتعيينه أميرًا على قلعتي دارين والدمام لمباشرة تحصيل وجباية الضرائب الخاصة بواحة القطيف، وجزيرة البحرين لصالح بيت مال الدولة السعودية الثانية.


في المقابل تحالف حاكم البحرين الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة مع فرع العماير من بني خالد، وجهز جيشاً بحريًّا تمكن به من فتح دارين وتاروت، علمًا بأن أهالي القطيف استغلوا هذه الظروف للانتقام من بشر بن رحمة حيث قاموا بالهجوم عليه في قلعة دارين واجبروه على ترك القلعة، والمغادرة إلى مسقط، في حين أن القوات البحرانية والخالدية حاصرت القوات السعودية في قلعة سيهات، ولكن الإمام فيصل بن تركي آل سعود اضطر للانسحاب من سيهات بعد أن علم بمقتل والده على يد ابن اخته "مشاري بن عبد الرحمن"، وبذلك أصبحت قلعة الدمام تحت تصرف حاكم البحرين الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، الذي عين عليها ابنه مباركًا ([42]).


فيصل بن تركي ينتزع قلعة الدمام:


وبعد 12 سنة، تقريباً، من انسحاب الإمام فيصل بن تركي من منطقة القطيف، نتيجة مقتل والده، عمت الفوضى منطقة القطيف نتيجة وفاة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ابن أخ حاكم البحرين، قرابة عام 1250هـ، حيث كانت وفاته بسبب سوء معاملة أبناء حاكم البحرين له، مما تسبب في صراع داخلي في بيت الحكم، في البحرين، تمثل في تمرد الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان، ابن المتوفى، على سلطة الشيخ عبد الله بن احمد آل خليفة حاكم البحرين ([43])، واستطاع انتزاع السلطة من يد عم ابيه الشيخ عبد الله حاكم البحرين والانفراد بحكم الجزيرة، قرابة عام 1258هـ.


ونتيجة لذلك انسحب الشيخ عبد الله من البحرين إلى الدمام واحتمى بقلعتها، حيث محل إقامة ابنه الشيخ مبارك، وبدأ الشيخ عبد الله بشن غارات بحرية على البحرين من ملجئه الجديد، كما اتخذ من قلعة الدمام مكاناً يدير منه حركة التمرد ضد البحرين، مما أزعج الشيخ محمد بن خليفة، فقام بمساعدة عيسى بن طريف البنعلي، وبشر بن رحمة بفرض حصار على قلعة الدمام، وفي هذه الأثناء عاد الإمام فيصل بن تركي آل سعود من منفاه في مصر الى نجد في فبراير 1843م – 1258هـ، واستعاد الحكم في الرياض، وزحف على الأحساء، واستولى عليها، ثم توجه إلى القطيف، فوجد الظروف موائمة، فأراد أن يقضي على العتوب، وينهي سيطرتهم على سواحل القطيف دون تدخل منه، وإنما بتحريض بعضهم على بعض ([44]).


وعندما عجز الشيخ عبد الله بن أحمد من الانتصار على خصومه في البحرين توجه إلى "بندر نابند" - على الساحل الفارسي - وطلب الدعم من الشيخ أحمد بن سيف آل حرمي حاكم "نابند"، وفي هذه الإثناء أعلن الإمام فيصل بن تركي الحرب على الشيخ عبد الله آل خليفة، وحاصر ولده الشيخ مبارك، أمير قلعة الدمام، من البر والبحر، وكان هذا الحصار في عام 1260هـ.


وهنا تدخل أمير الكويت بمد يد العون للشيخ عبد الله لمساعدة عتوب الدمام المحاصرين، ولكن حصار قلعة الدمام لم يدم طويلاً، فبعد أسبوعين، ونتيجة عدم التمكن من الحصول على إمدادات إضافية، عرضت الحامية، المقيمة في القلعة، الاستسلام للأمير فيصل بن تركي، ودخل السعوديون القلعة، وغنموا ما فيها من الغنائم، ووضع في القلعة حامية سعودية مكونة من 100 رجل، وفرَّ أمير قلعة الدمام "مبارك" الى الصحراء، وأقام مع قبيلة بني هاجر.


هذه الأخبار لم تحزن الشيخ عبد الله بن أحمد فقط بل كانت مخيبة لآمال بشر بن رحمة الجلاهمة، أيضا، فقد كان موعوداً من قبل الشيخ محمد بن خليفة بإعادته إلى الدمام وتسليمه مفاتيح قلعتها، ولكن موقف حاكم البحرين كان سلبيا بالنسبة لبشر؛ إذ إنه - ومباشرة بعد سيطرت القوات السعوديين على قلعة الدمام - اعترف حاكم البحرين الشيخ محمد بن خليفة بسلطة الإمام فيصل على الدمام والقطيف ([45]).



الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة "حاكم البحرين"


اتخذ من قلعة الدمام مقر لإقامته


محمد بن خليفة يحاصر قلعة الدمام


وبعد سنة، فقط، من استيلاء الإمام فيصل بن تركي على قلعة الدمام، أخذ حاكم البحرين الشيخ محمد بن خليفة يماطل في دفع الزكاة للامير السعودي، وبدأ في معارضة اتساع النفوذ السعودي، وأدرك أن مساعدته للإمام فيصل بن تركي في الاستيلاء على "قلعة الدمام" كانت ضد استقرار حكمه، وأمن بلاده؛ لذا أخذ يفكر في حل يمنع من وقوع بلاده تحت السيطرة السعودية، وتحالف مع الشيخ حمد بن مجدل العميري شيخ جزيرة جِنَة، وحاصر القوات السعودية في قلعة الدمام، وخلال هذه الفترة تحالف الإمام فيصل مع الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة وأولاده مبارك وناصر، ورتب انتقال الشيخ عبد الله من الكويت إلى جزيرة تاروت في عام 1263هـ، وأسكنه في "قلعة دارين"، وبقي فيها بدون أنصار، إلى أن استطاع الإمام فيصل من إقناع الشيخ حمد بن مجدل العميري، شيخ جزيرة (جنة)، بالتخلي عن دعم الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة حاكم البحرين، والانضمام إلى الجيش السعودي، فوجد حاكم البحرين نفسه مضطرا للتفاهم مع الأمير السعودي، وفعلاً تم التوصل الى تسوية، تعهد فيها الإمام فيصل بعدم دعم الشيخ عبد الله بن أحمد في محاولاته لاستعادته سلطته على جزيرة البحرين، وفي المقابل تعهد الشيخ محمد آل خليفة بأن يدفع الزكاة السنوية للدولة السعودية ([46]).


محمد بن عبد الله آل خليفة أميرًا على قلعة الدمام


توفي الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، في مسقط، عام 1265 هـ في محاولة يائسة لجمع الانصار ضد حاكم البحرين، وعندئذ تنصل الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة من دفع زكاة جزيرة البحرين للسعوديين، وأخذ يهدد بمهاجمة أبناء الشيخ عبد الله بن أحمد المقيمين في قلعة دارين والدمام، وعندما علم الإمام فيصل بتحرشات حاكم البحرين غادر الرياض، بنفسه، متجها الى سواحل الأحساء وقطر.


وبعد أن اجتمعت تحت رايته مجموعة من قبائل قطر الخارجة على حكومة آل خليفة في البحرين، انتقل الى الدمام، وعين الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد آل خليفة أميرًا في قلعتها، وفي عام 1270هـ هاجم الإمام فيصل بن تركي جزيرة البحرين بألفي 2000 رجل في 120 مركباً كانت تخص الشيخ محمد بن عبد الله آل خليفة أمير "قلعة الدمام"، وقبيلة البوعينين، وعندما علم المقيم البريطاني بخبر الهجوم على البحرين تحرك بسفينتين حربيتين وهما "الفرات" و"كلايف"، وعمل على إبعاد محمد بن عبد الله وجماعته من البحرين، وأمرهم بمغادرة "قلعة الدمام" إلى جزيرة قيس، على الساحل الفارسي، ولكنهم لم يغادروا الدمام.


وفي عام 1272هـ وصلت إلى الدمام جماعات من قبيلة آل بن علي مهاجرين من جزيرة قيس على الساحل الفارسي، وانضمت إلى الشيخ محمد بن عبد الله آل خليفة، ثم تدخلت بريطانيا، وأجبرت آل بن علي على مغادرة الدمام الى البحرين، ولم يقف أمير قلعة الدمام عند هذا الحد؛ بل اتصل بعشيرة آل بوكوارة وآل بو سميط المقيمة في بندر جارك على الساحل الفارسي، وحاول التحالف معها ضد حاكم البحرين.


كل هذه التحركات أزعجت الحكومة البريطانية، وأجبرتها على التحرك في عام 1278هـ ضد الدمام، وتوجيه ضربة لها وإجلاء محمد بن عبد الله عنها بالقوة ([47]).


بريطانيا تدمر قلعة الدمام عام 1282هـ


بعد أن هاجمت القوات البريطانية قلعة الدمام، عام 1278هـ، فر محمد بن عبد الله آل خليفة إلى جهة مجهولة وربما استقر في الصحراء القريبة من الأحساء لاجئاً لدى قبيلة بني هاجر، في حين أن الحامية السعودية ظلت في "قلعة الدمام"، ولم تغادرها، ونظرًا الى أن هدف القوات البريطانية كان مقتصرا على مهمة إجلاء أمير قلعة الدمام المناهض لحكومة البحرين، فقد انسحبت القوات البريطانية مباشرة بعد تحقيق هذا الهدف.


وفي عام 1282هـ علمت القوات البريطانية بخبر وفاة الإمام فيصل بن تركي فأصدرت الأوامر - على الفور - بإرسال قوارب مسلحة الى القطيف تحت قيادة الكابتن "فيلويز" بهدف تدمير السفن الحربية التابعة للسعوديين، وبالفعل تم تدمير برج "أبو الليف" المخصص لحراسة طريق السفن التجارية الداخلة الى ميناء القطيف، كما تم مهاجمة "قلعة الدمام" بإنزال فرقة من المشاة الى البر، ولكن القوة البريطانية فؤجئت بوجود أعداد كبيرة من المقاتلين في قلعة الدمام، فاضطرت القوة المهاجمة للانسحاب الى القوارب، بعد أن خسرت ثلاثة قتلى وجريحين، وفي اليوم التالي عاودت القوات الانجليزية هجومها على قلعة الدمام، وقت ارتفاع المد، وذلك بإطلاق القذائف، والصواريخ والرصاص، فمالت أسوار قلعة الدمام نتيجة هذا القصف، ولكنها لم تدمر تماما ([48]).


الحقبة التاريخية الثالثة


قلعة الدمام في العهد العثماني الثاني


بعد وفاة الإمام فيصل بن تركي آل سعود، قرابة عام 1282هـ حدث خلاف حاد بين أبناء الإمام فيصل على السلطة، فانقسمت البلاد الى معسكرين: الأول في الرياض بقيادة عبد الله بن فيصل آل سعود، والآخر: في الأحساء والقطيف بقيادة سعود بن فيصل آل سعود، ودارت بين أبناء الأمام فيصل معارك كثيرة نتج عنها اتصال الأمير عبد الله بن فيصل آل سعود بوالي بغداد أحمد مدحت باشا، الذي تحرك بقوة كبيرة برية وبحرية عام 1288هـ من البصرة يساندها حاكم الكويت الشيخ عبد الله ال صباح، وبالفعل استطاعت هذه القوات فتح جميع قرى القطيف، بما في ذالك "قلعة الدمام"، وتفاصيل هذا الفتح كالتالي - نقلا عن ترجمة تقرير قائد الحملة العثمانية الفريق محمد نافذ باشا - ([49]):


(استؤنف التحرك نحو الدمام، وعند وصول العساكر الشاهانية أمام قلعة الدمام فرَّ عبد العزيز بن سعود منها، ليلا، وتمت مخاطبة "طحنون" - محافظ القلعة التابع لابن سعود - تحريريًّا عدة مرات؛ بخصوص إطلاق سراح محمد - شقيق عبد الله آل فيصل - المحبوس في القلعة، وتسليم القلعة، وإلا سيتم الاستيلاء عليها عنوة - بعون الله -خلال أربع ساعات، وبذلك تراق الدماء، وتتلف الأموال والأشياء، بينما لن يتعرض أحد للأذى في حالة تسليم القلعة، وقد رد المذكور بأنه - إذا كان تم الاستيلاء على قلعة القطيف فإنه سيسلم القلعة بلا قتال، ويطلق سراح محمد المذكور.


وبعد أن أكدنا له أن القلعة المذكورة أخذت عن طريق الحرب، قام بإطلاق سراح محمد آل فيصل، وتسليم القلعة، وعرض الانقياد والطاعة، وعلى الفور دخلت العساكر الشاهانية القلعة ورفع العلم العثماني عليها وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة، وتم تأمين الأهالي على أرواحهم وأموالهم، وعلى الفور عوينت القلعة المذكورة، وهي عبارة عن سور من ثلاث طبقات ([50]) كما أنها متينة وحصينة للغاية، وبأبراجها أحد عشر مدفعاً؛ تسعة منها مصنوعة من الحديد، واثنان من النحاس الأصفر، وقد تم الاستيلاء على ما فيها من ذخائر وبارود وأدوات نارية، وإيصاد أبوابها، كما تم التحفظ على الأسلحة والأرزاق وخلافه، الخاصة ببيت المال، وقد ترك فصيل من العساكر الشاهانية لحراستها، كما تم إخراج "طحنون" المذكور منها مساءً واصطحابه - هو ومحمد الفيصل المذكور - مع العساكر الشاهانية التي عادت الى القطيف، وقد تم كساء المذكور بالخلعة اللازمة، وسنوافيكم بما سيحدث من أعمال وتحركات عسكرية.


26 مايو سنة 1287هـ.


الفريق


محمد نافذ)




صورة تقرير الفريق محمد نافذ باشا


الذي تحدث فيه عن حصار وفتح "قلعة الدمام"


الخاتمة:


من كل ما سبق نلاحظ أن "قلعة الدمام" كانت قلعة تابعة للدولة السعودية الأولى، ولا يوجد دليل تاريخي واحد يحدد تاريخ بنائها، كما لم نجد ما يعزز فرضية تأسيس رحمة بن جابر الجلاهمه لها، وكما رأينا من وفرة المعلومات وزخم الأحداث التي اكتنفت تاريخ هذه القلعة فإن اختصار تاريخ هذه القلعة وحصره أو تجييره لحساب شخصية واحدة فقط ممثلة في رحمة بن جابر الجلاهمة، فإن في ذلك مجافاةً للمنطق والإنصاف، مع العلم بأن الرجل لم تتجاوز فترة اقامته في هذه القلعة لاكثر من خمس (5) سنوات متصلة، علما بأن القلعة كانت مقرًّا لشخصيات أخرى، وفيما يلي بيان أمراء قلعة الدمام وفترات استقرارهم فيها.


بيان بأسماء (أمراء) قلعة الدمام وفترات سكنهم والدول التابعين لها














































































































م


الاسم


الفترة


إجمالي الفترة


الدولة التابع لها


ملاحظات


1


رحمة بن جابر الجلاهمة


1225هـ - 1231هـ


5 سنوات


الدولة السعودية الأولى


انتقل ارحمه بن جابر من قطر الى الدمام بعد تدمير معظم تلك السواحل على يد عبد الرحمن آل فاضل


2


مهجورة


1231هـ - 1233هـ


سنتان


الدولة السعودية الاولى


تم هدم القلعة


3


رحمة بن جابر الجلاهمة


1233هـ - 1234هـ


سنه واحده


والي مصر ابراهيم باشا


عاد رحمه بن جابر الى الدمام بدعم من القوات المصرية و رمم القلعه


4


مهجورة


1234هـ - 1240هـ


6 سنوات


الدولة السعودية الثانية


تم هدم و إحراق القلعة


5


رحمة بن جابر الجلاهمة


1240هـ - 1242هـ


سنتين


فراغ في الحكم


مقتل رحمه في راس تنورة عام 1242هـ


6


مبارك بن عبد الله بن أحمد آل خليفة


1242هـ - 1246هـ


4 سنوات


حاكم البحرين


-


7


بشر بن رحمه الجلاهمة


1246هـ - 1247هـ


سنه واحده


الدولة السعودية الثانية


تركي بن عبد الله آل سعود يستولي على قلعة الدمام و يعيين بشر بن رحمه الجلاهمة اميرا فيها


8


مبارك بن عبد الله بن أحمد آل خليفة


1449هـ - 1250هـ


سنه واحده


حاكم البحرين


في هذه السنوات قتل الامام تركي بن عبد الله و نفي الامام فيصل بن تركي الى مصر


9


مبارك بن عبد الله بن احمد


1258هـ 1268


10 سنوات


الدولة السعودية الثانية


عاد الامام فيصل من منفاه في مصر و استولى على الرياض و الاحساء و القطيف


10


محمد بن عبد الله بن احمد


1268هـ - 1278هـ


10 سنوات


الدولة السعودية الثانية


-


11


حامية سعودية


1278هـ 1288هـ


10 سنوات


الدولة السعودية الثانية


هدمت القلعة بواسطة الانجليز


12


طحنون


1288هـ


-


الدولة السعودية الثانية


محافظ قلعة الدمام التابع للامام سعود بن فيصل


13


مهجوره


1288هـ - 1331هـ



الدولة العثمانية


تم الاستغناء عنها بإنشاء قلعة عنك


14


الملك عبد العزيز


1331هـ -



الدولة السعودية الثالثة


استخدمت القلعة كمركز لسلاح الحدود الى ان هدمت








[1] . يذكر الشيخ حمد الجاسر، عن قلاع المنطقة الشرقية التالي (حين امتد نفوذ البرتغاليين على سواحل الخليج العربي، فاتخذوا فيه قلاعا في الدمام و تاروت و القطيف) انظر، المعجم الجغرافي، المنطقة الشرقية (البحرين قديما) المجلد الثاني (ح-ش)، طبعة عام 1400هـ، منشورات دار اليمامة – الرياض، الصفحة 698، كما ويذكر عبد الرحمن عبد الكريم العبيد، عن قلعة الدمام التالي (تشير الشواهد التاريخية الى ان البرتغال هم أول من بنى قلعتها المسماة بـ "قصر الدمام") انظر، الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، الطبعة الاولى 1413هـ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، نادي المنطقة الشرقية الأدبي، الجزء الثاني، الصفحة 356.



[2] . حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل – الرياض، الصفحة 56.



[3] . دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الخامس، تاليف/ ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، الصفحة 1881.



[4] . خالد العنقري، كتاب الجزيرة العربية في الخرائط الأوروبية القديمة بين نهاية القرن الخامس عشر و بداية القرن التاسع عشر، اصدارات معهد العالم العربي، الطبعة الاولى 2001م.



[5] . محمد سعيد المسلم، القطيف واحة على ضفاف الخليج، الطبعة الثالثة، 1423هـ، مطابع الرضا، الدمام.



[6] . الشيخ حمد الجاسر، المعجم الجغرافي، المنطقة الشرقية (البحرين قديما) القسم الثالث (ص-ف)، طبعة عام 1401هـ، منشورات دار اليمامة – الرياض، الصفحة 1107.



[7] . ج. فورستر سادلير، رحلة عبر الجزيرة العربية، ترجمة أنس الرفاعي، تحقيق سعود غانم الجمران العجمي، الطبعة الثانية 2005م، الكويت، صفحة 47.



[8] . الامام محمد بن عمر فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، طبعة 2004م، الصفحة 178.



[9] . عبد الرحمن عبد الكريم العبيد، الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، الطبعة الأولى 1413هـ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، نادي المنطقة الشرقية الأدبي، جـ2/356.



[10] . عبد العزيز عبد الغني ابراهيم، صراع الأمراء علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، دار الساقي، الطبعة الاولى 1990م.



[11] . الدكتور عبد الله نصر السبيعي، الأمن الداخلي في الاحساء و القطيف و قطر اثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ - 1331هـ، الطبعة الاولى 1420هـ، مطابع الجمعة الألكترونية، ص239.



[12] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، ص 56.



[13] . كورشون، ا د. زكريا، العثمانيون وآل سعود في الأرشيف العثماني (1745-1914م)، الدار العربية للموسوعات، بيروت لبنان، ط (1) عام 2005م، صفحة 260.



[14] . الشيخ حمد الجاسر، المعجم الجغرافي، المنطقة الشرقية (البحرين قديما) المجلد الثاني (ح-ش)، طبعة عام 1400هـ، منشورات دار اليمامة – الرياض، الصفحة 698.



[15] . عبد الرحمن عبد الكريم العبيد، الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، الطبعة الاولى 1413هـ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، نادي المنطقة الشرقية الأدبي، الجزء الثاني، الصفحة 356.



[16] . محمد سعيد المسلم، القطيف واحة على ضفاف الخليج، الطبعة الثالثة، 1423هـ، مطابع الرضا، الدمام، الصفحة 242.



[17] . عبد العزيز محمد المنصور، التطور السياسي لقطر في الفترة ما بين 1868م – 1916م، الطبعة الثانية، 1400هـ، ذات السلاسل، الكويت، صفحة 191.



[18] . راشد بن فاضل البنعلي، مجموع الفضائل في فن النسب و تاريخ القبائل، تحقيق حسن محمد آل ثاني، الطبعة الاولى 2001، الدوحة قطر، بدر للنشر، صفحة 56.



[19] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، ص 63.



[20] . الدكتور فيصل عبد الله الكندري، الحملة العثمانية على الاحساء عام 1288هـ من خلال الوثائق العثمانية، اصدارات مركز دراسات الخليج و الجزيرة العربية – جامعة الكويت، طبعة 2003م، الصفحة 192.



[21] . الدكتور فيصل عبد الله الكندري، الحملة العثمانية على الاحساء عام 1288هـ من خلال الوثائق العثمانية، اصدارات مركز دراسات الخليج و الجزيرة العربية – جامعة الكويت، طبعة 2003م، الصفحة 151.



[22] . صالح محسن القعود، الدمام الحاضر و الماضي،مطابع الشريم – الدمام - الطبعة الأولى 1422هـ، الصفحة 82.



[23] . صالح محسن القعود، الدمام الحاضر و الماضي،مطابع الشريم – الدمام - الطبعة الأولى 1422هـ، الصفحة 82.



[24] . محمد سعيد المسلم، القطيف واحة على ضفاف الخليج، الطبعة الثالثة، 1423هـ، مطابع الرضا، الدمام، الصفحة 245.



[25] . البصري، الشيخ عثمان بن سند، كتاب سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، طبع في بمبي بمطبعة البيان سنة 1315هـ، على نفقة الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي.



[26] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، صفحة 57.



[27] . القراصنة مصطلح أطلقة الانجليز على عرب القواسم و حلفائهم في تلك الفترة الزمنية.



[28] . راشد بن فاضل البنعلي، مجموع الفضائل في فن النسب و تاريخ القبائل، تحقيق حسن محمد آل ثاني، الطبعة الاولى 2001، الدوحة قطر، بدر للنشر، صفحة 54.



[29] . عبد العزيز عبد الغني ابراهيم، صراع الأمراء علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، دار الساقي، الطبعة الاولى 1990م، الصفحة 34.



[30] . عبد العزيز عبد الغني ابراهيم، صراع الأمراء علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، دار الساقي، الطبعة الاولى 1990م، الصفحة 35.



[31] . ج. ج. لوريمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث،إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، الصفحة 102.



[32] . محمد سعيد المسلم، القطيف واحة على ضفاف الخليج، الطبعة الثالثة، 1423هـ، مطابع الرضا، الدمام، الصفحة 245.



[33] . ج. فورستر سادلير، رحلة عبر الجزيرة العربية، ترجمة أنس الرفاعي، تحقيق سعود غانم الجمران العجمي، الطبعة الثانية 2005م، الكويت، صفحة 47. [34] . الدكتور عبد العزيز سليمان نوار، داود باشا والي بغداد، دار الكتاب العربي للطباعة و النشر، الجمهورية العربية المتحدة، وزارة الثقافة، ط1 عام 1967م، الصفحة 223.



[35] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، صفحة 65.



[36] . عبد العزيز عبد الغني ابراهيم، صراع الأمراء علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، دار الساقي، الطبعة الاولى 1990م، الصفحة 86.



[37] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، صفحة 69.



[38] . دكتور عبد الكريم الجبوري، القواسم ودورهم في مقاومة الاحتلال البريطاني للخليج العربي، الطبعة الأولى 2003، دار الطليعة الجديدة، سويا – دمشق، الصفحة 201.



[39] . دكتورة حياة محمد البسام، أعمال رحمة بن جابر البحرية في الخليج العربي بين القرصنة و الانتقام، الطبعة الأولى 1414هـ، دار الشبل، الرياض، صفحة 69.



[40] . الدكتور فائق حمدي طهبوب، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل – الكويت، طبعة 1983م، الصفحة 130.



[41] . ج. ج. لوريمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، الصفحة 1434.



[42] . الدكتور فائق حمدي طهبوب، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل – الكويت، طبعة 1983م، الصفحة 133.



[43] . مي محمد آل خليفة، عبد الله بن أحمد محارب لم يهدأ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت - لبنان، الطبعة الاولى 2002م، ص 120.



[44] . الدكتور فائق حمدي طهبوب، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل – الكويت، طبعة 1983م، الصفحة 221.



[45] . ج. ج. لوريمر، القسم التاريخي، الجزء الثالث، الصفحة 1322.



[46] . الدكتور فائق حمدي طهبوب، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل – الكويت، طبعة 1983م، الصفحة 228.



[47] . عبد العزيز عبد الغني ابراهيم، صراع الأمراء علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، دار الساقي، الطبعة الاولى 1990م، الصفحة 131.



[48] . ج. ج. لوريمر، القسم التاريخي، الجزء الثالث، الصفحة 1448.



[49] . الدكتور فيصل عبد الله الكندري، الحملة العثمانية على الاحساء عام 1288هـ من خلال الوثائق العثمانية، اصدارات مركز دراسات الخليج و الجزيرة العربية – جامعة الكويت، طبعة 2003م، الصفحة 152.



[50] . في اصل الترجمة، (سور من ثلاث طوابق) و هو خطاء من المترجم حيث انه و في وثيقة أخرى لنفس القائد العثماني يذكر (محاطة بثلاثة أسوار حصينة).

هناك 4 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. على الارجح ان بيشة ماهو الا تحريف او تصحيف ل "جشة" الاحسائية والتي كانت عاصمة لواء عثماني عرف بأسمها في "ايالة الحسا".
    و تعود اول اشارة الى تشكيل "لواءالجشة" الي رؤوس دفتري مؤرخ بجمادى الأول 981 سبتمبر 1573. العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية د. عبدالكريم الوهبي ص300

    ردحذف
  3. السلام عليكم استاذ جلال الصور مب طالعه لنا ؟ احتاج هذه الصور كيف استطيع الحصول عليها

    ردحذف
  4. جهود تشكر عليها استاذ جلال ، وقد قرأت أن أقدم من أشار إلى (بيشة) التي تقع في شرق جزيرة العرب (إقليم البحرين) هو البلداني أبوالقاسم محمد بن حوقل النصيبي(ت٣٦٧هـ) في كتابه "صورة الأرض"كما ذكرها المقدسي البشاري(ت٣٨٠هـ) في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، وبيشة هذه كانت عامرة حتى القرن العاشر الهجري. وقد أثبت بيشة الشرقية حاجي خليفة(ت١٠٦٧هـ) في خريطته لجزيرة العرب ،فهل تتفقون مع هذا القول أم لديكم قول آخر. مع خالص تحياتي

    ردحذف