بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 22 مارس 2010

الكشف عن «جرتين» مملوءتين بـ«عملات قديمة» في مقبرة «دارين»


صحيفة الحياة

الإثنين, 22 مارس 2010
القطيف - محمد الداوود
Related Nodes:

عملات ساسانية عثر عليها في دارين.

(الحياة)باحثان: «المصادفات» ترمي بالكنوز خارج الأرض ... ومطلوب دراستها


عثر فريق البحث والتنقيب في الهيئة العامة للسياحة والآثار، في مقبرة بلدة دارين (محافظة القطيف)، على عملات نقدية يرجح أنها تعود إلى العصر الساساني، فيما شهد الأسبوع الماضي، اكتشاف غرف مدفونة في باطن الأرض، تحوي الكثير من الآثار المختلفة. ويواصل الفريق أعماله في المقبرة، التي من المقرر أن تستمر لمدة شهرين مقبلين.

وذكر مصدر مواكب لأعمال التنقيب، أن «الفريق عثر أول من أمس، على جرتين مملوءتين بالعملات النقدية المتكسدة، ويجري حالياً معالجتها، تمهيداً لدرسها، وإعلان نتائج هذه الدراسة بعد الانتهاء من عملية التنقيب النهائية، التي سيكشف حجم الآثار ونوعيتها التي عُثر عليها في هذا الموقع». فيما قال نائب رئيس «الهيئة» لشؤون الآثار الدكتور علي الغبان، لـ«الحياة»: «إنه سيتم «الإعلان عن العملات المكتشفة قريباً»، مضيفاً «لا املك أي معلومات حالياً، عن هذه العملات، وسيتم الإعلان عن جميع الآثار المكتشفة قريباً».

بيد ان مهتمين في الآثار والعملات القديمة، رجحوا أن تعود العملات المكتشفة في الموقع إلى العصر الساساني، مستشهدين بالعملات التي تم اكتشافها قبل 30 عاماً في أحد المواقع الأثرية القريبة من هذا الموقع، فيما حاول المهتمان في الآثار، حسن دعبل، وجلال الهارون، دراسة هذه العملات بطرق علمية مختلفة، بعد أن استعارا إحداها وصوراها وأرسلا الصور إلى إحدى الجهات المختصة في العاصمة البريطانية لندن، بمجهود فردي، وسط افتقار إلى الدراسات العلمية في ذلك الوقت. وكان عمال كوريون اكتشفوا عام 1981، مجموعة كبيرة من القطع النقدية أثناء حفر أحد المواقع القريبة من الموقع الأثري الجديد. وتبين أن العملات المكتشفة في ذلك الوقت تعود إلى العصر الساساني.

وقال خبير العملات النقدية القديمة المهندس عبدالله الدوسري: «تبين من خلال دراستي لإحدى العملات التي تم اكتشافها قبل نحو 30 عاماً في مكان قريب من الموقع الجديد، ان الدرهم الذي يحمل بعض الكلمات العربية هو ساساني، ويرجع إلى فترة حكم خسرو الثاني، أو كما يلقب بـ «خسرو برويز»، (المظفر)». وأضاف «استخدمت هذه العملات عند العرب قديماً، وحتى فجر الإسلام، إذ أقرها المسلمون، ولم يتم إلغاؤها على رغم وجود الكثير من الرموز غير الإسلامية عليها».

وأكد الدوسري، ان الدراهم الفضية كانت «ساسانية، و تحمل نقوشاً تمجد فيها النار «الاردشيرية» المقدسة عند الفرس. أما الدنانير الذهبية، فكانت «بيزنطية»، وتحمل الصلبان على وجهي العملة. واعتقد ان العملات التي اكتشفت قبل أيام، وبناءً على دراستي لنظيرتها المكتشفة قبل نحو 30 عاماً، تعود إلى الفترة الساسانية. وقد تكون وصلت إلى المنطقة خلال تلك الفترة، أو بعد ذلك بقليل، أي في زمن الخلفاء الراشدين والأمويين، إلى زمن عبد الملك بن مروان، وهو أول من عرب النقود الإسلامية، سنة 77هـ. حينما ضرب أول دينار إسلامي عربي الهوية»، لافتاً إلى أن «قبل ذلك، كانت تضاف بعض الكلمات العربية إلى الدرهم الساساني، مثل «جيد»، و«بسم الله»، وغيرها. ولم يختلف الرسم. كما لم تتوقف دور الضرب الفارسية عن الصك، حتى بعد ان أصبحت تحت السيادة الإسلامية».

وأكد ان الدرهم الذي لا يوجد أي تعريب عليه هو «درهم ساساني، إذ نجد في وجه الدرهم صورة نصفية للملك الساساني خسرو، يتقلد تاجه المُجنح، وقد تختلف الصورة قليلاً باختلاف دور الضرب الساسانية. ولكن ما يؤكد ان هذا الدرهم لخسرو الثاني هو وجود اسمه مقابلاً لصورته، إذ ان ما ورد عليها باللغة الفهلوية هو «خسرو»، وخلف الصورة عبارات التمجيد للحاكم، وهي «يزيد في العز والمجد». وكل ذلك يقع داخل إطارين، وخارجهما نجد مجموعات من رمز الهلال بداخله النجمة، وهي رمز الخصوبة والنماء عند الفرس».

وعن الوجه الثاني للعملة، قال: «تتوسطه النار المقدسة لديهم حينها، وعلى جانبيها حارسا معبد النار، مدججين باللباس الحربي، وعلى الجانب الأيمن منهما، يوجد اسم مدينة الضرب، والجانب الآخر التاريخ، وهو يبدأ من تاريخ اعتلاء خسرو للعرش. وكل ذلك داخل ثلاثة إطارات وأربع مجموعات أخرى من رمز الخصوبة والنماء خارجهما»، مضيفاً ان «وجود هذه الدراهم غير مستغرب في منطقتنا، خصوصاً الخليجية، فهي الأقرب للدولة الساسانية، وكانت في السابق لها صلة بالفرس، إذ امتد نفوذهم في عهد خسرو إلى خارج الخليج العربي، حتى وصل إلى اليمن». ويضيف «ربما وصل هذا الدرهم إلى المنطقة بين الفترة التي سبقت الإسلام من عهد خسرو إلى فترة الخليفة أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، إذ ان فترة حكم الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، تزامنت مع حدوث اختلافات في الدراهم الساسانية، بسبب اعتلاء يزدجرد الحكم في بعد أبيه خسرو. ولم يستمر في الحكم سوى أربعة أعوام فقط، لسقوط دولته على يد المسلمين، وحينها أضاف الخليفة عمر بن الخطاب عبارات إسلامية وعربية على الدراهم الساسانية اليزدجردية، مثل «الحمد لله»، و«محمد رسول الله»، و«لا إله إلا الله وحده».


باحثان: «المصادفات» ترمي بالكنوز خارج الأرض ... ومطلوب دراستها
الإثنين, 22 مارس 2010

قال المهتم في الآثار حسن دعبل: «ربما هي الأقدار من ترمي بالكنوز خارج جوف الأرض، وتلك مصادفات عجيبة لكنوز وأسرار نمشي عليها، ونطأها بلا مبالاة ودراية ومعرفة». وتساءل: «هل كانت الصدفة وحدها في العام 1981، عندما أماط الكوريون اللثام عن وجه كنز مدفون في جوف أرض، حسبوها سبخة لمياه بحرٍ آسن، تكدست في جوفها عظام أسماك وطيور بحرية وأصداف خالية، حين أدهشتهم اللحظة، وهم يكسرون الجرار لتتناثر المسكوكات الفضية من بين أكفهم وأصابعهم، وتتبلبل ألسنتهم العجماء، حتى تجمهر الناس بينهم أيضاً، وهم يتهامسون ويغنون لسر كنزٍ تغنوا به في حكايات أسرار دارين وغنائها». وأضاف دعبل، «أيضاً الآن، وفي ظل مصادفة أخرى، أو هديةٍ تلفظها أرض من كنوزها؛ تُستخرج عملة ومسكوكات بهدوء وصمت وتعتيم، لمكان نحسبه، نحن، أو يحسبنا جينات متوارثة لسلالات غريبة، حتى ننتظر القدر المكتوب على هذا المكان المغلف بالصمت والليل. فالعملة المسكوكة التي أشرت لها لعام 1981، هي نفس المسكوكات المضروبة في العصر الساساني، وهي شبيهة أو قريبة لنفس المسكوكة المضروبة لعصر كسرى الثاني، التي ضربت عليها، عبارة «الفرة وشكلها»، التي تعود إلى المرحلة السابقة للساسانيين، وهي تعد من أهم الدعائم والمقومات التي بني عليها مفهوم السلطة الملكية، حتى أنه عثرَ أيضا في دارين على مسكوكاتٍ رديئة، ربما تمثل مرحلة الكساد في ذلك العصر، وتعتبر مسكوكة لشابور الثالث، في عيارها وشكلها لتردي الأوضاع الاقتصادية. وهذا يعكس مكانة دارين في العصر الساساني أو حال الانفتاح الديني للنساطرة الشرقيين، ومكانة دارين وقوتها اقتصادياً ودينياً». فيما قال المهتم في الآثار جلال الهارون: «يفترض أن تُدرس العملات التي تم اكتشافها قبل نحو 30 عاماً، لتسهيل عملية البحث الحالية. إلا انه لم تكن هناك أي دراسات منذ ذلك الوقت، سوى الدراسة التي قام بها المهندس عبدالله الدوسري». وأضاف الهارون «توزعت صور العملات في مجموعة من الكتب فقط، وأشير إليها على أنها درهم ساساني، من دون إعطاء أي تفاصيل، ما دعاني وزميلي حسن دعبل، إلى استعارة أحد الدراهم الموجودة عند أحد سكان دارين، وتصويره، وإرسال صوره إلى لندن، لدرسها، إلا إننا لم نصل إلى شيء، إذ كان ذلك بمجهود فردي». وأكد الهارون، على «استعادة جميع العملات، وهي موجودة الآن، لدى الأفراد، إضافة إلى توثيق ودرس العملات التي اكتشفت أخيراً في شكل موسع ودقيق، حتى يساعد الباحثين على درس الحقبات الزمنية في شكل سليم». وحول العملات المكشفة أخيراً، قال: «تتبعت جملة من الكتابات السابقة بخصوص هذه العملة، فوجدتها لا تتعدى القول بأنها ساسانية، عُثر عليها في دارين فقط. وكل هذه المعلومات تجعلنا أمام استفسارات تاريخية مهمة تنتظر الإجابة، وهي: هل هذه العملة استخدمت في منطقة الخط ودارين في عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، أم أنها قبل ذلك بكثير، وقبل دخول المنطقة في الإسلام؟ وهل هذه العملة تم تعريبها بعد فتح دارين أم في عهد الخليفة أبو بكر الصديق، أم بعد ذلك؟ وهل جميع النماذج التي عثر عليها في دارين عام 1981، هي نماذج مطابقة للنموذجين محل الدراسة، أعني الساساني المعربة وغير المعربة؟ ومتى صك على العملة لفظ التوحيد؟ هل تم ذلك في زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ أم في عهد الخليفة الأول؟ وكل هذه الاستفسارات مفتوحة الآن للبحث والدراسة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق