بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 12 مارس 2010

تشديد الحراسة الأمنية على مقبرة دارين الأثرية وتسويرها



مواطنون يكشفون عثورهم على تماثيل أثرية
القبور قد تكون للعرب من بني تميم او عبد القيس او بني تغلب
جعفر تركي, وجعفر الصفار-دارين



قطع جديدة تم العثور عليها
العمال يجمعون ماتم اكتشافه
شدد الباحثون الحراسة الأمنية على موقع المقبرة الأثرية التي عثر عليها بدارين عبر التنسيق مع الدوريات الأمنية منعا لتكرار عبث الأطفال في الموقع ومنعا لحدوث سرقات, كما تم وضع حاجز من الصفيح حول الموقع. واستمرت أعمال البحث لليوم الثالث بمضاعفة عدد العمال المشاركين في أعمال البحث والتنقيب, فيما أزيلت الطبقة السطحية بعد تقسيم الأرض ليواصل الباحثون العثور على المزيد من القطع الفخارية الأثرية والعظام. وقال محمد العواد مالك الأرض التي اكتشف وجود مقبره أثرية بها ان توقف المقاول عن العمل يسبب لي مشكلة كبيرة مع شركة أرامكو من ناحية المدة، مشيرا إلى انه كل ما تزيد المدة تقل حظوظي في الحصول على قرض من الشركة من ناحية الدفعات. لافتا إلى انه تم تحديد مدة أسبوعين قد تزيد أكثر للانتهاء من أعمال التنقيب، مؤكدا ان المدة كبيرة وأتمنى ان ينتهي التنقيب في أسرع وقت.من جهته، كشف مواطن عن عثوره على تمثال أثري يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام، وذلك خلال قيامه بأعمال الحفر في قطعة أرض يملكها لبناء منزل قبل ثلاثين عاما. وقال المواطن غانم عبدالله البنعلي انه احتفظ بهذه القطعة الأثرية منذ ثلاثين عاما، مشيرا إلى انه في حال افتتاح متحف في بلدة دارين سيضعه فيه.وقال مصدر من الهيئة العامة للآثار والسياحة إن العثور على مثل هذه المقتنيات يبشر بوجود عناصر أثرية أخرى بالمنطقة، مطالبا الملاك والقائمين بأعمال الترميم بالمنطقة مراعاة التنسيق مع الهيئة العامة للآثار والسياحة والبلدية، وإعلامهم بأي مقتنيات أثرية قد يعثرون عليها، مع الالتزام بعدم القيام بأي أعمال تنقيب من دون الحصول على الموافقات اللازمة لذلك. مؤكدا على الملاك والسكان في هذه المنطقة عدم العبث بأي مقتنيات تاريخية، وأن يتم الاتصال بالجهات الرسمية لكي يتم التعامل معها مع حفظ جميع حقوق الملاك.وأشار الباحث والمؤرخ علي الدرورة إلى ان هذه المقتنيات الأثرية لها مدلولات تاريخية مهمة تساعد على دراسة منطقة دارين في تلك الفترة خصوصا ان كل المعلومات تشير إلى ان الاستيطان البشري في المنطقة يعود إلى فترات تاريخية قديمة الأمر الذي يستدعي المزيد من عمليات الكشف نظرا لأهميتها الأثرية والتاريخية. وقال الدرورة ان تاروت تضم الكثير من التلال الجنائزية وهي قبور مغطاة بالطين ويضم كل تل حجرة الدفن، وتقع هذه التلال في جنوب شرق الجزيرة, وقد وجدت في الجزيرة أثار تعود إلى عصر العبيد وعصر باربار وأثار من القرن الثالث أو الرابع الميلادي وكانت دارين وما حولها تشكل وقتها مجمعا كنسيا.وقال المواطن فتحي النعلي انه شاع بين أهالي بلدة دارين قصة خرافية تفسر لهم عثورهم على هذا الكم الهائل من الهياكل العظمية، والأواني الفخارية التي لم يعتادوا على طريقة دفنها غير الإسلامية، مؤكدا ان من أشهر هذه الاكتشافات العشوائية عثور أهالي البلدة على بقايا هياكل عظمية لرجال دفنوا مع سيوفهم داخل جرات فخارية كبيرة عثر عليها شمال شرق بلدة دارين في المكان الذي يسمى حاليا مزرعة أبو خميس، في حين اعتاد الأهالي قديما الخروج إلى منطقة "الرفيعة" شمال دارين أثناء هطول الأمطار لجمع القطع الأثرية التي تنكشف نتيجة هطول الأمطار الغزيرة.


وقال الباحث والمؤرخ جلال الهارون الأنصاري، إن موقع مقبرة دارين الاثرية له علاقة بالعملة الساسانية مضيفا أنه في العام 1404هـ، و عن طريق الصدفة ايضا عثرت احدى الشركات التابعة لمصلحة المياه على مجموعة كبيرة من القطع النقدية نقش عليها صورة وجه رجل ترمز لملك من ملوك تلك الفترة، وكان ذلك الموقع تحديدا بالقرب من موقع قلعة دارين وفي موقع لا يبعد عن موقع المقبرة المكتشفة مؤخرا الا قرابة 40 مترا، وبعد اجراء الدراسة على العملة النقدية تبين بانها عملة (ساسانية).وأشار إلى أنه اذا تم الربط بين هذه (العملة الساسانية) وهذا الموقع المكتشف مؤخرا سنجد ان التاريخ يخبرنا أن الدولة الساسانية قامت مباشرة بعد انهيار الدولة (الاشكنانية) وهم الطبقة الثالثة من ملوك الفرس التي عاصرت احتلال الاسكندر المقدوني للامبراطورية الفارسية قرابة العام 333 ق. م، علما بان الدولة الاشكنانية استمرت حتى فترة مبعث النبي عيسى عليه السلام، ثم انهارت هذه الدولة على يد ملوك ساسان او ما عرف في التاريخ الاسلامي بدولة الاكاسرة وهي تحديدا فترة العصر الجاهلي بالنسبة للعرب هي السابقة لفترة مبعث النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قامت دولة الاكاسرة خلال الفترة من 100م و حتى 500 م تقريبا، واما عن علاقة هذه العملة ودولة الاكاسرة (الساسانيون) ودارين فيذكر ابن خلدون انه خلال هذه الفترة اصبح الاكاسرة والروم اقوى دولتين في العالم اجمع وكان العرب ضعفاء متفرقين لذا خضع عدد من ملوك العرب في سواحل الشرقية من الجزيرة العربية كالمناذرة، لدولة الاكاسرة ولكن وفي فترة حكم الملك الصبي "سابور" لدولة ساسان تحركت القبائل العربية من شرق الجزيرة العربية واستولت على السواحل الفارسية طمعا في تحسين اوضاعهم الاقتصادية، ولكن وعندما اصبح سابور شابا حمل على القبائل العربية في الخليج و امر بتقلتيهم وإبادتهم فيذكر ابن خلدون بان سابور وصل دارين والخط بجيش عظيم، وحارب رؤوس العرب فيها من تميم وبكر وعبد القيس فأثخن فيهم وأباد عبدالقيس وطم مياههم وأسكن من رجع إليه من بني تغلب في دارين من البحرين والخط، وبعد هذه الحملة على العرب سمي سابور «ذو الاكتاف» نظرا لتقطيع اكتاف العرب.وبين أنه يتضح من ذلك أن هذه القبور تكون للعرب من بني تميم او عبدالقيس او بني تغلب الذين ورد ذكرهم في هذه الاخبار، فالعملة التي عثر عليها بالقرب من هذا الموقع متوافقة وما ذكر في التاريخ فثابت بان سابور ذو الاكتاف ارتكب مذبحة بحق العرب في منطقة دارين و الخط، قبل 1700 سنة تقريبا، وهذا يطرح تساؤلات كثيرة فهل هذه المقبرة عبارة عن مكان للمذبحة العظيمة التي تعرض لها العرب زمن الملك الساساني سابور «ذو الاكتاف»؟ اما انها اقدم من ذلك؟ فهنا تكمن اهمية هذا الموقع، لذا نحن في انتظار تقرير هئية الاثار.

هناك تعليق واحد: