بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

قاضي البصرة الشيخ أحمد نور الأنصاري









أحمد نور الأنصاري قاضي البصرة:






ترجمته نقلا عن كتاب (ديوان الأخرس) السيد عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب الموصلي البغدادي البصري، المتوفي سنة 1291هـ، حققه و علق عليه الخطاط وليد الأعظمي، مكتبة النهظة العربية، بيروت، الطبعة الاولى عام 1406هـ، الصفحة 120.




(صورة المرحوم هارون بن محمد بن آل هارون الانصاري، أحد افراد اسرة الشيخ أحمد نور الأنصاري)








هو العلامة الشيخ أحمد نور بن الحافظ محمد شريف بن محمد أمين الأنصاريالشافعي البصري. ولد سنة 1218هـ/1803م ودرس على ابيه و كان والده عالما و تاجرا. ثم درس على الشيخ عثمان بن سند حتى صار خليفته من بعده . عين مدرسا في المدرسة السليمانية في البصرة عند وفاة شيخه ابن سند سنة 1242هـ وكان يعظ في جامع الكواز بالبصرة. وقد تزوج أحد ابناء باش أعيان بأبنة الشيخ الأنصاري. وفي سنة 1257هـ أسند اليه القضاء في البصرة ولبث قاضيا عشرين سنة. وقد حج ثلاث مرات.





وكان عالما فاضلا اديبا بارعا، وكان ينظم الشعر، وله تخاميس لبعض القصائد لابن الفارض كما نظم بعض كتب الاصول في الفقه وله رسالة (الابانة في تحريض من له على الاعانه) وله كتاب (النصرة في اخبار البصرة) وهو تقرير قدمه الى والي البصرة منيب باشا سنة 1277هـ وكان الشيخ الانصاري عضوا في مجلس ادارة البصرة من سنة 1279هـ الى 1293هـ ثم عين وكيلا لرئيس محكمة استئناف البصرة سنة 1296هـ ثم تخلى عن وظائفه . وكانت له صلات ومودة مع كثير من علماء وادباء العراق ولهم فيه مدائح ومنهم الملا عباس الزيوري الحلي وكان الاخرس يقيم عنده وتوفي في بيته وكذلك أقام عنه الشيخ محمد أمين الواعظ حين نفاه الوالي علي رضا اللاظ الى البصرة.









توفي الشيخ الانصاري يوم الاحد وشيع صباح يوم الاثنين 15 جمادي الأول سنة 1302هـ ودفن بجوار الامام الحسن البصري. وصلي عليه ثلاث مرات كما أقيمت عليه صلاه الغائب في مكة المكرمة و المدينة المنورة، ترجمته في عنوان المجد 167 و اعيان البصرة 7 - 10 و شعراء الحلة 3/249-250.














(صورة الشيخ عبدالله ضياء الدين بن عبدالواحد باش أعيان العباسي، ابن ابنة الشيخ أحمد نور الأنصاري)







video




فيديو قصيدة للشاعر الصحابي حسان بن ثابت الأنصاري




في الدفاع و الذود عن الرسول صلى الله عليه و سلم






وفيما يلي أحدى الترجمات الخاصة بالشيخ احمد نور بن محمد الانصاري نقلا عن كتاب النصرة في اخبار البصرة:




احمد نور من عرب الانصار ولد سنة 1218 هـ ـ 1803 م في ( نابند ) في الخليج العربي ونشأ في حضن العلم والغنى فقد كان والده تاجراً . تعلم وتفقه على طريقة عصره واتم دراسته على خاله (الشيخ صباح الانصاري) .

وفي عام 1230 للهجرة وكان عمره قرابة الثانية عشر وصل مع ابيه الى البصرة ، وقد كانت لوالده صلات ببغداد ، ولما سافر سنة 1234 هـ مات في الطريق ، وكان المؤلف مع والده في هذه السفرة فعاد الى البصرة ، ولما خلا منصب التدريس في المدرسة السليمانية عين فيها مدرساً سنة 1243 هـ وحل محل استاذه عثمان بن سند فانه توفي في بغداد . ثم عين المؤلف قاضياً في البصرة وكان يتنقل بين التدريس والقضاء حتى سنة 1279 هـ عندما اعلنت تنظيمات الادارة الجديدة ثم عين عضواً في ادارة ولاية البصرة سنة 1293 ثم عين وكيلاً للرئاسة الثانية في محكمة الاستئناف المؤقتة وفي عام 1296 هـ ـ 1878 م عاد الى العمل الديني وخدمته .

وقد اصيب بذات الجنب في 4 جمادي الاولى سنة 1302 وتوفي في 14 منه ، ودفن في مقبرة الحسن البصري في يوم الاثنين 15 منه وبذلك فقد عمر المؤلف اربعاً وثمانين سنة. وقد كان المؤلف متصوفاً وقد تمتع بمكانة مرموقة لمقامه الديني والرسمي والادبي .



مؤلفاته :

ذكر الشيخ ياسين باش اعيان للمؤلف عدة مؤلفات لاتتعدى اسلوب التاليف في هذا القرن . وهي شروح وتعليقات على المتون الفقهية ، وعلى الاخص الفقه الشافعي ، وقال ان له عدة تخمينات ومطارحات شعرية ـ وجميع مؤلفاته مخطوطة موجودة في مكتبة باش اعيان .








وللمؤلف شعر لايرقى الى مستوى شعراء عصره كالاخرس والتميمي والحليين وهو شعر العلماء المعروف ، ولكنه ذو فائدة كبيرة في التاريخ والادب في القرن التاسع عشر ، فله قصيدتان في حرب القرم التي حدثت بين الدولة العثمانية والدولة الروسية القيصرية في عصر السلطان عبد الحميد الثاني نظمها سنة 1294 هـ وفيها يظهر العاطفة الاسلامية للدولة العثمانية على دولة روسيا القيصرية منها قوله :

الحـمــد لله زاد الفتح والظفر **** واهلكت جندنا اجنـــاد من كفروا

لم يبقى جندهـم فرد يخبر عنه **** كيفية الحال ، قل : بالبندق انتصروا

ومن الثانية قوله :

الاهكذا افعــال من قاد عسكرا **** كأفعال ( باشات ) الغزاة كمـا ترى
تناوشت الروس الطغاة بمخلــب **** وناب كناب الليث ، إذ هي احصـرا

video


مع الشاعر الاخرس :

وللمؤلف صلات وثيقة بشعراء عصره وعلى الاخص عبد الغفار الاخرس فقد عاش في داره اربعين عاماً ومات فيه سنة 1291 هـ .



وفي ديوانه الطراز الانفس قصيدتان يمدح بها المؤلف قال في الاولى :



اتيت البصرة الفيحــاء اسعى **** وحبك ـ سعي مقدام جسور



ازور بها من العلمــاء شيخا **** حباه الله بالعلم الغزيـــــر



الى العلم من الاعـــلام فرد **** تفيض علومه فيض البحــور



( لاحمد ) نخبة الانصار يغدو **** مسيري ان عزمت على المسير



فعين اولئك الاعيـــان منهم **** وقلب في صدور بني الصدور

ويذكر فضله عليه ومعاونته له :

واني مذ ركنت الــى عـلاه **** كأني قــد ركنت الى ثبيــر



رغمت بوده انــــاف قوم **** رمـــوني بالعتـو وبالنفور



اذا اخذت بغاربهـــم يميني **** اخذت بغـــارب الجد العثور



رعيت لديه روض العز غضاً **** وانهلني من العذب النميـــر



الى منهــاج شرعته ورودي **** وعن مورود نــائله صدوري



ركنت الى المناجيب الاعالــي **** ولم اركن الى وغد شريـــر



ويختم قصيدته بالشكر على النعمة التي اسبغها عليه بقوله :
ســاجزيـه على النعماء شكراً **** بما يرضيه من عبد شكــور



لمطبوع على كرم السجــايا **** ومجبول على كرم و خيـر



زهت في حسن مدحته القوافي **** كما تزهو القلائد في النحور



وطاب بك الثنـاء وان شعري **** تضمخ من ثنــائك بالعبير



فدم واسلم على ايدي اللـيالي **** وعش ما دمت حياً في سرور ([1])

ولما تولى القضاء في البصرة سنة 1273 هـ بعث اليه بقصيدة جاوزت الخمسين بيتاً لم ينشر منهات في الديوان غير خمسة وعشرين بيتاً ، وهي موجودة بكاملها في مكتبة باش اعيان .

اتـــانا منك مولانا البشير **** فبشرنا بما فيــه السرور ([2])






في مكتبة المجمع العلمي العراقي نسخة مصورة للمخطوطة صورت عن نسخة في مكتبة باش اعيان في البصرة وعدد ورقاتها 13 وتحوي ال 12 سطراً وخطها جيد .

حوت معلومات ثمينة تلقي ضوءاً على الحياة في البصرة في القرن التاسع عشر وللمخطوطة اهمية لان كاتبها من قادة الفكر والحياة الاجتماعية في البصرة ولانها قدمت تقريراً الى متصرف البصرة محمد منيب باشا الذي كان له صلات وثيقة ببغداد لانه من موظفي الدولة العثمانية ، ولما نقل من البصرة عين في بغداد وكان من مهامه اصلاح البصرة.

ولانعرف اثر هذه الرسالة في ادارة البصرة وهل عمل بها المتصرف . لان تاريخها 1277 هـ قبل وصول مدحت باشا بغداد ( 1286 هـ ـ 1869 م ) وفي زمن التقرير كان العراق يحكم حكماً مباشراً من الدولة العثمانية بعد عزل داود باشا ( 1831 ) ونهاية سيطرة المماليك .

لانعلم ان كان لهذه الرسالة اثر في اصلاحات الحكومة المركزية التي اعلنها السلطان عبد المجيد في ( خط شريف كلخانه ) لوضع تنظيمات اساسية لحكومة حديثة التي اعتبرت تنظيمات يسير على هديها الولاة خاصة .وقد اكد الامر بهذه الاصلاحات ( خط همايون ) الصادر سنة 1856 م الذي فرح به العراق دون ان يؤتى ثماره المطلوبة .

وهل كتب هذا التقريربعد اعلان التنظيمات الجديدة 1255 هـ 1839 م وحسب خطة مدروسة من الاستانة التي منعت في هذا النظام الالتزام ام طلبه الوالي نفسه للاطلاع على شؤون البصرة ولماذا تأخر التقرير طوال هذه الفترة ان كان مكتوباً بدعوة من الحكومة المركزية ؟.



واترك للمؤرخ البحث في هذه الاسئلة لاهميتها واهمية المخطوطة على صغر حجمها .وقد حاولت ان اجد نسخة اخرى او النسخة الام الذي نسخت عنها . ولكن لم افز بطائل وقد سألت الشيخ عبد البقادر باش اعيان عن الاصل التي نقلت عنه النسخة الموجودة في مكتبتهم فلم يعرف محل وجودها . والنسخة التي بين ايدينا قوبلت بنسخة المؤلف سنة 1307 هـ ([3]) ( 1888 م فأين النسخة الام ؟

لذلك اعتمدت على هذه النسخة وحدها وقبل ان اشرع في تحقيقها ارسلت بها لزميلي المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي أسأله فيها الرأي فكتب الي :

ان الرساله على صغرها ثمينة جداً . وان المعلومات فيها واضحة . ولا اعلم ما يحل محلها في هذه الفترة . وفي نشرها فائدة محققة لمن يدرس تحوال هذه المنطقة من الناحية الجغرافية والاقتصادية والمالية والاجتماعية ... ) فشجعني على السير في تحقيقها ونشرها .



وقد راعيت في تحقيق هذه الرسالة:

اولاً :
العناية بالاسلوب التاريخي اي تدقيق النص والالتزام بضبطه وتحقق سلامته بحيث لايخل بالمعنى واسلوب الكتاب. ثانياً :درست النص وذكرت ما رأيته صواباً او اقرب الى الصواب .

ثم شرحت بعضاً من الكلمات والقيت ضوءاً على طائفة من الشخصيات الواردة في المخطوطة مع الاسر التي تمكت من العثور على تواريخها وأصلحت الاغلاط الاملائية والنحوية واللغوية الضرورية .

والملاحظ ان اسلوب كتابة الرسالة ركيك لايتفق هو والنعوت اسبغها عليها معاصروه ولعل الناسخ عبث باسلوبها او ان الكاتب توخى هذا الاسلوب العامي لتكون مفهومة للباشا التركي . لانني استبعد ان يكون اسلوبها من خط المؤلف وهو الشاعر القاضي .

وقد وضعت للرسالة عناوين ونقطتها ، فالعناوين عدا عناوين الفصول من وضعي لتسهيل قرائتها وقد وضعتها بين قوسين ( ) ([4]) .




للمخطوط اهمية كبيرة في دراسة هذا القرن فقد كتبت باسلوب واضح ، وقد كان الكاتب يتوقع ان تكون لها اهمية في اصلاح البصرة ( ليذهب ما اعتراها من الافات ، وتراكم النكبات ) وتوقع من المتصرف ان ( يكشف غمتها ويريح اهلها باذلاً النصح في اسباب التعمير لها ...) (ولعل الله أن يكمل التعمير على يديه ليعود نفعه على الخاص والعام...).

لذلك رسم للمتصرف صورة حية واقعية للبصرة التي شملها الخراب فقد كان تسعة اعشار دورها مهدم الاركان وقد غطى ارضها السبخ . وذكر الانهار التي في البصرة وحدد حدود المقاطعات تحديداً دقيقاً .

وتبين هذه المخطوطة وجود التفاوت الكبير في الضرائب التي كانت مفروضة على مقاطعات البصرة والاختلاف الكبير بين مقاطعة واخرى ، ففي العشار تصل ضريبة الجريب الى خمسة قروش ونصف ، ولكنها ترتفع في الخور الى 18 قرشاً ، ثم ان بعض الضرائب تعتمد على العشر ، واخرى تستوفي بالتمر ، ونوع ثالث بالنقد او بتمر وشلب ، وتبعاً لزيادة الثمار ونقصها وقد خصصت موارد التنومة بأن تكون راتباً لمدير قصبة الزبير .

وقد وضع الكاتب خطوطاً واضحة المعالم لاصلاح البصرة . فقد ذكر ما يحدث للبصرة واهلها والفلاحين وكيفية استغلال الضامن لهم حتى لايبقى لديهم غير الربع من الثمار ، وهم الذين تحملوا كل المشقات والاتعاب ، فادى الامر الى ترك العناية بالنخيل وماتت اقسام كثيرة منها. ولم يكن التاخر مقصورا على الزراعة بل امتد التدهور الى التجارة فأفقر اهل البصرة وقد كان الحاكمون يتصرفون بها دون قيد او شرط ، وكانوا يفرضون الغرامات على التجار عندما يحتاجون الى المال ، بل كانوا أحياناً يقتلون التجار والاغنياء للاستيلاء على اموالهم .

فأدى ذلك الى هرب اغنياء اهل البصرة الى الكويت ومسقط . ومنهم من ذهب الى الهند لينجو بنفسه . اما سياسة الدولة في امر العشائر فكانت مذبذبة نظراً لعدم قدرتها على ضبطهم فأدى ذلك الى تكرر ثوراتهم وتكرر هجومهم على البصرة وهو مما زاد في انحطاط زراعتهم وتجارتها .


ولو كان الولاة من ذوي الضمائر الحية والاستقامة والعدل لما تفرق اهل البصرة في الافاق . ولعل الفصل الثالث هو اهم فصول الرساله . فقد تضمن خطة للاصلاح العام لو طبقت لعاد الخير على البصرة مثل كري الانهار وحماية البصرة من الفيضان وبث الامن والعدل بين الشعب وفتح المدارس واحترام اهل العلم ، وقد عدد المؤلف معايب الحكام وفسادهم وظلمهم في العهد الذي عاش فيه ورسم الطريق الجلي للحاكم العادل الذي يجب ان يسير على هديه مستفيداً من ذكره لحقائق وقعت في عصره اشار اليها في هذا الفصل .

الهوامش:

[1]. اعتمدنا في ترجمة المؤلف : (أ) على مخطوطة : ( بلوغ المرام في مناقب الشيخ عبد السلام ؟ للشيخ ياسين باش اعيان . وفي المخطوطة ترجمة مطولة وافية عن حياته و أدبه وذريته استنسخها من المخطوطة مشكوراً الاستاذ عبلد القادر باش أعيان . (ب) مخطوطة تراجم اشياخ البصرة تأليف عبد الله ضياء الدين باش اعيان نسخة في مكتبتي الخاصة . (ج) اعيان البصرة وهو عنوان جديد للمخطوطة السابقة طبعها الشيخ جلال الحنفي سنة 1961 م . (د) ديوان الاخرس المطبوع في الاستانه . (هـ) مخطوطة شعر الاخرس - بغداد 1963 لاحظ ص59 فيها قصيدة لم تنشر في الديوان .

[2] . الطراز الانفس ص222 و ص224
[3] . لونكرك ص283 . وهي النسخة نفسها التي ذكرها الاستاذ الخاقاني في مقال ( مخطوطات المكتبة العباسية في البصرة ) المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي ج8 ص266 .
[4] . لابد ان اشكر الذين اعانوا على اخراج هذه الرسالة ، وبذلوا لي العون العلمي وهم : الاساتذة عبد القادر باش اعيان الذي لايمكن ان اقد جهده وعونه والدكتور مصطفى جواد وعبد الرحمن الخضير المحامي وعوني الخالدي وصبيح رديف وصبحي عثمان وعثمان نوري وشريف يوسف وعلي البصري وطلابي الدكتور محسن غياض وانس المدرس وسليم الانصاري جزاهم الله جميعا خير الجزاء .




video



الصحابي حسان بن ثابت الانصاري يمدح رسول الله (ص)



ترجمة أخرى مفصله للشيخ أحمد نور بن محمد الأنصاري، غير منشورة كتبها بيده الدكتور غزوان فيصل فاضل شوكت محمد باشا، أحد أفرد أسرة باش أعيان المعاصرين، نقلها بدوره عن:

1) الكتاب المخطوط غير المطبوع و الموسوم بموسوعة تاريخ البصرة تأليف الشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد الواحد بن الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي.

2) الكتاب المخطوطة بلوغ المرام في مناقب آل شيخ عبد السلام، لمؤلفه الشيخ ياسين باش أعيان العباسي.

وهذا نص الترجمة كما يلي:

ترجمة حياه العلامة الكبير الشيخ أحمد نور الأنصاري:

هو الشيخ أحمد نور أفندي الأنصاري قاضي البصرة بن المرحوم المغفور له الحافظ الشيخ محمد شريف بن المرحوم الشيخ محمد أمين الأنصاري الحرمي (
[1]) الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة و المناقب الباهرة. و الأنصار هم من قبائل الأوس و الخزرج حينما نصروا رسول الله (صلهم) في وقعة أحد و بدر وغرها.

ولد فضيلة المترجم الموما إليه سنة 1218هـ سنة 1803م في بيت والده في بلدة نابند (
[2]) من أعمال الخليج العربي، وقد سكنها أجداده بعد هجرتهم من مكه المشرفة و اتخذوها لهم موطنا وبقوا فيها على اشتغالهم في طلب العلم و التجارة ثم بعد ما ترعرع ونشأ في حجر والده اعتنى به أباه و ثقفه على أجل علماء بلدته وعلى علماء ما جاورهم من البلاد يوم كانت تلك السواحل في عصرهم آهلة بالعلماء زاهية بالأدباء وقرا أيضا على يد خاله العلم الزاهد الشيخ صباح الأنصاري ([3]) فتوفق على يد الكل في بعض العلوم وهو صغيرا.


وفي سنة 1230هـ أتى إلى البصرة مع والده محمد شريف المشار إليه الشهير بالصيت بالتجارة و الغناء وهو في سن الثانية عشر من العمر، وقد استقبلهم كبار أعيان البصرة و أشرافها و احترموا مقامهما غاية الاحترام ([4]).

وبعد مكثهم في البصرة بمدة قليلة سافر والده إلى بغداد عدة دفعات وكلها في أيام ولاية سعيد باشا نجل سليمان باشا الكبير، وفي زمن ولاية داود باشا الشهير(
[5])، وأخر سفره لبغداد سنة 1234هـ اقتربت المنيه قبل وصوله بغداد وكان ولده المترجم بمعيته فرجع ناكصا إلى البصرة، ثم دخل المترجم المدرسة السليمانية (في البصرة) ولزم الدرس و القران على يد العالم الفاضل المؤلف الشهير الشيخ عثمان بن سند البصري ثم النجدي ([6]) ونبغ في علوم شتى وأحرز قصب السبق في العلوم العقلية و النقلية لا سيما على الفقه و الحديث.


ولما سافر الشيخ عثمان بن سند المار ذكره الى بغداد في سنة 1242هـ وفيها توفي الشيخ عثمان الموما اليه، ثم بعد وفاته طلب من المترجم اجلاء البصرة وفضلائها ان يكون مدرسا في المدرسة السليمانية بالبصرة فاجاب طلبهم وقبل رياسة التدريس في 1243هـ وبقي مدرسا يدرس فيها صباحا و بعد العصر يقرا وعظا في جامع الولي الشيخ محمد أمين الكواز بمحلة المشراق وقد تخرج على يديه عده علماء فحول من مدرسته المذكوره، وفي شوال 1244هـ تولى قضاء البصرة وذلك بالحاح من متسلمها الاسبق (عزيز آغا) فاخذ يحكم بالعدل و يطبق الشرع الشريف لا فرق عنده بين القوي و الضعيف، وبقي مدة فيها تارة يعزل منها و يرجع الى رياسة التدريس في المدرسة المذكورة و تارة يعاد الى منصب القضاة الى سنة 1279هـ ولما اعلن القانون وصارت التشكيلات الجديدة في الممالك العثمانية ترك القضاء من نفسه و عند تركه لهذا المنصب بالمرة لم يستغن عنه الولاة و المتصرفين بل الحوا عليه في بقاءه عضوا في مجلس ادارة ولاية البصرة وبقي فيها الى سنة 1293هـ ثم عينوه وكيلا لرئاسة الثانية في محكمة الاستئناف المؤقته بالبصرة سنة 1296هـ وعندها تجنب كافة الوظائف و بقي خادم لشريعة سيد المرسلين و مرجعا للسائلين و داره نادي الضيوف و الملهوفين، وكان كل من يرد منزله المعمور (

[7]) يشبهه بسوق عكاظ لانه محط رجال الشعر و مناخ الادباء ويكفيك ان السيد عبد الغفار الأخرس الشاعر الموصلي نزيله مدة اربعين سنه ومات في بيته سنة 1291هـ وقد كتب للمترجم مرة المرحوم واعظ الحضرة القادرية حينما كان في البصرة المحميه سنة 1293هـ هذه الابيات يطلب منه فيها استعارة كتابين:

يا جمعا اشتات فضل **** شنفت منا المسامع
اعر المحب تفضلا **** وتكرما جمع الجوامع
واذا تيسر من حواشيه **** فضم اليه يا نور المطالع

وكان المترجم له حسن اعتقاد تام بالمشايخ الصوفيه وكان كثيرا ما يبكي عند ذكرهم وكانت له الصدقات الخفيه وكان يجب من يحب الله وفي الله وكان غني النفس، وكانت ولاة البصرة ومتصرفيها تزوره وتقصده وهو في بيته و تتشرف بتقبيل يده وكان ملازما على قراءة الحزب الأعظم وكان متمتعا بسمعه وبصره، اما صفاته فكان كما وصفه المرحوم الجد الشيخ عبد الله ضياء الدين افندي باش أعيان العباسي قال انه طويل القامه نحيفا كث اللحيه ابيض اللون مشربا بحمره يعلوه نور ووقار وهيبه وكان حريري زمانه في الانشاء.

وقد ترك له والده رحمه الله: اموالا كثيرة و جواهر نفيسه حتى انه قال عليه الرحمه ان والدي أغنى مني مالا و أنا أغنى منه علما. والصحيح ما قال فان والده من اشتهر بوقته بالثراء لما اتى البصرة و قد ترك المترجم ايضا اموالا طائلة و تاليف عديدة ساذكر جملة منها انشاء الله تعالى.

تأليفه:

كان رحمه الله ذا باع طويل في علم الادب و التاريخ و له عدة مؤلفات مفيده وبعض تفاسير نفيسه وله بعض الشروح و الحواش على جملة من فنون فقه الشافعيه وله رحمه الله بعض تشاطير و تخاميس جيده نادره وله النظم الحسن في الحكم و الوعظ وقد نظم في الاصول للقاضي زكريا نظما حسنا وخمس جملة من قصائد ابن الفارض كلها مدونه بخط يده وكلها موجوده بخزانة كتب (المكتبة العباسية)، واليك بعض من اسماء مؤلفاته التي اطلعت عليها.

1) رسالة الابانة في تحريض من له ديانه على الاعانه الفها بطلب من متصرف ايالة البصرة المرحوم اسماعيل باشا عندما كانت محاربة القرم الاولى سنة 1270هـ.
2) كتاب نظم اللبيب في الأصول.
3) كتاب العدة و السلاح في النكاح، و له رسالة صغيرة تاريخية.
4) النصرة في أخبار البصرة، الفها الى قائم مقام البصرة ميرميران محمد منيب باشا سنة 1277هـ وصف له بها الحالة النفسية في البصرة وما قاسته من المظالم و المآسي من أعمال اسلافه من الولاة و المتصرفين الذين اهملوا محافظة البلدة وتراخوا عن امور ادارتها و التهوا في ملاذهم و اطماعهم وما سببوه في انحطاط الاملاك من جراء ما قاساه سكانها من العسف و الجور الذي ادى الى هجرة تجارها وملاكيها من تسلط الولاة عليهم وما اغتصبه الأعراب المتمردة وكان يقصد من تاليف هذه الرسالة هو تنوير فكر القائم مقام المشار اليه و اطلاعه على ما حل في البصرة من النوازل الهائلة و المصائب المتواليه.

واليك بعضا من منظوماته التي تفضل بها علينا سبطه العالم الفاضل و الزاهد الكامل الشيخ محمود فخر الدين افندي المجموعي (
[8]

) الغياثي البصري، وهي كما تجدها ادناه بعد عبارات سبطه المشار اليه قال وله نظم رائق و تخاميس تزري بريش الطواويس فمن تخاميسه تخميسه لبيتي امامنا الشافعي المطلبي (رضي) وهي:

تغيرت البلاد فكيف أحكي **** وقلت حيلتي و ازداد ضنكي
الى من التجي و الى م اشتكي **** مررت على المروءة وهي تبكي
فقلت على م تنتحب الفتاة
اجابتني بان قد ضيع أهلي **** ولم يبقى معي بعض كلي
فقلت من البكا شيئا اقلي **** فقالت كيف لا ابكي و اهلي
جميعا دون خلق الله ماتوا

ومن مناظيمه قصيدة قالها في محاربة الروس مع خاتمة السلاطين الغازي السلطان عبد الحميد خان الثاني في 17 رجب 1294هـ وقال (رحم) قلت هذه الأبيات رجاء نصرة الاسلام و اقداء بقول النبي (ص) لحسان بن ثابت الأنصاري (رضي) أهجُ المشركين فان قولك عليهم مثل وقع النبل، وارجوا الله ان يحقق ما رجوناه آمين وهذا قسم منها:

الا هكذا أفعال من قاد عسكرا **** كافعال باشات الغزاة كما ترى
تناوشت الروس الطغاة بمخاب **** وناب كناب الليث اذ هي اهصرا

ووهي تحتوي على اثنين واربعين بيتا وغيرها ايضا تحتوي على ابيات كثيرة تبلغ خمسة و اربعين بيتا اولها:

الحمد لله زاد الفتح و الظفر **** واهلكت جندنا اجناد من كفروا
لم يبق من جندهم فرد يخبر عن **** كيفية الحال قل بالبنادق انمطروا



video



وله (رحم) تخميس قصيدة الشاعر الشهير عبد الغفار الأخرس التي مدح بها مدحت باشا (
[9]) والي بغداد حين جاء البصرة لاخماد ما بها من الفتن سنة 1286هـ ولكن الاسف لم نعثر عليها لحد الآن، وهذا ما وصل علمنا اليه فمن وقف عليها فليلحقها وقد مجدته العلماء و مدحته الشعراء بجملة من قصائدهم الرنانة و تضمن ديوان الشاعر الشهير الصيت السيد عبد الغفار الاخرس (الطراز الأنفس) بعض مدائحه وهم قصيدتان واليك احداهما نظمها في بغداد و ارسلها اليه عندما تسلم المترجم له كرسي القضاء في البصرة سنة 1273هـ نشر قسم منها في ديوانه المذكور وقد عثرت على بيقيتها وتجدها ادناه بتمامها و هي تحتوي على 54 بيتا مطلعها.

اتانا عنك مولانا البشير **** فبشرنا بما فيه السرور

وقد حج (رحم) ثلاث حجج الأولى سنة 1246هـ و الثانية في السنة التي تليها و الثالثة في سنة 1281هـ، و كان رحمه الله لا يفتر عن ذكر الله، وقد كان ورده في اليوم و الليله مائة الف وربما زاد على ذلك نفعنا الله به و بالصالحين من أمثاله بحرمة محمد و آله و صحبه أجمعين. وقد اصاب المترجم مرض ذات الجنب 4 جمادي الأول سنة 1302هـ وبقي يعالج المرض في صباح يوم الاحد 14 جمادي الأول 1302هـ وعندها احتضر و جعل يكرر سورة الأخلاص و الشهادتين الى الساعة التاسعة غروبي قبل العصر يوم الأحد المذكور و عندها عرجت روحه الطاهرة الى أعلى عليين وكان آخر كلامه من الدنيا – لا اله الا الله محمد رسول الله، وعندها اغتسل و حضر جملة من الحفاظ و ختموا عدة ختمات عند رأسه الشريف وقد هرع الى داره جميع اشراف البصرة و سادتها و علمائها و كبار رجال الدولة، ثم بعد شروق شمس يوم الأثنين 15 جمادي الأول تكاثر الأشراف و الاعيان و الناس الى بيته (وهي دار آل باش أعيان الآن حيث يسكنها سبطه الشيخ عبد الله باش أعيان) لحمل نعشه و الجميع باك حوله صعقان موسى يوم دك الطور ولم تخلف عن جنازته لا كبير و لا صغير و حمل نعشه بين تهليل و تكبير وصلى عليه ثلاث دفعات الأولى في جامع الكواز بمحلة المشراق، والثانية خارج سور البصرة، والثالثة عندما وصل نعشه قرب جامع البصرة القديمة اخذوا نعشه محمولا على الرؤوس أهالي قصبة سيدنا الزبير الى مقره الأخير و دفن غربي قبة الحسن البصري – ولايزال ضريحه بارزا في مكانه. وله من العمر اربع و ثمانون سنة وقد رثاه الشعراء بكل لسان منهم الاديب الفاضل و العالم الكامل عبد الوهاب افندي امين الفتوى ببغداد و منهم بقية اهل الادب ذي الفضل الجلي السيد شهاب الدين الموصلي. مؤرخا وفاة الفقيد المترجم له بالبيت الثامن عشر و هذا أخر بيت فيها:



قد كان داع للنجاة فأرخوا **** تاج ثوى في القبر أحمد نور

الهوامش:


[1] . الحرمي، مفردها "آل حرم" قال عنهم مؤلف كتاب "صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس" في ص 140: آل حرم من أصل سكان الحجاز في الجزيرة العربية، ذكرهم مؤلف كتاب دليل الخليج مستر ج. ج. لوريمر الانجليزي في مؤرخه ص 317 مجلد 7 القسم الجغرافي، بأن آل حرم من سكان الحجاز ينتمون الى (راضيه) في الجزيرة العربية، وسموا بآل حرم لأنهم من سكان الحرم المكي.
[2] . قرية نابند، قال عنها مؤلف كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، ص 298، "حالة نابند" كانت هذه القرية تتبع آل حرم، وقد تبعت منطقة بني خالد النصوريين وذلك بسبب احتلالهم لها بالقوة أيام حكم الشيخ سليمان بن حاتم النصوري، وهي قرية تقع شرق قرية (نخل تكي) مسافة 35 كيلومتر، وموقعها على ساحل الخليج وتبعد عنه 100 متر شرقا، و ترتفع عن سطح البحر 3 امتار. كما يوجد بها حصن قديم يقع شمال غربي القرية، تحتوي على 250 منزلا مبنيا بالاحجار و الطين، سكانها عرب سنيون شافعيون و حنابلة، ينطقون اللغة العربية.
[3] . لا زال اسم (صباح) متداول الى وقت قريب في أسرتنا في جزيرة دارين، حيث أن زوجة إبراهيم ين هارون، هي عائشة بنت صباح الأنصاري.
[4] . في عام 1230هـ وهو العام الذي وصل في الشيخ محمد شريف الانصاري الحرمي الى البصرة، كانت القوات المصرية قد احتلت الحجاز و نجد و وصلت القوات حتى الاحساء و القطيف، ايضا كانت قوات داود بشا والي بغداد قد تحركت من جنوب العراق و وصلت الى القطيف و الدمام، في حربهم ضد "الوهابيون". ايضا خلال هذه الفترة كانت بريطانيا تشن حربا بحرية على الوهابيين في البحر، لذا اتهم الشيخ عبد الرحمن الحرمي حاكم نابند عام 1226هـ بانه استولى على جزء من حمولة السفينة الانجليزية هيكتور التي استولى عليها الشيخ رحمة المعيني حاكم نخيلوه، لذا تم حجز عدد من سفن نابند في هذا العام في الهند من قبل بريطانيا، و في عام 1230هـ زارت سفن بريطانيا الموانئ على البر الفارسي (كانجون و نخيلوه و جارك و مغوه و كنج و حميران) وفتشتها بحثا عن سفن القراصنه (الواهبيون) وفي عام 1230هـ توفي الشيخ عبد الرحمن الحرمي الذي تمرد على سلطته السكان عام 1226هـ و انضموا للقراصنه. انظر دليل الخليج القسم التاريخي الجزء الخامس، ص 2796.
[5] . داود باشا كان والي بغداد في عام 1230هـ، وفي العام الذي وصل فيه اجدادنا الى البصرة كانت قوات داود باشا قد احتلت الدمام و القطيف تساند قوات محمد علي باشا في حربهم على الدولة السعودية الأولى.
[6] . الشيخ عثمان بن سند، مؤلف كتاب سبايك العسجد في اخبار احمد نجل رزق الاسعد، الذي طبع لأول مرة في الهند عام 1315هـ على نفقة الشيخ عبد الله باش اعيان العباسي سبط الشيخ احمد نور الانصاري.
[7] . ذكر الشيخ عبد القادر باش أعيان بان منزل الشيخ أحمد نور الأنصاري كان يقع في محلة الصفاة، وقد جدد الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي الدار المذكورة و بناها من الحجارة و خشب الصاج فهي الآن أفخم الدور في البصرة، كما وذكر ايضا بان الشيخ أحمد نور الأنصاري كان كوت (قصر صغير) يسمى كوت القاضي يقع في قرية أبي مغيرة تقع على شط العرب، انظر موسوعة تاريخ البصرة، الجزء الأول، تاليف عبد القادر باش أعيان العباسي، الصفحة 214 و 235.
[8] . الشيخ محمد المجموعي كان أحد اشهر معلمي الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي تنسب له الدعوة السلفية في نجد.
[9] . مدحت باشا والي بغداد و هو نفسة الذي قاد الحملة العثمانية عام 1288هـ و احتل راس تنورة و القطيف و الاحساء و اسقط حكم الدولة السعودية الثانية.

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم

    الأخ الكريم جلال الهارون الأنصاري المحترم

    أتمنى منك الرجوع الى سلسلة أخطاء تاريخية ( الحلقة الأولى ) اليك الرابط:

    http://alharoon.blogspot.com/2009/08/blog-post_20.html#comment-form

    البلوش هم البلوش والعجم هم العجم ونتمنى سرد الحقيقة التاريخية كحقيقة تاريخية والرابط الموجود سيوضح لك الصورة

    تقبل تحياتي

    ردحذف
  2. التعليق في الأعلى لا يخص الموضوع بخصوص قاضي البصرة ولا يخص هذه الصفحة ولكنه كان يخص الخارطة التي كنت تتكلم عنها

    ردحذف